26 - كِتَاب النَّذْرِ [ 1 ] 1638 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَا : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ح . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاقْضِهِ عَنْهَا . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ح . وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح . وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ وَمَعْنَى حَدِيثِهِ . كتاب النذر ( 1 5 ) باب في قضاء النذر وكفارته وأنه لا نذر في معصية الله تعالى قَوْلُهُ : ( اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاقْضِهِ عَنْهَا ) أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّةِ النَّذْرِ وَوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ إِذَا كَانَ الْمُلْتَزَمُ طَاعَةً ، فَإِنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً أَوْ مُبَاحًا كَدُخُولِ السُّوقِ لم يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدنَا ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَطَائِفَةٌ : فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاقْضِهِ عَنْهَا ) دَلِيلٌ لِقَضَاءِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْمَيِّتِ ، فَأَمَّا الْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهَا . وَأَمَّا الْبَدَنِيَّةُ فَفِيهَا خِلَافٌ قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، ثُمَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ أَنَّ الْحُقُوقَ الْمَالِيَّةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ زَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ يَجِبُ قَضَاؤُهَا ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا كَدُيُونِ الْآدَمِيِّ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا : لَا يَجِبُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ ، وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ خِلَافٌ فِي الزَّكَاةِ إِذَا لَمْ يُوصِ بِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَاخْتَلَفُوا فِي نَذْرِ أُمِّ سَعْدٍ هَذَا فَقِيلَ : كَانَ نَذْرًا مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : كَانَ صَوْمًا ، وَقِيلَ : صَدَقَةٌ . وَاسْتَدَلَّ كُلُّ قَائِلٍ بِأَحَادِيثَ جَاءَتْ فِي قِصَّةِ أُمِّ سَعْدٍ ، قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّذْرَ كَانَ غَيْرَ مَا وَرَدَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ ، قَالَ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ نَذْرًا فِي الْمَالِ أَوْ نَذْرًا مُبْهَمًا ، وَيُعَضِّدُهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْقِ عَنْهَا الْمَاءَ ، وَأَمَّا أحاديث الصَّوْمِ عَنْهَا عَلَّلَهُ أَهْلُ الصَّنْعَةِ لِلِاخْتِلَافٍ بَيْنَ رُوَاتِهِ فِي سَنَدِهِ وَمَتْنِهِ وَكَثْرَةِ اضْطِرَابِهِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى : ( أَفَأَعْتِقُ عَنْهَا ؟ ) فَمُوَافِقَةٌ أَيْضًا ، لِأَنَّ الْعِتْقَ مِنَ الْأَمْوَالِ ، وَلَيْسَ فِيهِ قَطْعٌ بِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا عِتْقٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَنَا وَمَذْهَبَ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ النَّذْرِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَالِيٍّ ، وَلَا إِذَا كَانَ مَالِيًّا وَلَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا . وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَلْتَزِمْهُ فَلَا يَلْزَمُ ، وَحَدِيثُ سَعْدٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَضَاهُ مِنْ تَرِكَتِهَا ، أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِإِلْزَامِهِ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الْأَمْرِ بِقَضَاءِ النَّذْرِ · ص 262 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الوفاء بالنذر وأنه لا يرد من قدر الله شيئا · ص 603 ( 21 ) كتاب النذور والأيمان ( 1 ) باب الوفاء بالنذر ، وأنه لا يرد من قدر الله شيئا ( 1638 ) [1737] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاقْضِهِ عَنْهَا . ( 1639 ) [1738] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَنْهَانَا عَنْ النَّذورِ وَيَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الشَّحِيحِ . وفي رواية : قَالَ عليه الصلاة والسلام : النَّذْرُ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ . وفي أخرى : إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ ، ( بدل ) : لَا يُقَدِّمُ وَلَا يُؤَخِّرُ . ( 21 ) كتاب النذور والأيمان النُّذور : جمع نَذْر ، كفَلْسٍ ، وفلوس . وهو عبارة عن التزام فعل الطَّاعات بصيغ مخصوصة ؛ كقوله : للهِ عليَّ صومٌ ، أو صلاةٌ ، أو صدقة . والأيمان : جمع يمين ، وهو في أصل اللغة : الْحَلْفُ بمعظَّم - في نفسه ، أو عند الحالف - على أمر من الأمور ؛ من فعل ، أو ترك ، بصيغ مخصوصة ؛ كقوله : والله لأفعلن ، وبحياتك لأتركن . وأمَّا تسمية العتق ، والطلاق ، والصَّدقة المعلقات على أمر مستقبل أيمانًا ؛ فليست كذلك لغة ، ولا ورد في كلام الشارع تسميتها أيمانًا ، لكن الفقهاء سَمُّوا ذلك أيمانًا ، فيقولون : كتاب الأيمان بالطلاق . ومن حلف بطلاق زوجته ، أو بعتق أمته فقال : إن شاء الله لم ينفعه الاستثناء . وهم يريدون : إن دخلتِ الدَّار فأنتِ طالق إن شاء الله . وتسمية هذه أيمانًا وَضْعٌ من جهتهم . والأحق بهذا النَّوع أن يُسمَّى التزامًا ؛ لأنه شرط ومشروط ، وليس من نوع ما تسمِّيه العرب يمينًا . ( 1 ) ومن باب : الوفاء بالنَّذر ( قوله : استفتى سعدٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذرٍ كان على أمِّه توفيت قبل أن تقضيه ) فيه من الفقه : استفتاء الأعلم ما أمكن . وقد اختلف أهل الأصول في ذلك . هل يجب على العامِّيّ أن يبحث عن الأعلم ، أو يكتفي بسؤال عالم - أي عالم كان - على قولين . وقد أوضحناهما في الأصول ، وبيَّنا : أنه يجب عليه أن يبحث عن الأعلم ؛ لأن الأعلم أرجح ، والعمل بالرَّاجح واجب . وقد اختلف في هذا النذر الذي كان على أم سعد ؛ فقيل : إنه كان نذرًا مطلقا . وقيل : صومًا . وقيل : عتقًا . وقيل : صدقةً . والكل محتمل ، ولا مُعيِّن ، فهو مُجْمَل . ولا خلاف : أن حقوق الأموال من العتق ، والصَّدقة تصحّ فيها النيابة ، وتصحّ توفيتها عن الْمَيِّت والحيِّ . وإنَّما اختلف في الحجِّ والصوم كما تقدم ذلك في كتابيهما . و( قوله : فاقضه عنها ) أمرٌ بالقضاء على جهة الفتوى فيما سئل عنه ، فلا يحمل على الوجوب ، بل على جهة بيان : أنه إن فعل ذلك صحَّ ، بل نقول : لو ورد ذلك ابتداءً وافتتاحًا لما حمل على الوجوب ، إلا أن يكون ذلك النذر ماليًّا ، وتركت مالاً ، فيجب على الوارث إخراج ذلك من رأس المال ، أو من الثلث ، كما قد ذكرناه في الوصايا . وإن كان حقًّا بدنيًا : فمن يقول بأن الوليَّ يقضيه عن الميت ؛ لم يقل : إن ذلك يجب على الوليِّ ، بل ذلك على النَّدب إن طاعت بذلك نفسُه . ومن تخيَّل شيئًا من ذلك فهو محجوج بقوله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه لمن شاء ) وهو نصٌّ في الغرض .