[ 124 ] 1603 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ : ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ ، فَأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رَهْنًا . [ 125 ] - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ . [ 126 ] - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ : ذَكَرْنَا الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . وَلَمْ يَذْكُرْ " مِنْ حَدِيدٍ " ( 24 ) بَاب الرَّهْنِ وَجَوَازِهِ فِي الْحَضَرِ كَالسَّفَرِ فِي الْبَابِ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ ) فِيهِ : جَوَازُ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَالْحُكْمُ بِثُبُوتِ أَمْلَاكِهِمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ . وَفِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّقَلُّلِ مِنَ الدُّنْيَا ، وَمُلَازَمَةِ الْفَقْرِ . وَفِيهِ جَوَازُ الرَّهْنِ ، وَجَوَازُ رَهْنِ آلَةِ الْحَرْبِ عِنْدَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَجَوَازُ الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً ، إِلَّا مُجَاهِدًا وَدَاوُدَ فَقَالَا : لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي السَّفَرِ ؛ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى دَلِيلِ خِطَابِ الْآيَةِ . وَأَمَّا لشرَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّعَامَ مِنَ الْيَهُودِيِّ وَرَهْنُهُ عِنْدَهُ دُونَ الصَّحَابَةِ ، فَقِيلَ : فَعَلَهُ بَيَانًا لِجَوَازِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ طَعَامٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَةِ صَاحِبِهِ إِلَّا عِنْدَهُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَا يَأْخُذُونَ رَهْنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَقْبِضُونَ مِنْهُ الثَّمَنَ ، فَعَدَلَ إِلَى مُعَامَلَةِ الْيَهُودِيِّ لِئَلَّا يُضَيِّقَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ إِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مَا مَعَهُ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبِيعَ أَهْلَ الْحَرْبِ سِلَاحًا وَآلَةَ حَرْبٍ ، وَلا يَسْتَعِينُونَ بِهِ فِي إِقَامَةِ دِينِهِمْ ، وَلَا بَيْعَ مُصْحَفٍ ، وَلَا الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ لِكَافِرٍ مُطْلَقًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الرَّهْنِ وَجَوَازِهِ فِي الْحَضَرِ كَالسَّفَرِ · ص 217 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في السلم والرهن في البيع · ص 517 ( 1603 ) ( 126 ) [1696] وعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ . و( قوله : إنه صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل ، ورهنه درعًا له من حديد ) فيه دليل على جواز معاملة أهل الذمة - مع العلم بأنهم يبيعون الخمر ، ويأكلون الرِّبا - لأنَّا قد أقررناهم على ما بأيديهم من ذلك ، وكذلك : لو أسلموا لطاب لهم ذلك ، وليس كذلك الْمُسْلِم الذي يعمل بشيء من ذلك ، لا يقرّ على ذلك ، ولا يترك بيده على ما تقدَّم ، ولا يجوز أن يعامل من كان كسبه من ذلك ، وإذا تاب تصدَّق بما بيده منه . وأما أهل الحرب : فيجوز أن يعاملوا ، ويُشترى منهم كل ما يجوز لنا شراؤه وتملكه . ويُباع منهم كل شيء من العروض ، والحيوان ما لم يكن ذلك مضرًّا بالمسلمين مما يحتاجون إليه ، وما خلا آلة الحرب ، وعدَّته ، وما يخاف أن يتقوَّوا به على المسلمين ، فلا يباع منهم شيء منه ، ولا يباع منهم ولا من أهل الذمَّة مسلم ولا مصحف . وقال ابن حبيب : لا يباع من أهل الحرب : الحرير ، ولا الكتان ، ولا البسط ؛ لأنهم يتجمَّلون بذلك في حروبهم ، ولا الطَّعام ، لعلهم أن يضعفوا . وفيه من الفقه : جواز الأخذ بالدَّين عند الحاجة كما تقدَّم ، وجواز الاستيثاق بالرهن والكفالة في الدَّين والسَّلم . وقد منع الرَّهن في السَّلم زفر ، والأوزاعي . وهذا الحديث ؛ أعني : حديث عائشة رضي الله عنها حجة عليهم ؛ إذ لا فرق بين الدَّين والسَّلم . وكذلك عموم قوله تعالى : إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ الآية . وفيه دليل : على جواز الرَّهن في الحضر ، وهو قول الجمهور . ومنعه مجاهد ، وداود ، وهذا الحديث حجة عليهم . ولا حجة لهم في قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ؛ لأنه تمسُّك بالمفهوم في مقابلة المنظوم . وهو فاسد بما قررناه في الأصول . ومعنى الرَّهن عندنا : احتباس العين وثيقة بالحق ليستوفى الحق من ثمنها ، أو من ثمن منافعها عند تعذر أخذه من الغريم . ويلزم الرَّهن بالعقد ، ويجبر الرَّاهن على دفع الرَّهن ليحوزه المرتهن عندنا خلافًا للشافعي ، وأبي حنيفة ، فإنهما قالا : لا يجبر عليه ، ولا يلزم . والحجة عليهما قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وهذا عقد ، وقوله : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ وهذا عهد ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمنون عند شروطهم ) . وهذا شرط ، والقبض عندنا شرط في كمال فائدته ، واختصاص المرتهن به ، خلافًا لهما ، فإن القبض عندهما شرط في لزومه وصحته . ثم إذا حصل الحوز فمتى رجع إلى الرَّاهن باختيار المرتهن بطل الرَّهن عندنا وعند أبي حنيفة . غير أن أبا حنيفة قال : إن رجع إلى يده بعارية أو وديعة لم يبطل . وقال الشافعي : إن رجوعه إلى يد الراهن مطلقا لا يبطل حكم القبض المتقدِّم . ودليلنا قوله تعالى : فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فإذا خرج عن يد القابض إلى يد المقبوض منه لم يصدق عليه ذلك اللفظ لغة ، ولا يصدق عليه حكمًا . واستيفاء هذه المباحث في المطوَّلات .