[42] ( 1569 ) - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ قَالَ : زَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ حَتَّى يَعْتَادَ النَّاسُ هِبَتَهُ وَإِعَارَتَهُ وَالسَّمَاحَةَ بِهِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ . فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْفَعُ وَبَاعَهُ صَحَّ الْبَيْعُ ، وَكَانَ ثَمَنُهُ حَلَالًا هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَا حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ . وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، فَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْمُعْتَمَدُ . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ضَعِيفٌ فَلَيْسَ كَمَا قَالَا ، بَلِ الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ . وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ غَلَطٌ مِنْهُ أَيْضًا ; لِأَنَّ مُسْلِمًا قَدْ رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ كَمَا يُرْوَى مِنْ رِوَايَةِ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، فَهَذَانِ ثِقَتَانِ رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ أَيْضًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ السِّنَّوْرِ · ص 179 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن ثمن الكلب والسنور وحلوان الكاهن وكسب الحجام · ص 446 ( 1569 ) [1661] وعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَالسِّنَّوْرِ ، فقَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ . و( قوله : زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والسِّنَّور ) لفظ : ( زجر ) يشعر بتخفيف النهي عنهما ، وأنَّه ليس على التحريم كما قررناه بل على التنزه عن ثمنهما . وقد كره بيع السِّنور أبو هريرة ، ومجاهد ، وغيرهما أخذًا بظاهر هذا الحديث . واختلفوا في معنى ذلك ؛ فمنهم من علَّله : بأنه لا يثبت ، ولا يمكن انضباطه ، وهذا ليس بشيء . وهذه مناكرة للحِسِّ ، فإنها تنضبط في البيوت آمادًا طويلة ، وتسلُّمه ممكن حالة البيع ، فقد كملت شروط البيع . ثم إن شاء مشتريه ضبطه ، وإن شاء سيَّبَه . وأحسن من هذا أن بيعه ، وبيع الكلب ليس من مكارم الأخلاق ، ولا من عادة أهل الفضل . والشرع ينهى عما يناقض ذلك ، أو يباعده ، كما قلنا في طرق الفحل ، وكذلك نقول في كسب الحجَّام ؛ لأنه عمل خسيس ، لا يتعاطاه إلا أهل الخسَّة والدناءة كالعبيد ، ومن جرى مجراهم . و( مهر البغي ) هو : ما تأخذه الزانية على الزنى . والبغاء : الزنى . والبغيُّ : الزانية . ومنه قوله تعالى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ؛ أي : على الزنى . وأصل البغي : الطلب ، غير أنه أكثر ما يُستعمل في طلب الفساد وفي الزنى .