[15] - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . [16] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ أَهْلِي رَجُلًا لَمْ أَمَسَّهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ . قَالَ : كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ كُنْتُ لَأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ إِنَّهُ لَغَيُورٌ وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي . [17] ( 1499 ) - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ - قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ وَرَّادٍ - كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ - عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرُ مُصْفِحٍ عَنْهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ؟ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ . وَلَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنْ اللَّهِ ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَقَالَ : غَيْرَ مُصْفِحٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصَفِّحٍ ) ، هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ غَيْرَ ضَارِبٍ بِصَفْحِ السَّيْفِ وَهُوَ جَانِبُهُ بَلْ أَضْرِبُهُ بِحَدِّهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَغَيُورٌ وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ الْغَيْرَةُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَأَصْلُهَا الْمَنْعُ ، وَالرَّجُلُ غَيُورٌ عَلَى أَهْلِهِ أَيْ يَمْنَعُهُمْ مِنَ التَّعَلُّقِ بِأَجْنَبِيٍّ بِنَظَرٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْغَيْرَةُ صِفَةُ كَمَالٍ فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ سَعْدًا غَيُورٌ ، وَأَنَّهُ أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَأَنَّ اللَّهَ أَغْيَرُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ ، فَهَذَا تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى غَيْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ أَنَّهَا مَنْعُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى النَّاسَ مِنَ الْفَوَاحِشِ لَكِنِ الْغَيْرَةُ فِي حَقِّ النَّاسِ يُقَارِنُهَا تَغَيُّرُ حَالِ الْإِنْسَانِ وَانْزِعَاجِهِ وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ فِي غَيْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، أَيْ لَا أَحَدَ ، وَإِنَّمَا قَالَ : ( لَا شَخْصَ ) اسْتِعَارَةً . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي لِشَخْصٍ أَنْ يَكُونَ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَدَّبَ الْإِنْسَانُ بِمُعَامَلَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ بَلْ حَذَّرَهُمْ وَأَنْذَرَهُمْ وَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَأَمْهَلَهُمْ ، فَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَن لا يُبَادِرَ بِالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُعَاجِلْهُمْ بِالْعُقُوبَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ عَاجَلَهُمْ كَانَ عَدْلًا مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا شَخْصَ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَلَا شَخْصَ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ الْجَنَّةَ ) ، مَعْنَى الْأَوَّلِ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْأَعْذَارُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَالْعُذْرُ بِمَعْنَى الْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ قَبْلَ أَخْذِهِمْ بِالْعُقُوبَةِ ، وَلِهَذَا بَعَثَ الْمُرْسَلِينَ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ؛ وَالْمِدْحَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ الْمَدْحُ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَإِذَا ثَبَتَتِ الْهَاءُ كُسِرَتِ الْمِيمُ ، وَإِذَا حُذِفَتْ فُتِحَتْ . وَمَعْنَى مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ الْجَنَّةَ أَنَّهُ لَمَّا وَعَدَهَا وَرَغَّبَ فِيهَا كَثُرَ سُؤَالُ الْعِبَادِ إِيَّاهَا وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجص 102 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يتبع اللِّعان إذا كمل من الأحكام · ص 305 ( 1499 ) [1567] وعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرُ مُصْفِحٍ عَنْهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي ومِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَلَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنْ اللَّهِ ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ . و( قوله : لا شخص أغير من الله ) أصل وضع الشخص لِجُرم الإنسان وجسمه . يقال : شخص الإنسان ، وجثمانه ، وطلله ، وآله . كلها بمعنى واحد على ما نقل أهل اللغة . وشخص الشيء ، يشخص : إذا ظهر شخصه . وهذا المعنى على الله تعالى محالٌ بالعقل والنقل على ما قدَّمناه في غير موضع ، فتعيَّن تأويله هنا . وقد قيل فيه : لا مرتفع ؛ لأن الشخص : ما شخص وظهر وارتفع ، وفيه بُعْدٌ . وقيل فيه : ( لا شيء ) . وهذا أشبه من الأول ، وأوضح منه ؛ أي : لا موجود ، أو : لا أحد . وهو أحسنها . وقد جاء في رواية أخرى : ( لا أحد ) منصوصًا . وأطلق الشخص مبالغة في تثبيت إيمان من يتعذر على فهمه موجود لا يشبه شيئًا من الموجودات ؛ لئلا يقع في النفي والتعطيل ، كما قال في حديث الجارية ، لما قالت : في السماء . فحكم بإيمانها مخافة أن تقع في النفي ؛ لقصور فهمها عمّا ينبغي له تعالى من حقائق الصفات . وعمَّا يُنَزَّه عنه مما يقتضي التشبيهات . والله تعالى أعلم . و( قوله : ولا شخص أحبُّ إليه العذر من الله ) . أحب : مرفوعٌ على أنَّه خبر المبتدأ الذي هو : العذر ، على التقديم والتأخير . وخبر التنزيه محذوف ؛ أي : لا أحد موجودٌ العذر أحبّ إليه من الله . ويمكن فيه إعراب آخر . وهذا أوضح . و( قوله : من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين ) ذلك إشارة إلى العذر . ومعناه : الإعذار للمكلفين . قال بعض أهل المعاني : إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا أحد أغير من الله ، ولا أحد أحبَّ إليه العذر من الله ) منبِّها لسعدٍ ، ورادعًا له عن الإقدام على قتل من وَجَدَه مع امرأته . فكأنه قال : إذا كان الله مع شدّة غيرته يُحبُّ الإعذار ، ولم يؤاخذ أحدًا إلا بعد إنهاء الإعذار ، فكيف تقدم على قتل من وجدته على تلك الحال ؟! والله تعالى أعلم . و( المدحة ) : المدح . وهو : الثناء بذكر أوصاف الكمال ، والإفضال ، فإذا أدخلت الهاء كسرت الميم . وإن أسقطتها فتحتها . و( قوله : من أجل ذلك وعد الله الجنة ) أي : من سبب حُبِّه للمدح وَعَدَ عليه بالجنَّة . وذِكْرُه المدح مقرونًا مع ذكر الغيرة والإعذار : تنبيهٌ لسعدٍ على ألا يعمل غيرته ، ولا يعجل بمقتضاها ، بل يتأنى ، ويترفق ، ويتثبت ؛ حتى يحصل على وجه الصواب من ذلك ، وعلى كمال الثناء والمدح بالتأني ، والرفق ، والصبر ، وإيثار الحق ، وقمع النفس عند هيجانها ، وغلبتها عند منازلتها . وهذا نحو من قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) والله تعالى أعلم . و( قول الملاعن : مالي ) يعني : أنَّه طلب المهر الذي كان أمهرها . و( قوله صلى الله عليه وسلم له : ( إن كنت صادقًا فهو بما استحللت من فرجها ، وإن كنت كاذبًا كان ذلك أبعد منها ) يعني : أنَّه لها ، على حالتي : صدقه ، أو كذبه ؛ لأنه قد كان دخل بها . وهو واجب لها عليه بعد الدخول بالإجماع . وأما لو تلاعنا قبل الدخول بها ، فقال فقهاء الأمصار : إنها كغيرها ، لها نصف الصداق . وقال الزهري : لا صداق لها جملة واحدة ؛ لأنه فسخ . وحكاه البغداديون عن المذهب . والمشهور : أن عليه النصف مع أن اللعان فسخ بغير طلاق . وحينئذ يشكل إلزام نصف الصداق . واعتذر عنه بعض أصحابنا بأن قال : إنما قسم الصداق بينهما لتعارض أيمانهما كمتداعيين شيئًا تعارضت فيه دعاويهما وبيناتهما ولا مرجح ، فإنه يقسم بينهما . وهذا ليس بشيء ؛ لأنهما لم يتنازعا في الدخول ، بل قد فرضناهما متصادقين على عدمه . وقال بعضهم : إنما قسم بينهما مراعاة للخلاف في اللعان . هل هو فسخ أو طلاق ؟ وقال الحكم ، وحماد ، وأبو الزناد : لها الصداق كله ؛ إذ ليس بطلاق .