[ 104 ] - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا هِقْلٌ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي الصَّرْفِ ، أَشَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ شَيْئًا وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَلَّا ، لَا أَقُولُ ، أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ ، وَأَمَّا كِتَابُ اللَّهِ فَلَا أَعْلَمُهُ ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هِقْلٌ ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بَيْعِ الْقِلَادَةِ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ · ص 207 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ترك قول من قال لا ربا إلا في النسيئة · ص 486 ( 1596 ) ( 104 ) [1688] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أنه لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي الصَّرْفِ ، أَشَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ شَيْئًا وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَلَّا لَا أَقُولُ ، أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ ، وَأَمَّا كِتَابُ اللَّهِ فَلَا أَعْلَمُهُ ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . وفي رواية : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ . و( قول أبي سعيد لابن عباس : أرأيت قولك في الصرف ، أشيئًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شيئًا وجدته في كتاب الله ؟ ) سؤال منكر لما سمعه ، طالب للحقيقة بالدليل ، بان على أن لا دليل على الأحكام الشرعية إلا الكتاب والسُّنة . و( قول ابن عباس : كلا ، لا أقول ) أي : لم أسمع فيه من النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ، ولا فهمت من كتاب الله ، ثم أخذ فأسند الحديث عن أسامة ، وأخبر أنه سمعه منه ، فثبت الحديث بنقله - وهو الإمام العدل - عن أسامة ذي المآثر والفضل . فلا شك في صحة سند الحديث ، وإنما هو متروك بأحد الأوجه المتقدمة ، والله أعلم . و( قول ابن عباس : أمَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنتم أعلم به مني ) أي : بأحاديثه ، فإنَّهم أسن منه ، وهم ملازموه حضرًا وسفرًا ، فعندهم من حديثه ما ليس عنده لصغر سنه ، وقد بيَّنَّا : أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وابن عبَّاس لم يحتلم ، والذي سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث يسيرة ، وأكثر حديثه عن كبار الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وفي سِنِّهِ يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقوال . قيل : عشر . وقيل : خمس عشرة . وقيل : ثلاث عشرة . قال أبو عمر : وهو الذي عليه أهل السِّير والعلم . وهو عندي أصح .