[ 90 ] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ، فَفَصَّلْتُهَا ، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ فَفَصَلْتُهَا . فَوَجَدَتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ ) هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخٍ مُعْتَمَدَةٍ ( قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ) وَفِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ ( قِلَادَةً فِيهَا اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ) وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَقَعَ لِمُعْظَمِ شُيُوخِهِمْ ( قِلَادَةً فِيهَا اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ) وَأَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ مُصَلَّحَةً : ( قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ) قَالَ : وَهَذَا لَهُ وَجْهٌ حَسَنٌ وَبِهِ يَصِحُّ الْكَلَامُ ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا ( بِاثْنَيْ عَشَرَ ) وَهُوَ الَّذِي أَصْلَحَهُ صَاحِبُ أَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ الْقَاضِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَهَبٍ مَعَ غَيْرِهِ بِذَهَبٍ حَتَّى يُفَصَّلَ فَيُبَاعَ الذَّهَبُ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا ، وَيُبَاعَ الْآخَرُ بِمَا أَرَادَ . وَكَذَا لَا تُبَاعُ فِضَّةٌ مَعَ غَيْرِهَا بِفِضَّةٍ ، وَكَذَا الْحِنْطَةُ مَعَ غَيْرِهَا بِحِنْطَةٍ ، وَالْمِلْحُ مَعَ غَيْرِهِ بِمِلْحٍ ، وَكَذَا سَائِرُ الرِّبَوِيَّاتِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فَصْلِهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الذَّهَبُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، وَكَذَلِكَ بَاقِي الرِّبَوِيَّاتِ ، وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ ، الْمَعْرُوفَةُ بِمَسْأَلَةِ ( مُدِّ عَجْوَةٍ ) وَصُورَتُهَا : بَاعَ مُدَّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمًا بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ ، أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ ، لَا يَجُوزُ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَابْنِهِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمَالِكِيِّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ ، وَلَا يَجُوزُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِدُونِهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَآخَرُونَ : يَجُوزُ بَيْعُ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِذَهَبٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا فِيهِ ذَهَبٌ ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالذَّهَبِ إِذَا كَانَ الذَّهَبُ فِي الْمَبِيعِ تَابِعًا لِغَيْرِهِ ، وَقَدَّرُوهُ بِأَنْ يَكُونَ الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ ، وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالذَّهَبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَاعَهُ بِمِثْلِهِ مِنَ الذَّهَبِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، وَهَذَا غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْحَدِيثِ ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ الْقِلَادَةِ وَأَجَابَتِ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الذَّهَبَ كَانَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ، وَقَدِ اشْتَرَاهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا . قَالُوا : وَنَحْنُ لَا نُجِيزُ هَذَا وَإِنَّمَا نُجِيزُ الْبَيْعَ إِذَا بَاعَهَا بِذَهَبٍ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهَا ، فَيَكُونُ مَا زَادَ مِنَ الذَّهَبِ الْمُنْفَرِدِ فِي مُقَابَلَةِ الْخَرَزِ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مَعَ الذَّهَبِ الْمَبِيعِ فَيَصِيرُ كَعِقْدَيْنِ ، وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي بَيْعِ الْغَنَائِمِ لِئَلَّا يُغْبَنَ الْمُسْلِمُونَ فِي بَيْعِهَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ ضَعِيفَانِ لَا سِيَّمَا جَوَابُ الطَّحَاوِيِّ ، فَإِنَّهُ دَعْوًى مُجَرَّدَةٌ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَدَلِيلُ صِحَّةِ قَوْلِنَا وَفَسَادِ التَّأْوِيلَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يُبَاعُ حَتَّى يُفَصَّلَ " ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ فَصْلِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ فِي الْبَيْعِ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ الْمَبِيعُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِ الْغَنَائِمِ وَغَيْرِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بَيْعِ الْقِلَادَةِ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ · ص 200 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب بيع القلادة فيها خرز وذهب بذهب · ص 479 ( 1591 ) ( 90 ) [1681] وعنه قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً فِيهَا اثْنَا عَشَرَ دِينَارًا ، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ، فَفَصَّلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ . ( 1591 ) ( 92 ) [1682] وعَنْ حَنَشٍ الصنعاني قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ ، فَطَارَتْ لِي وَلِأَصْحَابِي قِلَادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا ، فَسَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ فَقَالَ: انْزِعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ ، وَاجْعَلْ ذَهَبَكَ فِي كِفَّةٍ ، ثُمَّ لَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . و ( قول فضالة : اشتريت يوم خيبر قلادة فيها اثنا عشر دينارًا ) كذا وقع هذا اللفظ عند كافة الشيوخ : ( فيها اثنا عشر دينارًا ) . وقد سقط هذا اللفظ عند ابن عيسى ، وابن الحذَّاء ، واتصل قوله : ( قلادة ) بقوله : ( فيها خرز وذهب ) وهذا هو الصَّواب . وقد وجد ذلك اللفظ في أصول بعض أصحاب أبي علي الغساني مُصْلَحًا ( باثني عشر دينارا ) . وله وجه صحيح . قلت : وقد رويته كذلك من طريق شيخنا أبي ذر بن مسعود الخشني عن أبي محمد عبد الحق ، صاحب كتاب الأحكام في ذلك الكتاب .