[62] ( 1470 ) - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ " . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ " أَيْ لَمْ تَخُنْهُ أَبَدًا ، بِالْمَدِّ . رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سُمِّيَتْ حَوَّاءُ لِأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ . قِيلَ : إِنَّهَا وَلَدَتْ لِآدَمَ أَرْبَعِينَ وَلَدًا فِي عِشْرِينَ بَطْنًا فِي كُلِّ بَطْنٍ ذَكَرٌ وَأُنْثَى . وَاخْتَلَفُوا : مَتَى خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ ؟ فَقِيلَ : قَبْلَ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ فَدَخَلَاهَا ، وَقِيلَ : فِي الْجَنَّةِ . قَالَ الْقَاضِي : وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا أُمُّ بَنَاتِ آدَمَ فَأَشْبَهْنَهَا وَنَزَعَ الْعِرْقُ لِمَا جَرَى فِي قِصَّةِ الشَّجَرَةِ مَعَ إِبْلِيسَ فَزَيَّنَ لَهَا أَكْلَ الشَّجَرَةِ فَأَغْوَاهَا فَأَخْبَرَتْ آدَمَ بِالشَّجَرَةِ فَأَكَلَ مِنْهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ · ص 47 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة ومداراة النساء · ص 222 ( 1470 ) ( 63 ) [1537] وعَنْه قال : قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ ولَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثْ الطَّعَامُ ، وَلَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ . و( قوله : لولا حواء لم تخن أنثى زوجها ) يعني : أنها أمُّهُنَّ فأشْبَهْنَها بالولادة ، ونزع العِرْق ؛ لما جرى في قصة الشجرة مع إبليس ، فإنه أغواها من قَبْلِ آدم ، حتى أكلت من الشجرة ، ثم إنها أتت آدمَ فزيَنتْ له ذلك ، حتى حملته على أن أكل منها . و( قوله : ولولا بنو إسرائيل لم يَخْبُث الطعام ولم يَخْنَز اللحم ) يقال : خَنَزَ اللَّحم - بفتح النون في الماضي ، وقد تُكْسر - خَنَزًا وخُنُوزًا : إذا تغير . ومثله : خَزِنَ - بكسر الزاي - يَخْزَنُ خَزْنًا وخَزَنًا . قال طرفة : نحن لا يَخْزُنُ فينا لَحْمُهَا إنَّما يَخْزَنُ لحمُ الْمُدَّخِر ويروى : يَخْنَزُ . ويعني به : أنه لما أنزل الله تعالى على بني إسرائيل الْمَنَّ والسلوى ، كان الْمَنَّ يسقط عليهم في مجالسهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كسقوط الثلج ، فيؤخذ منه بقدر ما يغني ذلك اليوم ، إلا يوم الجمعة فيأخذون منه للجمعة والسبت ، فإن تَعَدَّوا إلى أكثر من ذلك فسد ما ادخروا ، ففسد عليهم ، فكان ادخارهم فسادًا للأطعمة عليهم وعلى غيرهم ، والله تعالى أعلم .