[ 11 ] 1630 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . [ 12 ] - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ، وَإِنِّي أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، فَلِي أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . [ 13 ] وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح . وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ح . وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ - ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، أَمَّا أَبُو أُسَامَةَ ، وَرَوْحٌ فَفِي حَدِيثِهِمَا : " فَهَلْ لِي أَجْرٌ " كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَمَّا شُعَيْبٌ ، وَجَعْفَرٌ فَفِي حَدِيثِهِمَا : " أَفَلَهَا أَجْرٌ " كَرِوَايَةِ ابْنِ بِشْرٍ . ( 2 ) بَاب وُصُولِ ثَوَابِ الصَّدَقَاتِ إِلَى الْمَيِّتِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ، وَإِنِّي أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، فَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ) . قَوْلُهُ : ( افْتُلِتَتْ ) بِالْفَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ أَيْ : مَاتَتْ بَغْتَةً وَفَجْأَةً ، وَالْفَلْتَةُ وَالِافْتِلَاتُ مَا كَانَ بَغْتَةً ، وَقَوْلُهُ : ( نَفْسُهَا ) بِرَفْعِ السِّينِ وَنَصْبِهَا هَكَذَا ضَبَطُوهُ وَهُمَا صَحِيحَانِ ، الرَّفْعُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَالنَّصْبُ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ) مَعْنَاهُ : لِمَا عَلِمَهُ مِنْ حِرْصِهَا عَلَى الْخَيْرِ ، أَوْ لِمَا عَلِمَهُ مِنْ رَغْبَتِهَا فِي الْوَصِيَّةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الصَّدَقَةِ عَنْ الْمَيِّتِ وَاسْتِحْبَابُهَا ، وَأَنَّ ثَوَابَهَا يَصِلُهُ وَيَنْفَعُهُ ، وَيَنْفَعُ الْمُتَصَدِّقَ أَيْضًا ، وَهَذَا كُلُّهُ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَسَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْحِ ، فِي شَرْحِ مُقَدِّمَةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ التَّصَدُّقُ عَنْ مَيِّتِهِ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ ، بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ . وَأَمَّا الْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ الثَّابِتَةُ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ وَجَبَ قَضَاؤُهَا مِنْهَا ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ أَمْ لَا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، سَوَاءٌ دُيُونُ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَبَدَلِ الصَّوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَدَيْنِ الْآدَمِيِّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ لَمْ يَلْزَمِ الْوَارِثَ قَضَاءُ دَيْنِهِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ قَضَاؤُهُ . ( قَوْلُهُ : فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ ؟ ) أَيْ هَلْ تُكَفِّرُ صَدَقَتِي عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب وُصُولِ ثَوَابِ الصَّدَقَاتِ إِلَى الْمَيِّتِ · ص 252 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الصدقة عمَّن لم يوص وما ينتفع به الإنسان بعد موته · ص 553 ( 1630 ) ( 112 ) [1711] وعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ . وفي رواية : فَلِي أَجْرٌ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ . و( قوله : إن أمّي افتُلِتَتْ نفسُها ) أي : ماتت فلتة ؛ أي : بغتة . و( افتُلِتَت ) تقييده : بضم التاء ، وكسر اللام ، مبنيًا لما لم يسم فاعله . ( نفسها ) مرفوع ؛ لأنه مفعول لم يسم فاعله . وقد روي بنصب ( نفسها ) على أن يضمر المفعول الذي لم يسم فاعله في ( افتلتت ) وبنصب ( نفسها ) على المفعول الثاني . و( قوله : وأظنُّها لو تكلمت تصدقت ) ظن ذلك بما علم من قصدها للخير ، وفعلها للمعروف . وقد روي : أن هذا السائل كان سعد بن عبادة ( احتضرت أمه في غيبة سعد ) فقيل لها : أوصي ! فقالت : إنما المال لسعد ، فتوفيت قبل قدومه . فسأل سعد النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك . و( قوله : فلها أجر ؟ ) وفي الرواية الأخرى : ( فلي أجر ) . لا تناقض بين الروايتين ؛ لأنه يمكن أن يكون سأل النبي صلى الله عليه وسلم بالصيغتين ، فأجابه بمجموعهما ، غير أنه حدَّث تارة بإحداهما ، وتارة بالأخرى ، أو يكون من نقل بعض الرواة عنه . ومعنى الجمع بينهما صحيح ؛ لأنها يكون لها أجر بما تصدَّق عنها ، وله أجرٌ بما برَّها به ، وأدخله عليها .