[18] ( 1556 ) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ ، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . [19] ( 1557 ) - وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ - ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ : أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ ؟ قَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ . ( 4 ) بَاب اسْتِحْبَابِ الْوَضْعِ مِنْ الدَّيْنِ قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَخِي ) ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ : هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْمَقْطُوعَةِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا سَبَقَ بَيَانُهَا فِي الْفُصُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ ; لِأَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يَذْكُرْ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ . قَالَ الْقَاضِي : إِذَا قَالَ الرَّاوِي : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ ، أَوْ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ ، أَوْ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، لَيْسَ هُوَ مِنَ الْمَقْطُوعِ ، وَلَا مِنَ الْمُرْسَلِ ، وَلَا مِنَ الْمُعْضِلِ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْفَنِّ ، بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ عَنِ الْمَجْهُولِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ الصَّوَابُ ، لَكِنْ كَيْفَ كَانَ فَلَا يُحْتَجُّ بِهَذَا الْمَتْنِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، وَلَكِنْ قَدْ ثَبَتَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَلَعَلَّ مُسْلِمًا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ( غَيْرُ وَاحِدٍ ) الْبُخَارِيَّ وَغَيْرَهُ ، وَقَدْ حَدَّثَ مُسْلِمٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ هَذَا مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، وَفِي آخِرِ كِتَابِ الْجِهَادِ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَحْمَد بْنِ يُوسُفَ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ ، وَفِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ : رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ) هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْمَقْطُوعَةِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَيُسَمَّى مُعَلَّقًا ، وَسَبَقَ فِي التَّيَمُّمِ مِثْلُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ هُنَا مُتَّصِلٌ عَنِ اللَّيْثِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ هُنَا ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخِرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ ) أَيْ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ الدَّيْنِ ، وَيَرْفُقَ بِهِ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَالْمُطَالَبَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمِثْلِ هَذَا ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ إِلَى الْإِلْحَاحِ وَإِهَانَةِ النَّفْسِ أَوِ الْإِيذَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ قَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ . الْمُتَأَلِّي : الْحَالِفُ ، وَالْأَلْيَةُ : الْيَمِينُ . وَفِي هَذَا كَرَاهَةُ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْخَيْرِ ، وَإِنْكَارُ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ خَيْرًا أَنْ يَحْنَثَ فَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ . وَفِيهِ الشَّفَاعَةُ إِلَى أَصْحَابِ الْحُقُوقِ ، وَقَبُولُ الشَّفَاعَةِ فِي الْخَيْرِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِحْبَابِ الْوَضْعِ مِنْ الدَّيْنِ · ص 168 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب قسم مال المفلس والحث على وضع بعض الدين · ص 428 ( 1557 ) [1647] وعن عَائِشَةَ قَالَت: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُم ، وَإِذَا أَحَدُهُم يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ ألَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ . و( الخصوم ) : جمع خصم ، كفلس وفلوس . وقد يقال : خصم على الجمع ، والاثنين ، كما قال تعالى : وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ويقال : خصم أيضًا للمذكر والمؤنث . و( قوله : وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه ) أي : يسأله أن يضع عنه ، ويرفق به . و( المتألي ) : الحالف . يقال : تألَّى ، يتألَّى ، وائتلى ، يأتلي . وآلى يؤلي . كل ذلك بمعنى الحلف . وفيه ما يدلُّ على أن سؤال الحطيطة والرفق جائز ؛ إذ لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إذ سمعه . وقد كره مالك ذلك ، لما فيه من المهانة ، والمنَّة . قلت : وهذه الكراهة من مالك : إنما هي من طريق تسمية ترك الأولى : مكروهًا . و( قوله : فله أي ذلك أحبَّ ) أي : الوضع أو الرفق . وكان حقه : أي ذينك . فإن المشار إليهما اثنان ، لكنه أشار إلى الكلام المتقدِّم المذكور . فكأنه قال : فله أي ذلك المذكور أحب . كما قال تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا وإذا تأملت هذا الكلام بان لك لطافة النبي صلى الله عليه وسلم وحُسن سياسته ، وكرم خلق الرَّجل ، ومسارعته إلى فعل الخير .