[ 23 ] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ - حَدَّثَنَا أَبِي ، ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، فَرَدَّهُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ : أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا ؟ تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا ؟ فَقَالُوا : مَا نَعْلَمُهُ إِلَّا وَفِيَّ الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نُرَى ، فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بِعَقْلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . قَالَ : فَجَاءَتْ الْغَامِدِيَّةُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي . وَإِنَّهُ رَدَّهَا ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لِمَ تَرُدُّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى ، قَالَ : إِمَّا لَا ، فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي ، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ : هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ . قَالَ : اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ ، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ ، فَقَالَتْ : هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا ، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا . فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا ، فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا ، فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ إِيَّاهَا ، فَقَالَ : مَهْلًا يَا خَالِدُ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ . قَوْلُهُ : ( قَالَ إِمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ ( إِمَّا ) وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَبِالْإِمَالَةِ ، وَمَعْنَاهُ إِذَا أَبَيْتِ أَنْ تَسْتُرِي عَلَى نَفْسِكِ وَتَتُوبِي وَتَرْجِعِي عَنْ قَوْلِكِ فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي فَتُرْجَمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ مَبْسُوطًا . قَوْلُهُ : ( فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ ) رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْمُهْمَلَةِ ، وَمَعْنَاهُ تَرَشَّشَ وَانْصَبَّ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ " فِيهِ أَنَّ الْمَكْسَ مِنْ أَقْبَحِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُطَالَبَاتِ النَّاسِ لَهُ وظِلَامَاتِهِمْ عِنْدَهُ ، وَتَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنْهُ وَانْتِهَاكِهِ لِلنَّاسِ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَصَرْفِهَا فِي غَيْرِ وَجْهِهَا . وَفِيهِ أَنَّ تَوْبَةَ الزَّانِي لَا تُسْقِطُ عَنْهُ حَدَّ الزِّنَا ، وَكَذَا حُكْمُ حَدِّ السَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ . هَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ مَالِكٍ . وَالثَّانِي أَنَّهَا تُسْقِطُ ذَلِكَ . وَأَمَّا تَوْبَةُ الْمُحَارِبِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَتُسْقِطُ حَدَّ الْمُحَارَبَةِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ لَا تُسْقِطُ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا ثُمَّ دُفِنَتْ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : ( أَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ ؟ ) أَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فَصَرِيحَةٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هِيَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَاللَّامِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ رُوَاةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ بِضَمِّ الصَّادِ ، قَالَ : وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ " ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا " قَالَ الْقَاضِي : وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ صَلَاتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَاعِزٍ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْجُومِ فَكَرِهَهَا مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ لِلْإِمَامِ وَلِأَهْلِ الْفَضْلِ دُونَ بَاقِي النَّاسِ ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ الْإِمَامِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ : يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَأَهْلُ الْفَضْلِ وَغَيْرُهُمْ ، وَالْخِلَافُ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ إِنَّمَا هُوَ فِي الْإِمَامِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي ، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ ، قَالُوا : فَيُصَلَّى عَلَى الْفُسَّاقِ وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُودِ وَالْمُحَارَبَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَلَى الْمَرْجُومِ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : لَا يُصَلي عَلَى وَلَدِ الزِّنَا ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِمَامَ وَأَهْلَ الْفَضْلِ يُصَلُّونَ عَلَى الْمَرْجُومِ كَمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ ، وَأَجَابَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ ضَعَّفُوا رِوَايَةَ الصَّلَاةِ لِكَوْنِ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ لَمْ يَذْكُرُوهَا . وَالثَّانِي : تَأَوَّلُوهَا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ أَوْ دَعَا فِي الصَّحِيحِ ، وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهَذَا التَّأْوِيلُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِذَا اضْطَربتِ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ إِلَى ارْتِكَابِهِ ، وَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مَنْ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَى · ص 348 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب يحفر للمرجوم حفرة إلى صدره وتشد عليه ثيابه · ص 97 ( 5 ) باب يحفر للمرجوم حفرة إلى صدره وتشد عليه ثيابه 1695- ( 23 ) [1783] عن بَشِير بْن الْمُهَاجِرِ، عن عَبْد اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي. فَرَدَّهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا؟ فَقَالَوا: مَا نَعْلَمُهُ إِلَّا وَفِيَّ الْعَقْلِ، مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نُرَى، فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا، فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بِعَقْلِهِ، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً، فَرُجِمَ. قَالَ: فَجَاءَتْ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لِمَ تَرُدُّنِي؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى، قَالَ: إِمَّا لَا، فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي. فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ . قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ، قَالَ: اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ. فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ . فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! قَدْ فَطَمْتُهُ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ ! فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا، فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ، فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ ، فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ إِيَّاهَا . فَقَالَ: مَهْلًا يَا خَالِدُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً، لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ. ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا ، وَدُفِنَتْ . و( قوله : وأمر الناس فرجموها ) ظاهره : أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يرجمها معهم ، لا في أول الأمر ، ولا في آخره . فلا يلزم الإمام أن يبدأ بالرجم . وهو مذهب الجمهور . وقد ذهب أبو حنيفة : إلى أنَّه إن ثبت الزنى بالإقرار حضر الإمام ، وبدأ قبل الناس بالرَّجم . وإن كان بالشهادة حضر الشهود ، وبدؤوا بالرَّجم قبل الناس . قلت : وأحاديث هذا الباب تردُّ ما قاله أبو حنيفة ، غير أنَّه وقع في كتاب أبي داود من حديث الغامدية : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ حصاة مثل الحِمَّصَة فرماها به . وهي رواية شاذةٌ ، مخالفة للمشهور من حديث الغامدية . و( قوله : فَتَنَضَّخ الدَّم على وجه خالد ) أي : تطاير متفرقًا ، وهو بالخاء المعجمة . والعين النضاخة هي : الفوارة بالماء الغزير ؛ الذي يسيل ويتفرَّق . وقد روي بالحاء المهملة ، وهو الرشُّ الخفيف ، وهو أخف من النضخ - بالخاء المعجمة . و( قوله : مهلًا يا خالد ! ) أي : كفَّ عن سبِّها . ففيه دليل : على أن من أقيم عليه الحدَّ لا يُسَبُّ ، ولا يُؤْذَى بِقَذَعٍ كلامٍ . و( قوله - صلى الله عليه وسلم - : لقد تابت توبةً لو تابها صاحبُ مَكْسٍ لغُفِر له ) . صاحب المكس : هو الذي يأخذ من الناس ما لا يلزمهم شرعًا من الوظائف المالية بالقهر والجبر . ولا شك في أنه من أعظم الذنوب ، وأكبرها ، وأفحشها ، فإنَّه غصب ، وظلمٌ ، وعَسفٌ على الناس ، وإشاعةٌ للمنكر ، وعملٌ به ، ودوامٌ عليه . ومع ذلك كلِّه : إن تاب من ذلك ، وردَّ المظالم إلى أربابها صحَّت توبته ، وقبلت ، لكنَّه بعيد أن يتخلص من ذلك ؛ لكثرة الحقوق وانتشارها في النَّاس ، وعدم تعيين المظلومين ، وهؤلاء كضمان ما لا يجوز ضمان أصله من الزكوات ، والمواريث ، والملاهي ، والمرتَّبين في الطرق ، إلى غير ذلك مِمَّا قد كثر في الوجود ، وعمل عليه في سائر البلاد .