[ 10 ] 1822 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ ، أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، عَشِيَّةَ رُجِمَ الْأَسْلَمِيُّ يَقُولُ : لَا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : عُصَيْبَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيْتَ الْأَبْيَضَ بَيْتَ كِسْرَى ، أَوْ آلِ كِسْرَى . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِذَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ سَمُرَةَ الْعَدَوِيِّ : حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَاتِمٍ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عُصَيْبَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيْتَ الْأَبْيَضَ بَيْتَ كِسْرَى ) هَذَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ فَتَحُوهُ - بِحَمْدِ اللَّهِ - فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالْعُصَيْبَةُ تَصْغِيرُ عُصْبَةٍ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ ، وَكِسْرَى بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ ) هُوَ مِثْلُ حَدِيثِ : " ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ " . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ ) ( الْفَرَطُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَمَعْنَاهُ : السَّابِقُ إِلَيْهِ وَالْمُنْتَظِرُ لِسَقْيِكُمْ مِنْهُ . وَالْفَرَطُ وَالْفَارِطُ ، هُوَ : الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ إِلَى الْمَاءِ لِيُهَيِّئَ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ سَمُرَةَ الْعَدَوِيِّ ) كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( الْعَدَوِيُّ ) قَالَ الْقَاضِي : هَذَا تَصْحِيفٌ فَلَيْسَ هُوَ بِعَدَوِيٍّ ، إِنَّمَا هُوَ عَامِرِيٌّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَيُصَحَّفُ بِالْعَدَوِيِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ · ص 522 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمبَاب اشْتِرَطِ نَسَبِ قُرَيْشٍ في الْخِلافَةِ · ص 7 ( 1821 ) ( 8 ) [1398] وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ قال : كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلامِي نَافِعٍ أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فَكَتَبَ إِلَيَّ : سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ رُجِمَ الأَسْلَمِيُّ يَقول : لا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ . وَسَمِعْتُهُ يَقول : عُصَيْبَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيْتَ الأَبْيَضَ بَيْتَ كِسْرَى أَوْ آلِ كِسْرَى . وَسَمِعْتُهُ يَقول : إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ ، فَاحْذَرُوهُمْ . وَسَمِعْتُهُ يَقول : أَنَا الْفَرَطُ على الْحَوْضِ . وَسَمِعْتُهُ يَقول : إِذَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ . وفي رواية : لا يَزَالُ هذا الأمر عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ . وقوله لا يزال الدِّين قائمًا حتى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة ، يعني بالدِّين دين الإسلام ، وهو الظاهر ، ويعني بقوله قائمًا أي عزيزًا ممتنعًا ، كما جاء مفسرًا في الرواية الأخرى . وقوله أو يكون عليكم قَيَّدْناه على من يُوثَقُ بِتَقَيِّيدِه بالنَّصب ، وتكون أو بمعنى ( إلى أن ) ، كقوله : فَقلتُ لَهُ لا تَبْكِ عَيْنَكَ إِنَّما نُحَاوِلُ مُلْكًا أَوْ نَمُوتَ فَنُعْذَرَا وقد دلَّ على هذا الرِّواية الأخرى ، وهي قولهُ لا يزال هذا الأمر عزيزًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش ؛ يعني به أنه لا تزال عزَّةُ دين الإسلام قائمة إلى اثني عشر خليفة من قريش ، وقد اختلف فيهم على ثلاثة أقوال ؛ أحدها : أنهم خلفاء العَدْلِ ؛ كالخلفاء الأربعة وعمر بن عبد العزيز ، ولا بُدَّ من ظهور من يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَتُهم في إظهار الحق والعدل حتى يَكْمُل ذلك العدد ، وهو أولى الأقوال عندي . وثانيها : أنَّ هذا إخبارٌ عن الولايات الواقعة بَعْدَهُ وبَعْدَ أصحابه ، وكأنه أشار بذلك إلى مدة ولاية بني أُمَيَّة ، ويعني بالدِّين الملك والولاية ، وهو شرح الحال في استقامة السَّلْطَنَةِ لهم لا على طريق المدح . وقد يقال الدِّينُ على الْمُلْكِ ؛ كما قال : لَئِنْ حَلَلْتَ بِجوٍّ من بني أسدٍ في دِينِ عمرٍو وحَالتْ بيننا فَدَكُ وقيل ذلك في قوله تعالى : مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ثم عدّد هذا القائل ملوكهم فقال : أَوَّلُهم يزيدُ بنُ معاوية ، ثم أتبعه معاويةُ بن يزيد - وقال : ولم يذكر ابن الزبير لأنه صحابي ، ولا مروان لأنه غاصب لابن الزبير - ثم عبد الملك ، ثم الوليد ، ثم سليمان ، ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد بن عبد الملك ، ثم هشام بن عبد الملك ، ثم الوليد بن يزيد ، ثم يزيد بن الوليد ، ثم إبراهيم بن الوليد ، ثم مروان بن محمد . فهؤلاء اثنا عشر ، ثم خرجت الخلافة منهم إلى بني العباس . وثالثها : أن هذا خبر عن اثني عشر خليفة من قريش يجتمعون في زمان واحد في آفاق مختلفة كما قد وقع ، فقد كان بالأندلس منهم في عصر واحد بعد أربعمائة وثلاثين سنة ثلاثة كلهم يَدَّعيها ويَلَقَّب بها ، ومعهم صاحبُ مصر وخليفة بغداد ، فكذلك يجوز أن يجتمع الاثنا عشر خليفة في العصر الواحد ، وقد دلّ على هذا قوله صلى الله عليه وسلم سيكون خلفاء فتكثر ، وكلٌّ محتمل ، والأول أولاها لبُعْده عن الاعتراض . وقوله عُصَيْبَةٌ من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى ، العُصَيْبَة تصغير العِصابة ، وهي الجماعة من الناس ، قيل : أقلهم أربعون . ويحتمل أن يكون هذا التصغير للمفتتحين لقلة من يباشر فتح البيت - أعني بيتَ كسرى - فإنه يروى أن سعد بن أبي وقاص خاض دجلة - وهي مطلع إلى دار كسرى - فما بلغ الماء إلى حزام الفرس ، وما ذهب للمسلمين شيء ، ووجدوا قبابًا مملوءة سلالاً فيها آنية الذهب والفضة ، ووجدوا كافورا كثيرا فظنوه ملحًا فعجنوا به فوجدوا مرارته ، وكان في بيوت كسرى ثلاثة آلاف ألف ألف ألف دينار - ثلاث مرات . ويحتمل أن يكون تصغيرهم بالنسبة إلى عدوهم ، ويحتمل أن يكون تصغيرهم على جهة التعظيم ، كما قالوا : دُوَيْهِيَّة تَصْفَّرُ منها الأنامل ووصف بيت كسرى بالأبيض لأنه كان مبنيًا بالجص ومزخرفًا بالفضة ، والله تعالى أعلم . وقوله إن بين يدي السَّاعة كذابين ، هذا يفسّره الحديث الآخر الذي قال فيه لا تقوم السَّاعة حتى يخرج ثلاثون كذّابون كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين . وقوله إذا أعطى الله أحدكم خيرًا فليبدأ بنفسه وأهل بيته ، خيرًا يعني به مالاً ، وهذا كما قال في الحديث الآخر ابدأ بمن تعول ، وكقوله في حديث آخر إذا أنعم الله على عبد نعمة أحبَّ أن يرى أثر نعمته عليه . ومعنى هذا الأمر الابتداء بالأهم فالأهم والأولى فالأولى ، وقد بينّا هذا المعنى في كتاب الزكاة . وقوله أنا الفرط على الحوض بفتح الراء ، وهو المتقدّم إلى الماء ليهيئه ويصلحه ، وهو الفارط أيضًا . والفَرْطُ - بسكون الراء - السَّبْق والتقدّم .