[41] ( 1460 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ " ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي " . ( 12 ) بَاب قَدْرِ مَا تَسْتَحِقُّهُ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ مِنْ إِقَامَةِ الزَّوْجِ عِنْدَهَا عُقْبَ الزِّفَافِ قَوْلُهُ : ( عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا إِلَخْ ) ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ ) رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ مُتَّصِلًا كَرِوَايَةِ سُفْيَانَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَدْ أَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنَ اسْتِدْرَاكِهِ هَذَا عَلَى مُسْلِمٍ فَاسِدٌ ، لِأَنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ بَيَّنَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ ، وَمَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ وَمُحَقِّقِي الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا رُوِيَ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا حُكِمَ بِالِاتِّصَالِ وَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّهَ زِيَادَةُ ثِقَةٍ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ ، فَلَا يَصِحُّ اسْتِدْرَاكُ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَمَّا تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا : " إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ ، قَالَتْ : ثَلِّثْ " ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( دَخَلَ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ ) ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : ( لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ ) أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ " فَمَعْنَاهُ لَا يَلْحَقُكِ هَوَانٌ وَلَا يَضِيعُ مِنْ حَقِّكِ شَيْءٌ بَلْ تَأْخُذِينَهُ كَامِلًا ثُمَّ بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقَّهَا وَأَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ سَبْعٍ وَيَقْضِي لِبَاقِي نِسَائِهِ لِأَنَّ فِي الثَّلَاثِ مَزِيَّةً بِعَدَمِ الْقَضَاءِ ، وَفِي السَّبْعِ مَزِيَّةٌ لَهَا بِتَوَالِيهَا وَكَمَالِ الْأُنْسِ فِيهَا ، فَاخْتَارَتِ الثَّلَاثَ لِكَوْنِهَا لَا تَقْضِي وَلِيَقْرُبَ عَوْدُهُ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ يَطُوفُ عَلَيْهِنَّ لَيْلَةً لَيْلَةً ثُمَّ يَأْتِيهَا ، وَلَوْ أَخَذَتْ سَبْعًا طَافَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ سَبْعًا سَبْعًا فَطَالَتْ غَيْبَتُهُ عَنْهَا . قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَادُ بِأَهْلِكِ هُنَا نَفْسُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا أَفْعَلُ فِعْلًا بِهِ هَوَانُكِ عَلَيَّ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ مُلَاطَفَةِ الْأَهْلِ وَالْعِيَالِ وَغَيْرِهِمْ وَتَقْرِيبُ الْحَقِّ مِنْ فَهْمِ الْمُخَاطَبِ لِيَرْجِعَ إِلَيْهِ ، وَفِيهِ الْعَدْلُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ . وَفِيهِ أَنَّ حَقَّ الزِّفَافِ ثَابِتٌ لِلْمَزْفُوفَةِ وَتُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا كَانَ لَهَا لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا بِلَا قَضَاءٍ ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ إِنْ شَاءَتْ سَبْعًا ، وَيَقْضِي السَّبْعَ لِبَاقِي النِّسَاءِ ، وَإِنْ شَاءَتْ ثَلَاثًا وَلَا يَقْضِي . هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ : يَجِبُ قَضَاءُ الْجَمِيعِ فِي الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ وَاسْتَدَلُّوا بِالظَّوَاهِرِ الْوَارِدَةِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ . وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَهِيَ مُخَصِّصَةٌ لِلظَّوَاهِرِ الْعَامَّةِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ هَذَا الْحَقَّ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ الْجَدِيدَةِ ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ حَقٌّ لَهَا ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : حَقٌّ لَهُ عَلَى بَقِيَّةِ نِسَائِهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي اخْتِصَاصِهِ بِمَنْ لَهُ زَوْجَاتٌ غَيْرُ الْجَدِيدَةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَافِ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَمْ لَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ، لَمْ يَخُصَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الْحَدِيثُ فِيمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ زَوْجَاتٌ غَيْرُ هَذِهِ لِأَنَّ مَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ فَهُوَ مُقِيمٌ مَعَ هَذِهِ كُلَّ دَهْرِهِ مُؤْنِسٌ لَهَا مُتَمَتِّعٌ بِهَا بِلَا قَاطِعٍ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ زَوْجَاتٌ ، فَإِنَّهُ جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَيَّامُ لِلْجَدِيدَةِ تَأْنِيسًا لَهَا مُتَّصِلًا لِتَسْتَقِرَّ عِشْرَتُهَا لَهُ وَتَذْهَبَ حِشْمَتُهَا وَوَحْشَتُهَا مِنْهُ ، وَيَقْضِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَذَّتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَنْقَطِعُ بِالدَّوَرَانِ عَلَى غَيْرِهَا . وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا الْقَوْلَ وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي فَتَاوِيهِ فَقَالَ : إِنَّمَا يَثْبُتُ هَذَا الْحَقُّ لِلْجَدِيدَةِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ أُخْرَى يَبِيتُ عِنْدَهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُخْرَى أَوْ كَانَ لَا يَبِيتُ عِنْدَهَا لَمْ يَثْبُتْ لِلْجَدِيدَةِ حَقُّ الزِّفَافِ ، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ زَوْجَاتِهِ ابْتِدَاءً ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ . وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ هَذَا الْمَقَامَ عِنْدَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ إِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى وَاجِبٌ أَمْ مُسْتَحَبٌّ ؟ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَمُوَافِقِيهِمْ أَنَّهُ وَاجِبٌ ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب قَدْرِ مَا تَسْتَحِقُّهُ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ مِنْ إِقَامَةِ الزَّوْجِ عِنْدَهَا عُقْبَ الزِّفَافِ · ص 34 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب المقام عند البكر والثيب · ص 202 ( 28 ) باب المقام عند البكر والثيب ( 1460 ) ( 41 و42 ) [1523] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي . زاد في رواية : وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ودُرْتُ . قَالَتْ: ثَلِّثْ . وفي أخرى : لما أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ . ( 28 ) ومن باب : المقام عند البكر والثيب ( قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة : إنه ليس بك على أهلك هوان ) الضمير في ( إنه ) للأمر ، والشأن . و( ليس بك ) أي : لا يتعلّق بك ، ولا يقع بك . و( أهلك ) : يريد به نفسه . وكل واحد من الزوجين أهل لصاحبه . و( الهوان ) : النقص ، والاحتقار . وإنما قال لها ذلك حين أخذت بثيابه تستزيده من المقام عندها ، فاستلطفها بهذا القول الحسن . ثم بعد ذلك بيَّن لها وجه الحكم بقوله : ( للبكر سبع ، وللثيب ثلاث ) وهذا تقعيد للقاعدة ، وبيان لحكمها . وهو حجة للجمهور على أبي حنيفة حيث يقول : لا يختص بذلك واحدة منهن ، بل يقضي لسائر نسائه بمثل ذلك ، تمسُّكًا منه بمطلق الأمر بالعدل بينهن . ولا يتم له ذلك ؛ لأنه مخصّص بهذا الحديث وشبهه . وقد يقال : إذا كان الحكم : أن للثيب ثلاثًا ، وللبكر سبعًا ؛ فكيف خيرها بين التسبيع والتثليث ؟ ثم إن اختارت التسبيع سبّع لنسائه ، وسقط حقها من الثلاث . ويجاب عن ذلك : بأن ظاهر قوله : ( للثيب ثلاث ، وللبكر سبع ) أن ذلك حق للزوجة . وهو أحد القولين عند مالك رحمه الله في هذا . فإذا رضيت بإسقاطه سقط ، فكأنه عرض عليها : أنها إن اختارت السبع سقط حقها من الثلاث . وقد اختلف ؛ هل لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يسبع للثيب أم لا ؟ فذهب مالك فيما ذكر عنه ابن الموَّاز : إلى أنه ليس له أن يسبع . وكأنَّه رأى أن ذلك كان من خصوصيَّات النبي صلى الله عليه وسلم ؛ إذ قد ظهرت خصوصياته في هذا الباب كثيرًا . وقال ابن القصَّار : إذا سبع للثيب سبع لسائر نسائه ؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث . ولا يدلّ عنده على سقوط الثلاث لها . وكأنه تمسك بالرواية التي قال لها فيها : ( إن شئت زدتك وحاسبتك ) وكل هذا منه صلى الله عليه وسلم عمل بالعدل بين أزواجه ، ومراعاة له . وهل كان ذلك منه - أعني القسم - على جهة الوجوب ، كما هو على غيره بالاتفاق ، أو هو مندوب إلى ذلك ، لكنه أخذ نفسه بذلك رغبة في تحصيل الثواب ، وتطييبًا لقلوبهن ، وتحسينًا للعشرة على مقتضى خُلُقه الكريم ، وليُقتدى به في ذلك ؟ قولان لأهل العلم . مستند القول بالوجوب : التمسَّك بعموم القاعدة الكلية في وجوب العدل بينهن ، وبقوله : ( اللهم هذه قسمتي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ، ولا أملك ) يعني : الحب ، والبغض . ومستند نفيه : قوله تعالى : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ وقد تقدَّم التنبيه على الخلاف في تأويلها . ولم يختلف في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم ممن له زوجات : أن العدل عليه واجب ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة ، وشقه مائل ، أو ساقط ) ولقوله تعالى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وسيأتي القول في كيفية القسم .