[51] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ ( قِيرَاطٌ ) فَأَمَّا روَايَةُ ( عَمَلِهِ ) فَمَعْنَاهُ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ . وَأَمَّا الْقِيرَاطُ هُنَا فَهُوَ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى . وَالْمُرَادُ نَقَصَ جُزْءٌ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي قِيرَاطٍ وَقِيرَاطَيْنِ فَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي نَوْعَيْنِ مِنَ الْكِلَابِ أَحَدُهُمَا أَشَدُّ أَذًى مِنَ الْآخَرِ ، وَلِمَعْنًى فِيهِمَا أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مُخْتَلِفًا بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ ، فَيَكُونُ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدِينَةِ خَاصَّةً لِزِيَادَةِ فَضْلِهَا ، وَالْقِيرَاطُ فِي غَيْرِهَا . أَوِ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدَائِنِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْقُرَى ، وَالْقِيرَاطُ فِي الْبَوَادِي ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي زَمَنَيْنِ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَ أَوَّلًا ثُمَّ زَادَ التَّغْلِيظَ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَيْنِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ الْبَحْرِ : اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِمَا يَنْقُصُ مِنْهُ فَقِيلَ : يَنْقُصُ مِمَّا مَضَى مِنْ عَمَلِهِ ، وَقِيلَ مِنْ مُسْتَقْبَلِهِ . قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّ نَقْصِ الْقِيرَاطَيْنِ ، فَقِيلَ : يَنْقُصُ قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ ، وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ اللَّيْلِ ، أَوْ قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ الْفَرْضِ ، وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّفْلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ نُقْصَانِ الْأَجْرِ بِاقْتِنَاءِ الْكَلْبِ ، فَقِيلَ : لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ بِسَبَبِهِ . وَقِيلَ : لِمَا يَلْحَقُ الْمَارِّينَ مِنَ الْأَذَى مِنْ تَرْوِيعِ الْكَلْبِ لَهُمْ وَقَصْدِهِ إِيَّاهُمْ ، وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لَهُ لِاتِّخَاذِهِ مَا نُهِيَ عَنِ اتِّخَاذِهِ ، وَعِصْيَانِهِ فِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لِمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ وُلُوغِهِ فِي غَفْلَةِ صَاحِبِهِ وَلَا يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَبَيَانِ نَسْخِهِ وَبَيَانِ تَحْرِيمِ اقْتِنَائِهَا إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ · ص 183 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في قتل الكلاب واقتنائها · ص 451 ( 1574 ) ( 51 ) [1666] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صيد أَوْ مَاشِيَةٍ ، نَقَصَ مِنْ أجرهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ . ( 1575 ) ( 60 ) [1667] وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا غَنَمٍ ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ . و( قوله : من اقتنى كلبًا ليس كلب صيد ولا ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان ) وفي أخرى : ( من عمله كل يوم قيراط ) . اقتنى ، واتَّخذ ، واكتسب : كلها بمعنى واحد . واختلف في معنى قوله : ( نقص من عمله كل يوم قيراطان ) وأقرب ما قيل في ذلك قولان : أحدهما : أن جميع ما عمله من عمل ينقص ؛ لمن اتخذ ما نُهي عنه من الكلاب بإزاء كل يوم يُمسكه فيه جزآن من أجزاء ذلك العمل . وقيل : من عمل ذلك اليوم الذي يمسكه فيه ، وذلك لترويع الكلب للمسلمين ، وتشويشه عليهم بنباحه ، ومنع الملائكة من دخول البيت . ولنجاسته على ما يراه الشافعي . الثاني : أن يَحْبِط من عمله كله عملان ، أو من عمل يوم إمساكه -على ما تقدم - عقوبة له على ما اقتحم من النهي ، والله تعالى أعلم . والقيراط : مثل لمقدار الله أعلم به ، وإن كان قد جرى العرف في بلاد يعرف فيها القيراط ، فإنه جزء من أربعة وعشرين جزءًا . ولم يكن هذا اللفظ غالبًا عند العرب ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( تفتح عليكم أرض يذكر فيها القيراط ، فإذا فتحتموها فاستوصوا بأهلها خيرًا ) يعني بذلك مصر ، والله أعلم . وجاء في إحدى الروايتين : ( قيراطان ) . وفي أخرى : ( قيراط ) . وذلك يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب . أحدهما أشدُّ أذى من الآخر ، كالأسود المتقدم الذكر . ويحتمل أن يكون ذلك باختلاف المواضع ، فيكون ممسكه بالمدينة مثلاً ، أو بمكة ينقصه قيراطان ، وبغيرهما قيراط ، والله تعالى أعلم .