[42] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا : لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ ، قَالَتْ : ثَلِّثْ . - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ ، لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ " . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . [43] - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ " أُمِّ سَلَمَةَ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَذَكَرَ أَشْيَاءَ هَذَا فِيهِ قَالَ : إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ وَأُسَبِّعَ لِنِسَائِي ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي " . [44] ( 1461 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ " : إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا . قَالَ خَالِدٌ : وَلَوْ قُلْتُ : إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : السُّنَّةُ كَذَلِكَ . [45] - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا . قَالَ خَالِدٌ : وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ : رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا ) ، هَذَا اللَّفْظُ يَقْتَضِي رَفْعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ : السُّنَّةُ كَذَا ، أَوْ : مِنَ السُّنَّةِ كَذَا ، فَهُوَ فِي الْحُكْمِ كَقَوْلِهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا . هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْمُحَدِّثِينَ وَجَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مَوْقُوفًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ خَالِدٌ : وَلَوْ قُلْتُ : إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( لَوْ شِئْتُ قُلْتُ : رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ : ( مِنَ السُّنَّةِ كَذَا ) صَرِيحَةٌ فِي رَفْعِهِ فَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَهَا بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى لَقُلْتُهَا ، وَلَوْ قُلْتُهَا كُنْتُ صَادِقًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب قَدْرِ مَا تَسْتَحِقُّهُ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ مِنْ إِقَامَةِ الزَّوْجِ عِنْدَهَا عُقْبَ الزِّفَافِ · ص 36 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب المقام عند البكر والثيب · ص 202 ( 28 ) باب المقام عند البكر والثيب ( 1460 ) ( 41 و42 ) [1523] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي . زاد في رواية : وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ودُرْتُ . قَالَتْ: ثَلِّثْ . وفي أخرى : لما أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ . ( 28 ) ومن باب : المقام عند البكر والثيب ( قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة : إنه ليس بك على أهلك هوان ) الضمير في ( إنه ) للأمر ، والشأن . و( ليس بك ) أي : لا يتعلّق بك ، ولا يقع بك . و( أهلك ) : يريد به نفسه . وكل واحد من الزوجين أهل لصاحبه . و( الهوان ) : النقص ، والاحتقار . وإنما قال لها ذلك حين أخذت بثيابه تستزيده من المقام عندها ، فاستلطفها بهذا القول الحسن . ثم بعد ذلك بيَّن لها وجه الحكم بقوله : ( للبكر سبع ، وللثيب ثلاث ) وهذا تقعيد للقاعدة ، وبيان لحكمها . وهو حجة للجمهور على أبي حنيفة حيث يقول : لا يختص بذلك واحدة منهن ، بل يقضي لسائر نسائه بمثل ذلك ، تمسُّكًا منه بمطلق الأمر بالعدل بينهن . ولا يتم له ذلك ؛ لأنه مخصّص بهذا الحديث وشبهه . وقد يقال : إذا كان الحكم : أن للثيب ثلاثًا ، وللبكر سبعًا ؛ فكيف خيرها بين التسبيع والتثليث ؟ ثم إن اختارت التسبيع سبّع لنسائه ، وسقط حقها من الثلاث . ويجاب عن ذلك : بأن ظاهر قوله : ( للثيب ثلاث ، وللبكر سبع ) أن ذلك حق للزوجة . وهو أحد القولين عند مالك رحمه الله في هذا . فإذا رضيت بإسقاطه سقط ، فكأنه عرض عليها : أنها إن اختارت السبع سقط حقها من الثلاث . وقد اختلف ؛ هل لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يسبع للثيب أم لا ؟ فذهب مالك فيما ذكر عنه ابن الموَّاز : إلى أنه ليس له أن يسبع . وكأنَّه رأى أن ذلك كان من خصوصيَّات النبي صلى الله عليه وسلم ؛ إذ قد ظهرت خصوصياته في هذا الباب كثيرًا . وقال ابن القصَّار : إذا سبع للثيب سبع لسائر نسائه ؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث . ولا يدلّ عنده على سقوط الثلاث لها . وكأنه تمسك بالرواية التي قال لها فيها : ( إن شئت زدتك وحاسبتك ) وكل هذا منه صلى الله عليه وسلم عمل بالعدل بين أزواجه ، ومراعاة له . وهل كان ذلك منه - أعني القسم - على جهة الوجوب ، كما هو على غيره بالاتفاق ، أو هو مندوب إلى ذلك ، لكنه أخذ نفسه بذلك رغبة في تحصيل الثواب ، وتطييبًا لقلوبهن ، وتحسينًا للعشرة على مقتضى خُلُقه الكريم ، وليُقتدى به في ذلك ؟ قولان لأهل العلم . مستند القول بالوجوب : التمسَّك بعموم القاعدة الكلية في وجوب العدل بينهن ، وبقوله : ( اللهم هذه قسمتي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ، ولا أملك ) يعني : الحب ، والبغض . ومستند نفيه : قوله تعالى : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ وقد تقدَّم التنبيه على الخلاف في تأويلها . ولم يختلف في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم ممن له زوجات : أن العدل عليه واجب ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة ، وشقه مائل ، أو ساقط ) ولقوله تعالى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وسيأتي القول في كيفية القسم .