[63] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا : " وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثْ الطَّعَامُ وَلَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ " . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ " هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالنُّونِ وَبِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَاضِي مِنْهُ ( خَنِزَ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَمَصْدَرُهُ ( الْخَنَزُ وَالْخُنُوزُ ) وَهُوَ إِذَا تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى نُهُوا عَنِ ادِّخَارِهَمَا فَادَّخَرُوا فَفَسَدَ وَأَنْتَنَ وَاسْتَمَرَّ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ · ص 47 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة ومداراة النساء · ص 222 ( 1470 ) ( 63 ) [1537] وعَنْه قال : قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ ولَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثْ الطَّعَامُ ، وَلَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ . و( قوله : لولا حواء لم تخن أنثى زوجها ) يعني : أنها أمُّهُنَّ فأشْبَهْنَها بالولادة ، ونزع العِرْق ؛ لما جرى في قصة الشجرة مع إبليس ، فإنه أغواها من قَبْلِ آدم ، حتى أكلت من الشجرة ، ثم إنها أتت آدمَ فزيَنتْ له ذلك ، حتى حملته على أن أكل منها . و( قوله : ولولا بنو إسرائيل لم يَخْبُث الطعام ولم يَخْنَز اللحم ) يقال : خَنَزَ اللَّحم - بفتح النون في الماضي ، وقد تُكْسر - خَنَزًا وخُنُوزًا : إذا تغير . ومثله : خَزِنَ - بكسر الزاي - يَخْزَنُ خَزْنًا وخَزَنًا . قال طرفة : نحن لا يَخْزُنُ فينا لَحْمُهَا إنَّما يَخْزَنُ لحمُ الْمُدَّخِر ويروى : يَخْنَزُ . ويعني به : أنه لما أنزل الله تعالى على بني إسرائيل الْمَنَّ والسلوى ، كان الْمَنَّ يسقط عليهم في مجالسهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كسقوط الثلج ، فيؤخذ منه بقدر ما يغني ذلك اليوم ، إلا يوم الجمعة فيأخذون منه للجمعة والسبت ، فإن تَعَدَّوا إلى أكثر من ذلك فسد ما ادخروا ، ففسد عليهم ، فكان ادخارهم فسادًا للأطعمة عليهم وعلى غيرهم ، والله تعالى أعلم .