[51] 1004 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا وَلَمْ تُوصِ وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . ح وَحَدَّثَنَا ، أَبُو أُسَامَةَ ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، ح حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ : وَلَمْ تُوصِ كَمَا قَالَ ابْنُ بِشْرٍ ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الْبَاقُونَ . ( 15 ) باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه قَوْلُهُ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي افْتَلَتَتْ نَفْسَهَا ) ضَبَطْنَاهُ : نَفْسَهَا ، وَنَفْسُهَا بِنَصَبِ السِّينِ وَرَفْعِهَا ، فَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ . قَالَ الْقَاضِي : أَكْثَرُ رِوَايَتِنَا فِيهِ بِالنَّصْبِ . وَقَوْلُهُ : ( افْتَلَتَتْ ) بِالْفَاءِ ، هَذَا هُوَ صَوَابُ الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَغَيْرُهُمْ ، وَرَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ( اقْتَتَلَتْ نَفْسَهَا ) بِالْقَافِ ، قَالَ : وَهِيَ كَلِمَةٌ يُقَالُ لِمَنْ مَاتَ فَجْأَةً ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِمَنْ قَتَلَهُ الْجِنُّ وَالْعِشْقُ . وَالصَّوَابُ الْفَاءُ . قَالُوا : وَمَعْنَاهُ مَاتَتْ فَجْأَةً ، وَكُلُّ شَيْءٍ فُعِلَ بِلَا تَمَكُّثٍ فَقَدِ افْتُلِتَ ، وَيُقَالُ : افْتَلَتَ الْكَلَامَ وَاقْتَرَحَهُ وَاقْتَضَبَهُ إِذَا ارْتَجَلَهُ . وَقَوْلُهَا : ( أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ) ، فَقَوْلُهُ : ( إِنْ تَصَدَّقْتِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ ( إِنْ ) وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِيهِ ، قَالَ : وَلَا يَصِحُّ غَيْرُهُ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ بَعْدُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ الصَّدَقَةَ عَنِ الْمَيِّتِ تَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَيَصِلُهُ ثَوَابُهَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ ، وَكَذَا أَجْمَعُوا عَلَى وُصُولِ الدُّعَاءِ ، وَقَضَاءِ الدِّينِ بِالنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي الْجَمِيعِ ، وَيَصِحُّ الْحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ إِذَا كَانَ حَجَّ الْإِسْلَامِ ، وَكَذَا إِذَا وَصَّى بِحَجِّ التَّطَوُّعِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَنَا ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّوَابِ إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ ، فَالرَّاجِحُ جَوَازُهُ عَنْهُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ ، وَالْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ لَا يَصِلُهُ ثَوَابُهَا ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَصِلُهُ ثَوَابُهَا ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَسَائِرُ الطَّاعَاتِ فَلَا تَصِلُهُ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : يَصِلُهُ ثَوَابُ الْجَمِيعِ كَالْحَجِّ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب وُصُولِ ثَوَابِ الصَّدَقَةِ عَنْ الْمَيِّتِ إِلَيْهِ · ص 75 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الصدقة عمَّن لم يوص وما ينتفع به الإنسان بعد موته · ص 553 ( 1630 ) ( 112 ) [1711] وعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ . وفي رواية : فَلِي أَجْرٌ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ . و( قوله : إن أمّي افتُلِتَتْ نفسُها ) أي : ماتت فلتة ؛ أي : بغتة . و( افتُلِتَت ) تقييده : بضم التاء ، وكسر اللام ، مبنيًا لما لم يسم فاعله . ( نفسها ) مرفوع ؛ لأنه مفعول لم يسم فاعله . وقد روي بنصب ( نفسها ) على أن يضمر المفعول الذي لم يسم فاعله في ( افتلتت ) وبنصب ( نفسها ) على المفعول الثاني . و( قوله : وأظنُّها لو تكلمت تصدقت ) ظن ذلك بما علم من قصدها للخير ، وفعلها للمعروف . وقد روي : أن هذا السائل كان سعد بن عبادة ( احتضرت أمه في غيبة سعد ) فقيل لها : أوصي ! فقالت : إنما المال لسعد ، فتوفيت قبل قدومه . فسأل سعد النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك . و( قوله : فلها أجر ؟ ) وفي الرواية الأخرى : ( فلي أجر ) . لا تناقض بين الروايتين ؛ لأنه يمكن أن يكون سأل النبي صلى الله عليه وسلم بالصيغتين ، فأجابه بمجموعهما ، غير أنه حدَّث تارة بإحداهما ، وتارة بالأخرى ، أو يكون من نقل بعض الرواة عنه . ومعنى الجمع بينهما صحيح ؛ لأنها يكون لها أجر بما تصدَّق عنها ، وله أجرٌ بما برَّها به ، وأدخله عليها .