[ 15 ] - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ ؟ قَالَ : يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ . [ 16 ] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِي الْحَنَفِيَّ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ : سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَبَصُرَ عَيْنِي وَوَعَاهُ قَلْبِي حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، وَذَكَرَ فِيهِ : وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ . بِمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ . [ 17 ] 1727 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنَا ، فَمَا تَرَى ؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ . وأما قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ ) فَقَدْ حَمَلَهُ اللَّيْثُ وَأَحْمَدُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُضْطَرِّينَ ؛ فَإِنَّ ضِيَافَتَهُمْ وَاجِبَةٌ ، فَإِذَا لَمْ يُضِيفُوهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا حَاجَتَهُمْ مِنْ مَالِ الْمُمْتَنِعِينَ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْ أَعْرَاضِهِمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ ، وَتَذْكُرُونَ لِلنَّاسِ لُؤْمَهُمْ وَبُخْلَهُمْ ، وَالْعَيْبَ عَلَيْهِمْ وَذَمَّهُمْ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَكَانَتِ الْمُوَاسَاةُ وَاجِبَةً ، فَلَمَّا اتَّسَعَ الْإِسْلَامُ نُسِخَ ذَلِكَ . هَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ قَائِلُهُ لَا يُعْرَفُ . وَالرَّابِعُ : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ مَرَّ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ شُرِطَ عَلَيْهِمْ ضِيَافَةُ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : ( عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ) هُوَ وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ : الْعَدَوِيُّ وَالْخُزَاعِيُّ وَالْكَعْبِيُّ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا شَيْءَ لَهُ يَقْرِيهِ ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( فَلَا يَقْرُونَنَا ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ يُقَالُ : قَرَيْتُ الضَّيْفَ أَقْرِيهِ قِرًى .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الضِّيَافَةِ وَنَحْوِهَا · ص 393 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الأمر بالضيافة والحكم فيمن منعها · ص 198 48 - في اللقطة ( 15 و 16 ) [1824] وعنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ. قَالَوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ: يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ . وقيل : معنى ( يؤثمه ) : يحرجه ، فيقع في الإثم . وقد جاء ذلك مفسَّرًا في بعض الروايات : ( حتى يحرجه ) . فإن تحمَّل المضيِّف شيئا من ذلك ؛ فهو صدقة منه على الضيف ، فحقُّه أن يأنف منها ، ولا يقبلها ، لا سيما إن لم يكن أهلًا لها ، فإنَّها تحرم عليه . وقيل : معنى قوله : ( جائزته يوم وليلة ) أن ذلك حق المجتاز ، ومن أراد الإقامة فثلاثة أيام . و( جائزته ) هنا : مرفوعٌ بالابتداء ، وخبره : ( يوم وليلة ) . وقيل : الجائزة غير الضيافة ، يضيفه ثلاثة أيام ، ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة . قال الهروي : والجيزة : قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل . وما ذكرناه أولى للمساق والمعنى . و( قوله : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) يعني : أن المصدِّق بالثواب والعقاب الْمُترتبين على الكلام في الدَّار الآخرة لا يخلو من إحدى الحالتين . إما أن يتكلَّم بما يحصل له ثوابًا وخيرًا فيغنم ، أو يسكت عن شيء يجلب له عقابًا وشرًّا فيسلم . وعلى هذا : فتكون ( أو ) للتنويع والتقسيم . وقد أكثر الناس في تفصيل آفات الكلام ، وهي أكثر من أن تدخل تحت حصر ونظام . وحاصل ذلك : أن آفات اللسان أسرع الآفات للإنسان ، وأعظمها في الهلاك والخسران . فالأصل : ملازمة الصمت إلى أن تتحقق السلامة من الآفات ، والحصول على الخيرات ، فحينئذ تخرج تلك الكلمة مخطومة وبأزمَّة التقوى مزمومة . والله الموفق .