[ 21 ] - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ - أَوْ ثَنَايَاهُ - فَاسْتَعْدَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَأْمُرُنِي ؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَدَعَ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ ؟ ادْفَعْ يَدَكَ حَتَّى يَعَضَّهَا ثُمَّ انْتَزِعْهَا . [ 22 ] 1674 - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ وَقَدْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَاهُ - يَعْنِي الَّذِي عَضَّهُ - قَالَ : فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهُ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ ؟ [ 23 ] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ قَالَ : وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ : تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي ، فَقَالَ عَطَاءٌ : قَالَ صَفْوَانُ : قَالَ يَعْلَى : كَانَ لِي أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا ، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الْآخَرِ . قَالَ : لَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الْآخَرَ ، فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ ، فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ . وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا تَأْمُرنِي ؟ تَأْمُرنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ ، ادْفَعْ يَدَكَ حَتَّى يَعَضَّهَا ثُمَّ انْتَزِعْهَا " لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذَا أَمْرَهُ بِدَفْعِ يَدِهِ لِيَعَضَّهَا ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ ، أَيْ إِنَّكَ لَا تَدَعُ يَدَكَ فِي فِيهِ يَعَضُّهَا ، فَكَيْفَ تُنْكِرُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَزِعَ يَدَهُ مِنْ فِيكَ ، وَتُطَالِبُهُ بِمَا جَنَى فِي جَذْبِهِ لِذَلِكَ ؟ قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا الْبَابُ مِمَّا تَتَبَّعَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : قَاتَلَ يَعْلَى ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ ، ثُمَّ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ يَعْلَى ، ثُمَّ عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ يَعْلَى ، ثُمَّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ يَعْلَى ، ثُمَّ حَدِيثَ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ بُدَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ عَلَى عَطَاءٍ ، وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيثَ قُرَيْشِ بْنِ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عِمْرَانَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سَمَاعًا مِنْهُ وَلَا مِنَ ابْنِ سِيرِينَ مِنْ عِمْرَانَ ، وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ ، لِابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عِمْرَانَ شَيْئًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قُلْتُ : الْإِنْكَارُ عَلَى مُسْلِمٍ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُ مِنَ الِاخْتِلَافِ عَلَى عَطَاءٍ ضَعْفُ الْحَدِيثِ ، وَلَا مِنْ كَوْنِ ابْنِ سِيرِينَ لَمْ يُصَرِّحْ بِالسَّمَاعِ مِنْ عِمْرَانَ ، وَلَا رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ شَيْئًا أَنْ لَا يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُ ; بَلْ هُوَ مَعْدُودٌ فِيمَنْ سَمِعَ مِنْهُ ، وَالثَّانِي : لَوْ ثَبَتَ ضَعْفُ هَذَا الطَّرِيقِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ ضَعْفُ الْمَتْنِ ; فَإِنَّهُ صَحِيحٌ بِالطُّرُقِ الْبَاقِيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ ، وَقَدْ سَبَقَ مَرَّاتٍ أَنَّ مُسْلِمًا يَذْكُرُ فِي الْمُتَابَعَاتِ مَنْ هُوَ دُونَ شَرْطِ الصَّحِيحِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الصَّائِلِ عَلَى نَفْسِ الْإِنْسَانِ أَوْ عُضْوِهِ إِذَا دَفَعَهُ الْمَصُولِ عَلَيْهِ فَأَتْلَفَ نَفْسَهُ أَوْ عُضْوَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ · ص 314 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من عض يد رجل فانتزع يده فسقطت ثنية العاض · ص 31 ( 4 ) باب من عض يد رجل فانتزع يده فسقطت ثنية العاض 1674 - [1765] عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ - أَوْ ابْنُ أُمَيَّةَ - رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، - وفي رواية : ثَنِيَّتَيْهِ - فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ ؟ لَا دِيَةَ لَهُ . وفي رواية : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تأمرني ؟ تأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل ؟ ادفع يدك حتى يقضمها ، ثم انتزعها . ( 4 ) ومن باب : من عَضَّ يد رَجُلٍ ( قوله : قاتل يعلى بن أمية - أو : ابن مُنْيَة - رجلًا ) كذا صواب هذا اللفظ . وصحيح مُنْيَة : بميم مضمومة ، ونون ساكنة ، وياء باثنتين من تحتها . وهي امرأة ، وبها كان يُعرف . واختلف فيها ؛ هل كانت أمُّه ، أو جدَّته ؟ قال أبو الحسن الدارقطني : مُنْيَة بنت الحارث هي جدة يعلى ، وبها كان يعرف . قاله الزبير بن بكَّار . وقال أهل الحديث : يقولون : هي أمَّه ، وأنها مُنْيَة بنت غزوان . وقال الطبري : يعلى بن أمية ، أمُّه : مُنْيَة بنت جابر . ومن قال : ( مُنَبِّه ) بنون مفتوحة ، وباء مكسورة بواحدة تحتها فقد صحَّف ؛ قاله القاضي عياض . قلت : ويُعرف أيضًا بأبيه ، وقد صحَّت نسبته إليهما في كتب الحديث . فمرة نُسب إلى أبيه ، وهو : أميَّة ، ومرة نسب إلى هذه المرأة . وهذه الرِّواية يظهر منها : أن يعلى هو الذي قاتل الرَّجل . وفي الرواية الأخرى : أن أجيرًا ليعلى بن أميَّة عضَّ يد رجل . وهذا هو الأولى ، والأليق ؛ إذ لا يليق هذا الفعل بيعلى بن أميَّة مع جلالته وفضله . و( قوله : أن يدع يده في فيك يقضمها كما يقضم الفحل ؟ ) أي : يعضها كما يعض الفحل ، كما جاء مبينًا في الرواية الأخرى . يقال : قضمت الدَّابة شعيرها - بكسر الضاد - تقضمه - بفتحها - على اللغة الفصيحة : إذا أكلته بأطراف أسنانها . وخضمته - بالخاء المنقوطة بواحدة من فوقها - : إذا أكلته بفيها كلِّه . ويقال : الخضم : أكل الرُّطب واللَّيِّن . والقضم : أكل اليابس . ومنه قول الحسن : تخضمون ونقضم ، والموعد : الحساب . و( قوله : ادفع يدك حتى يقضمها ثم انتزعها ) هو أمرٌ على جهة الإنكار ، كما قال قبل هذا : ( بم تأمرني ؟ تأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك تقضمها ؟ ! ) فمعناه : أنك لا تدع يدك في فمه يقضمها ، ولا يمكن أن يؤمر بذلك . و( قوله : لا دية له ، وفي الأخرى : فأبطله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) نصٌّ صريحٌ في إسقاط القصاص والدِّية في ذلك . ولم يقل أحدٌ بالقصاص فيما علمت ، وإنما الخلاف في الضمان . فأسقطه أبو حنيفة وبعض أصحابنا ، وضمنه الشافعي . وهو مشهور مذهب مالك . ونزَّل بعض أصحابنا القول بالضَّمان على ما إذا أمكنه نزع يده برفق ، فانتزعها بعنف . وحمل بعض أصحابنا الحديث على أنه كان متحرك الثنايا . وهذا يحتاج إلى خُطُم ، وأزمَّة ، ولا ينبغي أن يُعْدل عن صريح الحديث . وقد روي عن مالك والشافعي في الجمل الصائل إذا دفعه الرَّجل عن نفسه ، فأدَّى إلى تلف الصائل ، لم يكن فيه ضمان ؛ لأنَّه مأمور بالدَّفع عن نفسه . ومن فعل ما أمر به لم يلزمه ضمان . قلت : وعلى هذا : فيخرج من هذه المسألة قول بإسقاط الضمان في مسألة العضّ المتقدمة عن مالك ، والشافعي ؛ لأنَّه مأمور بنزع يده من فيه ، وأبو حنيفة يلزم الضمان في مسألة الصائل ، لكنه يجيب عن هذا المعنى بأنه وإن سلَّم أنه مأمور بالدَّفع عن نفسه ، فلم يؤذن له في إتلاف مال فيضمن . قلت : ويخرج من هذا قول عن أبي حنيفة في إثبات الضمان في مسألة العضّ . ويقرب من هذا مسألة من اطَّلع من باب بيتٍ ففقئت عينه لذلك ، فاختلف أصحابنا في ذلك . فأكثر منهم على الضمان . وبه قال أبو حنيفة ، وبعضهم قال بنفيه . وبه قال الشافعي . قلت : وهو الظاهر من قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لو أن امرأً اطَّلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاةٍ ، ففقأت عينه لم يكن عليك جناح ) ، وأيضًا : فقد رام النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطعن بالمدراة في عين من أراد أن يطَّلع من حُجْرٍ في باب بيته . وقال : ( لو أعلم أنك تطَّلع لطعنت به في عينك ) ، وما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالذي يريد أن يفعل ما لا يجوز ، أو ما يؤدي إلى ديةٍ . وأيضًا : فقد جاء عنه أنه قال : ( من اطَّلع في بيت قومٍ بغير إذنهم فقد حلَّ لهم أن يفقؤوا عينه ) . وأمَّا من زعم : أنه يضمن ، فمن حُجَّته : أنَّه لو نظر إنسان إلى عورة آخر لما أباح ذلك منه فقء عينه ، ولما سقط عنه الضمان بالاتفاق . [فهذا أول بنفي الضمان] . وحملوا قوله : ( لا جناح عليك ) أي : لا إثم . ومنهم من قال : يحمل الحديث على أنَّه رماه بحصاةٍ . ولم يرد فقء عينه ، فانتفى عنه الإثم لذلك . قلت : وهذا تحريف وتبديل ، لا تأويل ، ولا قياس مع النصوص .