[ 125 ] 1803 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ ، وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّ الْأُلَى قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا قَالَ : وَرُبَّمَا قَالَ : إِنَّ الْمَلَا قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا . 44 - بَاب غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ وَهِيَ الْخَنْدَقُ قَوْلُهُ : ( الْمَلَا قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا ) هُمْ أَشْرَافُ الْقَوْمِ ، وَقِيلَ : هُمُ الرِّجَالُ لَيْسَ فِيهِمْ نِسَاءٌ ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ كَمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ ، وَمَعْنَى أَبَوْا عَلَيْنَا : امْتَنَعُوا مِنْ إِجَابَتِنَا إِلَى الْإِسْلَامِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الرَّجَزِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي حَالِ الْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ . وَفِيهِ عَمَلُ الْفُضَلَاءِ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا ، وَمُسَاعَدَتُهُمْ فِي أَعْمَالِ الْبِنَاءِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ وَهِيَ الْخَنْدَقُ · ص 499 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في التحصين بالقلع والخنادق عند الضعف عن مقاومة العدو وطرف من غزوة الأحزاب · ص 643 ( 24 ) باب في التحصين بالقلع والخنادق عند الضعف عن مقاومة العدو وطرف من غزوة الأحزاب 1803 [1304] عن الْبَرَاءَ بن عازب قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ مَعَنَا ، وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْلَا الله مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغوْا عَلَيْنَا زَادَ فِي رواية : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار. ( 24 ) ومن باب: التحصين وحفر الخنادق الأحزاب : جمع حزب ، وهو الجماعة من الناس ، والجملة من الشيء. وتحزب الناس : اجتمعوا . والحزب من القرآن : جملة مجتمعة منه. ويوم الأحزاب : عبارة عن غزوة الأحزاب ، وهي غزوة الخندق . وكانت في السنة الخامسة من الهجرة في شهر شوال ، وكان سببها : أن نفرًا من رؤساء اليهود انطلقوا إلى مكة مؤلبين على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومشجعين عليه ، فجمعوا الجموع ، وحزبوا الأحزاب ، فاجتمعت قريش وقادتها ، وغطفان وقادتها ، وفزارة وقادتها ، وغيرهم من أخلاط الناس. وخرجوا بحدهم وجدهم في عشرة آلاف حتى نزلوا المدينة ، ولما سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهم شاور أصحابه ، فأشار سلمان بالخندق ، فحفروا الخندق ، وتحصنوا به ، ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج بمن معه من المسلمين في ثلاثة آلاف ، فبرز ، وأقام على الخندق ، وجاءت الأحزاب ، ونزلت من الجانب الآخر ، ولم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل ، غير أن فوارس من قريش اقتحموا الخندق ، فخرج عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه في فرسان من المسلمين ، فأخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموا منها ، فقتل عليٌّ عمرو بن ود مبارزةً ، واقتحم الآخرون بخيلهم الخندق منهزمين إلى قومهم . ونقضت قريظة ما كان بينها وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، وعاونوا الأحزاب عليه ، واشتد البلاء على أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ إذ جاء عدوهم من فوقهم ، ومن أسفل منهم ، فأقام المسلمون على تلك الحال قريبًا من شهر إلى أن خذل الله بين قريش وبين بني قريظة على يدي نعيم بن مسعود الأشجعي ، فاختلفوا ، وأرسل الله عليهم ريحًا عاصفةً في ليال شديدة البرد ، فجعلت تقلب آنيتهم ، وتطفئ نيرانهم ، وتكفأ قدورهم ، حتى أشرفوا على الهلاك. فارتحلوا متفرقين في كل وجه ، لا يلوي أحدٌ على أحدٍ . وكفى الله المؤمنين القتال . ثم إن رسول الله خرج إلى بني قريظة ، فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، كما تقدم . وقوله : ( فأنزلن سكينة علينا ) ؛ السكينة : السكون ، والثبات ، والطمأنينة . وقوله : ( إن الأولى ) ؛ كذا صحَّت الرواية الأولى بالقصر ، فيحتمل أن يريد به مؤنث الأول ، ويكون معناه : إن الجماعة السابقة بالشر بغوا علينا . ويحتمل أن تكون ( الألى ) هي الموصولة بمعنى الذين ، كما قال: ويأشبني فيها الألى لا يلونها ولو علموا لم يأشبوني بباطل وقال ابن دريد : إن الألى فارقت عن غير قلًى ما زاغ قلبي عنهم ولا هفا ويكون خبر ( إن ) محذوفًا ، تقديره : إن الذين بغوا علينا ظالمون . وقيل : إن هذا تصحيف من بعض الرواة ، وإن صوابه : ( أولاء ) ممدود ، التي لإشارة الجماعة . وهذا صحيح من جهة المعنى والوزن . والله تعالى أعلم . وغير خاف ما في هذا الحديث من الفقه ؛ من جواز التحصن ، والاحتراز من المكروهات ، والأخذ بالحزم ، والعمل في العادات بمقتضاها ، وأن ذلك كله غير قادح في التوكل ، ولا منقص منه ، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- على كمال المعرفة بالله تعالى ، والتوكل عليه ، والتسليم لأمره ، ومع ذلك فلم يطرح الأسباب ، ولا مقتضى العادات على ما يراه جُهّال المتزهدين أهل الدّعاوى الممخرقين . وقد يستدل بإنشاد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه هذه الأسجاع وأشباهها أهل المجون والبدع من المتصوّفة على إباحة ما أحدثوه من السَّماع المشتمل على مناكر لا يرضى بها أهل المروءات -فكيف بأهل الديانات؟!- كالطارات ، والشبابات ، واجتماع المغاني وأهل الفساد والشبَّان ، والغناء بالألحان ، والرقص بالأكمام ، وضرب الأقدام ، كما يفعله الفسقة الْمُجَّان . ومجموع ذلك يعلم فساده وكونه معصية من ضرورة الأديان ، فلا يحتاج في إبطاله إلى إقامة دليل ولا برهان . وقد كتبنا في ذلك جزءًا حسنًا سميناه : كشف القناع عن حكم مسائل الوجد والسَّماع.