[16] ( 1506 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ . قَالَ مُسْلِم : النَّاسُ كُلُّهُمْ عِيَالٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ح ، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ - كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّ الثَّقَفِيَّ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا الْبَيْعُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْهِبَةَ . ( 3 ) بَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ ) . فِيهِ تَحْرِيمُ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ ، وَأَنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْ مُسْتَحَقِّهِ بَلْ هُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ . وَأَجَازَ بَعْضُ السَّلَفِ نَقْلَهُ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الْحَدِيثُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ · ص 113 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن بيع الولاء وعن هبته · ص 338 ( 4 ) باب النهي عن بيع الولاء وعن هبته وفي إثم من تولى غير مواليه ( 1506 ) [1574] عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ، وَعَنْ هِبَتِهِ . ( 4 ) ومن باب : النهي عن بيع الولاء وهبته إنما لم يجز بيع الولاء ، ولا هبته ؛ للنهي عن ذلك ، ولأنه أمرٌ وجوديٌّ لا يتأتَّى الانفكاك عنه كالنسب . ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( الولاء لحمة كلحمة النسب ) فكما لا تنتقل الأبوة والْجُدودة ، كذلك لا ينتقل الولاء . وقد بينا وجه ذلك ومناسبته ، غير أنه يصحُّ في الولاء جرُّ ما يترتب عليه الميراث . ومثاله : أن يتزوَّج عبدٌ مُعْتَقَته ، فيولد له منها ولد ، فيكون حرًّا بحرِّية أُمِّه ، ويكون ولاؤه لمواليها ما دام أبوه عبدًا ، فلو أعتقه سيده عاد ولاؤه لمعتق أبيه بالاتفاق كما ذكرناه . وللولاء أحكامٌ خاصة ثبتت بالسُّنَّة : منها : أنه لا يرث به إلا العصبات الذكور ، ولا مدخل للنساء فيه إلا فيما أعتقن أو أعتق من أعتقن . ومنها : أنه لا يورث إلا بالكبر . فلا يستحق البطن الثاني منه شيئًا ما بقي من البطن الأول شيء . وتفصيل ذلك في الفروع . وقد حكي عن بعض السلف : أن الولاء ينتقل . ولعلَّه إنما يعني به : الجرُّ . والله تعالى أعلم . و( قوله : كتب على كل بطن عُقوله ) أي : أثبت ، وأوجب . والبطن : دون القبيلة ، والفخذ : دون البطن . والعُقول : يعني بها : الدِّيات . وذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ، واستقرَّ أمره فيها آخى بين المهاجرين والأنصار ، وصالح من كان فيها من اليهود ، وميز القبائل بعضها من بعض ، وضم البطون بعضها إلى بعض فيما ينوبهم من الحقوق والغرامات ، وكان بينهم دماء وديَّات بسبب الحروب العظيمة التي كانت بينهم قبل الإسلام ، فرفع الله تعالى كل ذلك عنهم ، وألَّف بين قلوبهم ببركة الإسلام ، وبركة النبي صلى الله عليه وسلم حتى صاروا كما قال تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا الآية .