23 - 928 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : تُوُفِّيَتْ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِمَكَّةَ قَالَ : فَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا قَالَ : فَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا قَالَ : جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ مُوَاجِهُهُ : أَلَا تَنْهَى عَنْ الْبُكَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ 929 - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ ، لَا وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ ، وَلَكِنْ قَالَ : إِنَّ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ قَالَ : وَقَالَتْ عَائِشَةُ : حَسْبُكُمْ الْقُرْآنُ : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ : وَاللَّهُ أَضْحَكَ وَأَبْكَى قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَوَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَيْءٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو : ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ كُنَّا فِي جَنَازَةِ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يَنُصَّ رَفْعَ الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا نَصَّهُ أَيُّوبُ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَحَدِيثُهُمَا أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو . 24 - 930 - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ 25 - 931 - وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ قَالَ خَلَفٌ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعَ شَيْئًا فَلَمْ يَحْفَظْهُ ، إِنَّمَا مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ : أَنْتُمْ تَبْكُونَ وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ 26 - 932 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : وَهِلَ ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ أَوْ بِذَنْبِهِ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ وَقَدْ وَهِلَ إِنَّمَا قَالَ : إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأَتْ : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يَقُولُ : حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنْ النَّارِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ ، وَحَدِيثُ أَبِي أُسَامَةَ أَتَمُّ . قَوْلُهَا : ( وَهِلَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ غَلِطَ وَنَسِيَ . وَأَمَّا قَوْلُهَا فِي إِنْكَارِهَا سَمَاعَ الْمَوْتَى فَسَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ فِيهِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ حَيْثُ ذَكَرَ مُسْلِمٌ أَحَادِيثَهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَلْقِينِ الْمَوْتَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ · ص 530 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب اليمين على المدعى عليه والقضاء باليمين والشاهد · ص 146 ( 24 ) كتاب الأقضية ( 1 ) باب اليمين على المدعى عليه والقضاء باليمين والشاهد 1711 - ( 1 ) [1802] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . 1711 - ( 2 ) [1803] وعنه : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى باليمين على المدعى عليه . ( 24 ) كتاب الأقضية ( 1 ) ومن باب : اليمين على المدَّعَى عليه ( قوله : لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعَى ناسٌ دماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المدَّعَى عليه ) هذا الحديث رواه مسلم والبخاري مرفوعًا من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس . قال الأصيلي : لا يصح رفعه ، وإنَّما هو من قول ابن عباس ، كذلك رواه أيوب ونافع الجمحي عن ابن أبي مليكة . قلت : إذا صحَّ رفعه بشهادة الإمامين فلا يضرُّه من وقفه ، ولا يكون ذلك تعارضًا ، ولا اضطرابًا ، فإن الرَّاوي قد يعرض له ما يوجب السكوت عن الرفع من نسيان ، أو اكتفاء بعلم السَّامع ، أو غير ذلك . والرَّافع عدلٌ ، ثبتٌ ، ولم يكذبه الآخر ، فلا يُلتفت إلى الوقف إلا في الترجيح عند التعارض ، كما بيَّنَّاه في الأصول . وهذا الحديث أصل من أصول الأحكام ، وأعظم مرجع عند التنازع والخصام ، يقتضي ألا يحكم لأحد بدعواه - وإن كان فاضلًا شريفًا - بحقٍّ من الحقوق - وإن كان محتقرًا يسيرًا - حتَّى يستند المدَّعي إلى ما يقوي دعواه ، وإلا فالدَّعاوي متكافئة ، والأصل : براءة الذمم من الحقوق ، فلا بدَّ مما يدلّ على تعلُّق الحق بالذمَّة ، وتترجَّحُ به الدعوى . و( قوله : لادَّعَى ناسٌ دماء رجال وأموالهم ) استدل به بعض الناس على إبطال قول مالك في التَّدْمِية . ووجه استدلاله : أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قد سوَّى بين الدماء والأموال في أنَّ المدَّعِي لا يسمع قوله فيها ، فإذا لم يُسمع قول المدَّعِي في مرضه : لي عندَ فلانٍ دينارٌ أو درهم ؛ كان أحرى وأولى ألا يُسمع قوله : دَمي عند فلان ؛ لحرمة الدماء ، ولا حجَّة لهم فيه ؛ لأنَّ مالكًا - رحمه الله - لم يسند القصاص أو الدِّية في التَّدْمِية لقول المدَّعِي : دمي عند فلان ؛ بل للقسامة على القتل ، والتَّدْمِية لوث يقوي جنبة المدَّعِين حتى يبدؤوا بالأيمان كسائر أنواع اللَّوث التي تقدم ذكرها في كتاب القسامة . وقد بيَّنَّا ذلك فيه ، وعلى هذا : فنقول بموجب الحديث ، فتأمَّلْهُ . و( قوله : ولكن اليمين على المدَّعَى عليه ) المدَّعَى عليه : هو المطلوب منه . والمدَّعِي : هو الطالب . وإنَّما كانت اليمين على المدَّعَى عليه ؛ لأنَّ الأصل براءة ذمته عمَّا طُلِبَ منه ، وهو متمسّك به . لكن يمكن أن يقال : قد شغلها بما طلب منه ، فيدفع ذلك الاحتمال عن نفسه باليمين إن شاء . وظاهر عموم هذا اللفظ يقتضي : أن اليمين تتوجَّه على كل من ادُّعِي عليه ؛ كانت هنالك مخالطة أو لم تكن . وهو قول أكثر الفقهاء ، وابن نافع ، وابن لبابة من أصحابنا . وذهب مالك وجل أصحابه : إلى أن اليمين لا تتوجَّه على المدَّعَى عليه حتى تثبت بينهما خلطة . وهو مذهب الفقهاء السبعة . وبه قضى علي . وإنما مال هؤلاء إلى هذا مراعاة للمصلحة ، ودفعًا للمفسدة الناشئة من ذلك . وذلك : أنَّ السُّفهاء يتبذلون الأفاضل والعلماء بتكثير الأيمان عليهم مهما شاؤوا ، حتى يحلف الرَّجل الجليل القدر في العلم والدين في اليوم الواحد مرارًا ، ويكون ذلك الوضيع يقصد ذلك به ليتخلَّص منه بما يبذله . ويهون على أهل الدِّين والفضل بذل الجزيل من المال في مقابلة دفع هذا الامتهان والابتذال . ثم اختلف مشايخنا في معنى الخلطة . فقيل : معرفة المعاملة والمداينة معه بشاهدٍ أو شاهدين . وقيل : أن يكون المدَّعى عليه يشبه أن يعامل المدَّعي . وقيل : يجزئ من ذلك الشبهة . وأجمع العلماء على استحلاف المدَّعَى عليه في الأموال ، واختلفوا في غير ذلك . فذهب الشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور إلى وجوبها على كل مدَّعَى عليه في حدٍّ ، أو طلاقٍ ، أو نكاح ، أو عتقٍ ؛ أخذًا بظاهر عموم الحديث ، فإن نَكَلَ ؛ حلف المدَِّعي ، وثبتت دعواه . وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : يحلف على النكاح ، والطلاق ، والعتق ، وإن نَكَلَ لزمه ذلك كلُّه . وقال الثوري ، والشعبي ، وأبو حنيفة : لا يستحلف في الحدود ، والسَّرِقة . وقال نحوه مالك . قال : ولا يستحلف في السَّرِقة إلا إذا كان متَّهمًا ، ولا في الحدود ، والنكاح ، والطلاق ، والعتق ، إلا أن يقوم شاهدٌ واحد ، فيستحلف المدَّعَى عليه لقوة شبهة الدَّعوى . واختَلَف قوله إذا نَكَلَ ؛ هل يحكم عليه بما ادّعي عليه ، أو يسجن حتى يحلف ، أو حتى يطول سجنه . وفي كتاب الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا ادَّعت المرأة طلاق زوجها ، فأتت على ذلك بشاهد عدلٍ ؛ استحلف زوجها ، فإن حلف بطلت شهادة الشاهد ، وإن نَكَلَ ؛ فنكوله بمنزلة شاهد آخر ، وجاز طلاقه ) . وهذا الحديث نصٌّ في الباب ، لكنه يحتاج إلى قوائم وأطناب . و( قوله : البيَّنةُ على المدَّعِي ) هذا بيان حكم المدَّعِي ، وإن لم يتعرض لبيان حكم المدَّعَى عليه ، وهو تعيين اليمين عليه ، لكنه قد بيَّن ذلك في حديث الحضرمي ؛ الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - للمدَّعِي : ( شاهداك أو يمينه ) وقد تقدم في الأيمان . وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( البيِّنَة على المدَّعِي ، واليمين على من أنكر ؛ إلا في القسامة ) . وهذا الحديث وإن كان ضعيف السند - لأنه من حديث مسلم بن خالد الزنجي ، ولا يحتجُّ به - فمعناه صحيح ، يشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( شاهداك أو يمينه ) ، وقول ابن عباس في الطريق الأخرى : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين على المدَّعَى عليه .