[77] ( 1543 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . ( 15 ) بَاب مَنْ بَاعَ نَخْلًا عَلَيْهَا تمَرٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : أَبَرْتُ النَّخْلَ آبُرُهُ أَبْرًا بِالتَّخْفِيفِ كَأَكَلْتُهُ أَكْلًا ، وَأَبَّرْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ أُؤَبِّرُهُ تَأْبِيرًا كَعَلَّمْتُهُ أُعَلِّمُهُ تَعْلِيمًا ، وَهُوَ أَنْ يَشُقَّ طَلْعَ النَّخْلَةِ لِيُدَرَّ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ ذَكَرِ النَّخْلِ ، وَالْإِبَارُ هُوَ شَقُّهُ سَوَاءٌ حُطَّ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ لَا . وَلَوْ تَأَبَّرَتْ بِنَفْسِهَا أَيْ تَشَقَّقَتْ فَحُكْمُهَا فِي الْبَيْعِ حُكْمُ الْمُؤَبَّرَةِ بِفِعْلِ الْآدَمِيِّ ، هَذَا مَذْهَبُنَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْإِبَارِ لِلنَّخْلِ وَغَيْرِهِ مِنَ الثِّمَارِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ بَيْعِ النَّخْلِ الْمَبِيعَةِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَقَبْلَهُ ، هَلْ تَدْخُلُ فِيهَا الثَّمَرَةُ عِنْدَ إِطْلَاقِ بَيْعِ النَّخْلَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلثَّمَرَةِ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَاتٍ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ وَالْأَكْثَرُونَ : إِنْ بَاعَ النَّخْلَةَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقُولَ : اشْتَرَيْتُ النَّخْلَةَ بِثَمَرَتِهَا هَذِهِ . وَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ فَثَمَرَتُهَا لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنْ شَرَطَهَا الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ جَازَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ شَرْطُهَا لِلْبَائِعِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ لِلْبَائِعِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : هِيَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ ، فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ فَأَخَذُوا فِي الْمُؤَبَّرَةِ بِمَنْطُوقِ الْحَدِيثِ وَفِي غَيْرِهَا بِمَفْهُومِهِ وَهُوَ دَلِيلُ الْخِطَابِ وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَهُمْ ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَأَخَذَ بِمَنْطُوقِهِ فِي الْمُؤَبَّرَةِ وَهُوَ لَا يَقُولُ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ فَأَلْحَقَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ بِالْمُؤَبَّرَةِ ، وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ يُخَالِفُ الْمُسْتَتِرَ فِي بَيْعِ حُكْمِ التَّبَعِيَّةِ فِي الْبَيْعِ كَمَا أَنَّ الْجَنِيَنَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْبَيْعِ وَلَا يَتْبَعُهَا الْوَلَدُ الْمُنْفَصِلُ . وَأَمَّا ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقَوْلُهُ بَاطِلٌ ، مَنَابِذٌ لِصَرِيحِ السُّنَّةِ ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مَنْ بَاعَ نَخْلًا عَلَيْهَا ثَمَرٌ · ص 146 المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مَنْ بَاعَ نَخْلًا عَلَيْهَا ثَمَرٌ · ص 147 [78] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا نَخْلٍ اشْتُرِيَ أُصُولُهَا وَقَدْ أُبِّرَتْ فَإِنَّ ثَمَرَهَا لِلَّذِي أَبَّرَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الَّذِي اشْتَرَاهَا . [79] - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . [80] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِمِثْلِهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ، هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحُكْمَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ تَقَعْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فَسَالِمٌ ثِقَةٌ بَلْ هُوَ أَجَلُّ مِنْ نَافِعٍ ، فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ ، وَقَدْ أَشَارَ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ نَافِعٍ ، وَهَذِهِ إِشَارَةٌ مَرْدُودَةٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَالِكٍ ، وَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمِ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا مَلَكَهُ ، لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مَالُهُ لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي ، لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا أَصْلًا . وَتَأَوَّلَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْعَبْدِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ ، فَأُضِيفَ ذَلِكَ الْمَالُ إِلَى الْعَبْدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاعِ لَا لِلْمِلْكِ كَمَا يُقَالُ جُلُّ الدَّابَّةِ وَسَرْجُ الْفَرَسِ ، وَإِلَّا فَإِذَا بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ فَذَلِكَ الْمَالُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَصِحُّ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ بَاعَ شَيْئَيْنِ الْعَبْدَ وَالْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ جَائِزٌ . قَالَا : وَيُشْتَرَطُ الِاحْتِرَازُ مِنَ الرِّبَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ الْمَالُ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْعَبْدِ وَتِلْكَ الدَّرَاهِمِ بِدَرَاهِمَ ، فَكَذَا إِنْ كَانَ دَنَانِيرَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا بِذَهَبٍ وَإِنْ كَانَ حِنْطَةً لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا بِحِنْطَةٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ وَالثَّمَنُ دَرَاهِمُ ، وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ . قَالَ : وَكَأَنَّهُ لَا حِصَّةَ لِلْمَالِ مِنَ الثَّمَنِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِلْأَصَحِّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إِذَا بَاعَ الْعَبْدَ أَوِ الْجَارِيَةَ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ بَلْ تَكُونُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ ، لِأَنَّهُ مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : تَدْخُلُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَدْخُلُ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ . وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَلَا غَيْرُهُ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ اسْمَ الْعَبْدِ لَا يَتَنَاوَلُ الثِّيَابَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .