27 - كِتَاب الْأَيْمَانِ [ 1 ] 1646 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ح . وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ، قَالَ عُمَرُ : فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا . [ 2 ] وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عُقَيْلٍ : مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهَا ، وَلَا تَكَلَّمْتُ بِهَا . وَلَمْ يَقُلْ : ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ . بِمِثْلِ رِوَايَةِ يُونُسَ ، وَمَعْمَرٍ . [ 3 ] - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَعُمَرُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ . [ 4 ] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ح . وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَابْنُ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَابْنُ حُجْرٍ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا ، فَقَالَ : لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ . كِتَاب الْأَيْمَانِ ( 1 - 2 ) بَاب النَّهْيِ عَنْ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي وَلَا بِآبَائِكُمْ قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ الْحَلِفَ يَقْتَضِي تَعْظِيمَ الْمَحْلُوفِ بِهِ ، وَحَقِيقَةُ الْعَظَمَةِ مُخْتَصَّةٌ بِاللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يُضَاهِي بِهِ غَيْرَهُ ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ فَآثَمَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ فَأَبَرَّ . فَإِنْ قِيلَ : الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ فَجَوَابُهُ : أَنَّ هَذِهِ كَلِمَةٌ تَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ لَا تُقْصَدُ بِهَا الْيَمِينُ ، فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَخْلُوقَاتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَالصَّافَّاتِ وَالذَّارِيَاتِ وَ وَالطُّورِ وَ وَالنَّجْمِ فَالْجَوَابُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْسِمُ بِمَا شَاءَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ تَنْبِيهًا عَلَى شَرَفِهِ . قَوْلُهُ : ( مَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا ) مَعْنَى ذَاكِرًا : قَائِلًا لَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِي ، وَلَا آثِرًا - بِالْمَدِّ - أَيْ : حَالِفًا عَنْ غَيْرِي . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ كُلِّهَا ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ . وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَصِفَاتِهِ ، وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مَكْرُوهٌ لَيْسَ بِحَرَامٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى · ص 269 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كفارة النذر غير المسمى كفارة يمين والنهي عن الحلف بغير الله تعالى · ص 621 ( 1646 ) [1746] وعَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ . قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا ، ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا . و( قوله : إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ) إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف بالآباء لما فيه من تعظيمهم بصيغ الأيمان ؛ لأن العادة جارية بأن الحالف منَّا إنما يحلفُ بأعظم ما يعتقده ؛ كما بينَّاه . وإذا كان ذلك : فلا أعظم عند المؤمن من الله تعالى ، فينبغي ألا يحلف بغيره ، فإذا حلف بغير الله فقد عظم ذلك الغير بمثل ما عظم به الله تعالى ، وذلك ممنوع منه . وهذا الذي ذكرناه في الآباء جار في كل محلوف به غير الله تعالى ، وإنما جرى ذكر الآباء هنا لأنه هو السبب الذي أثار الحديث حين سمع النبي صلى الله عليه وسلم عمر يحلف بأبيه . وقد شهد لهذا المعنى قوله : ( من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله ) وهذا حصرٌ ، وعلى ما قررناه فظاهر النهي التحريم . ثم هذا النهي وإن كان ظاهره التحريم فيتحقق فيما إذا حدث بملة غير الإسلام ، أو بشيء من المعبودات دون الله تعالى ، أو ما كانت الجاهلية تحلف به كالدُّمى ، والدِّماء ، والأنصاب . فهذا لا يُشكُّ في تحريمه . وأما الحلف بالآباء ، والأشراف ، ورءوس السلاطين ، وحياتهم ونعمهم ، وما شاكل ذلك فظاهر هذا الحديث يتناولهم بحكم عمومه ، ولا ينبغي أن يختلف في تحريمه . وأما ما كان معظمًا في الشرع مثل : والنبي صلى الله عليه وسلم والكعبة ، والعرش ، والكرسي ، وحرمة الصالحين : فأصحابنا يطلقون على الحلف بها الكراهة . وظاهر الحديث وما قدَّمناه من النظر في المعنى يقتضي التحريم . والله تعالى أعلم . فإن قيل : كيف يحكم بتحريم الحلف بالآباء والنبي صلى الله عليه وسلم قد حلف بذلك لما قال : ( أفلح وأبيه إن صدق ) ؟ وكيف يًحْكَمُ بتحريم الحلف بغير الله وقد أقسم الله تعالى بغيره فقال : وَالضُّحَى وَالشَّمْسِ وَالْعَادِيَاتِ وَالنَّازِعَاتِ وغير ذلك مما في كتاب الله تعالى من ذلك ؟ فالجواب : أما عن قوله صلى الله عليه وسلم : ( أفلح وأبيه ) : فقد تقدَّم في الإيمان . وحاصله : أن ذلك يُحْتَمَل أن يكون صدر منه قبل أن يوحى إليه بهذا النهي . ويحتمل أن يكون جرى هذا على لسانه من غير قصد للحلف به ، كما يجري في لغو اليمين ؛ الذي هو : لا والله ، وبلى والله . وأما عن قسم الله تعالى بتلك الأمور فمن وجهين : أحدهما : أن المقسم به محذوف . تقديره : ورب الضحى . ورب الشمس ، ونحو ذلك . قاله أكثر أئمة المعاني . وثانيهما : أن الله تعالى يقسم بما يريد كما يفعل ما يريد ؛ إذ لا حكم عليه ، ولا حاكم فوقه ، ونحن المحكوم عليهم ، وقد أبْلَغَنا حكمه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : ( من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) ، و( من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله ) . فيجب الانقياد ، والامتثال لحكم ذي العزة والجلال .