[ 2 ] 1639 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا وَقَالَ زُهَيْرٌ : ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَنْهَانَا عَنْ النَّذْرِ وَيَقُولُ : إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الشَّحِيحِ . [ 3 ] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : النَّذْرُ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ . قَوْلُهُ : ( أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَنْهَانَا عَنِ النَّذْرِ وَيَقُولُ : إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ ، وَقَالَ : ( إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبَى هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَنْذِرُوا ، فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ : ( إِنَّهُ لَا يَرُدُّ مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا ) قَالَ الْمَازِرِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ النَّهْيِ كَوْنَ النَّاذِرِ يَصِيرُ مُلْتَزِمًا لَهُ ، فَيَأْتِي بِهِ تَكَلُّفًا بِغَيْرِ نَشَاطٍ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ كَوْنَهُ يَأْتِي بِالْقُرْبَةِ الَّتِي الْتَزَمَهَا فِي نَذْرِهِ عَلَى صُورَةِ الْمُعَارضَةِ لِلْأَمْرِ الَّذِي طَلَبَهُ فَيَنْقُصُ أَجْرُهُ ، وَشَأْنُ الْعِبَادَةِ أَنْ تَكُونَ مُتَمَحِّضَةً لِلَّهِ تَعَالَى ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّهْيَ لِكَوْنِهِ قَدْ يَظُنُّ بَعْضُ الْجَهَلَةِ أَنَّ النَّذْرَ يَرُدُّ الْقَدَرَ ، وَيَمْنَعُ مِنْ حُصُولِ الْمُقَدَّرِ فَنَهَى عَنْهُ خَوْفًا مِنْ جَاهِلٍ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يُؤَيِّدُ هَذَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ النَّذْرِ وَأَنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا · ص 264 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الوفاء بالنذر وأنه لا يرد من قدر الله شيئا · ص 603 ( 21 ) كتاب النذور والأيمان ( 1 ) باب الوفاء بالنذر ، وأنه لا يرد من قدر الله شيئا ( 1638 ) [1737] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاقْضِهِ عَنْهَا . ( 1639 ) [1738] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَنْهَانَا عَنْ النَّذورِ وَيَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الشَّحِيحِ . وفي رواية : قَالَ عليه الصلاة والسلام : النَّذْرُ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ . وفي أخرى : إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ ، ( بدل ) : لَا يُقَدِّمُ وَلَا يُؤَخِّرُ . ( 21 ) كتاب النذور والأيمان النُّذور : جمع نَذْر ، كفَلْسٍ ، وفلوس . وهو عبارة عن التزام فعل الطَّاعات بصيغ مخصوصة ؛ كقوله : للهِ عليَّ صومٌ ، أو صلاةٌ ، أو صدقة . والأيمان : جمع يمين ، وهو في أصل اللغة : الْحَلْفُ بمعظَّم - في نفسه ، أو عند الحالف - على أمر من الأمور ؛ من فعل ، أو ترك ، بصيغ مخصوصة ؛ كقوله : والله لأفعلن ، وبحياتك لأتركن . وأمَّا تسمية العتق ، والطلاق ، والصَّدقة المعلقات على أمر مستقبل أيمانًا ؛ فليست كذلك لغة ، ولا ورد في كلام الشارع تسميتها أيمانًا ، لكن الفقهاء سَمُّوا ذلك أيمانًا ، فيقولون : كتاب الأيمان بالطلاق . ومن حلف بطلاق زوجته ، أو بعتق أمته فقال : إن شاء الله لم ينفعه الاستثناء . وهم يريدون : إن دخلتِ الدَّار فأنتِ طالق إن شاء الله . وتسمية هذه أيمانًا وَضْعٌ من جهتهم . والأحق بهذا النَّوع أن يُسمَّى التزامًا ؛ لأنه شرط ومشروط ، وليس من نوع ما تسمِّيه العرب يمينًا . ( 1 ) ومن باب : الوفاء بالنَّذر ( قوله : استفتى سعدٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذرٍ كان على أمِّه توفيت قبل أن تقضيه ) فيه من الفقه : استفتاء الأعلم ما أمكن . وقد اختلف أهل الأصول في ذلك . هل يجب على العامِّيّ أن يبحث عن الأعلم ، أو يكتفي بسؤال عالم - أي عالم كان - على قولين . وقد أوضحناهما في الأصول ، وبيَّنا : أنه يجب عليه أن يبحث عن الأعلم ؛ لأن الأعلم أرجح ، والعمل بالرَّاجح واجب . وقد اختلف في هذا النذر الذي كان على أم سعد ؛ فقيل : إنه كان نذرًا مطلقا . وقيل : صومًا . وقيل : عتقًا . وقيل : صدقةً . والكل محتمل ، ولا مُعيِّن ، فهو مُجْمَل . ولا خلاف : أن حقوق الأموال من العتق ، والصَّدقة تصحّ فيها النيابة ، وتصحّ توفيتها عن الْمَيِّت والحيِّ . وإنَّما اختلف في الحجِّ والصوم كما تقدم ذلك في كتابيهما . و( قوله : فاقضه عنها ) أمرٌ بالقضاء على جهة الفتوى فيما سئل عنه ، فلا يحمل على الوجوب ، بل على جهة بيان : أنه إن فعل ذلك صحَّ ، بل نقول : لو ورد ذلك ابتداءً وافتتاحًا لما حمل على الوجوب ، إلا أن يكون ذلك النذر ماليًّا ، وتركت مالاً ، فيجب على الوارث إخراج ذلك من رأس المال ، أو من الثلث ، كما قد ذكرناه في الوصايا . وإن كان حقًّا بدنيًا : فمن يقول بأن الوليَّ يقضيه عن الميت ؛ لم يقل : إن ذلك يجب على الوليِّ ، بل ذلك على النَّدب إن طاعت بذلك نفسُه . ومن تخيَّل شيئًا من ذلك فهو محجوج بقوله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه لمن شاء ) وهو نصٌّ في الغرض .