[ 65 ] 1855 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ ؟ فَقَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ . 17 - بَاب خِيَارِ الْأَئِمَّةِ وَشِرَارِهِمْ قَوْلُهُ : ( عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَيَّانَ ) اخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ وَتَأْخِيرِهَا عَلَى وَجْهَيْنِ ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَعُبَيْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ وَابْنُ مَاكُولَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْمُؤْتَلِفِ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي مُعْظَمِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ وَالدِّمَشْقِيُّ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ شَرْحُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ ) مَعْنَى يُصَلُّونَ : أَيْ يَدْعُونَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب خِيَارِ الْأَئِمَّةِ وَشِرَارِهِمْ · ص 552 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في الإنكار على الأمراء وبيان خيارهم وشرارهم · ص 64 ( 1855 ) ( 65 ) [1433] وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ . قِيلَ: يَا رسول الله ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ قَالَ: لَا ، مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ . وقوله " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلُّون عليهم ويصلُّون عليكم " ؛ أي : تدعون لهم في المعونة على القيام بالحق والعدل ، ويدعون لكم في الهداية والإرشاد وإعانتكم على الخير ، وكل فريق يحب الآخر لما بينهم من المواصلة والتراحم والشفقة والقيام بالحقوق كما كان ذلك في زمن الخلفاء الأربعة وفي زمان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم ، ونقيض ذلك في الشرار لترك كل فريق منهما القيام بما يجب عليه من الحقوق للآخر ولاتّباع الأهواء والْجَوْرِ والبُخل والإساءة ، فينشأ عن ذلك التباغض والتَّلاعن وسائر المفاسد . وقوله " أفلا ننابذهم بالسيف ؟ " ؛ أي : أفلا ننبذ إليهم عهدهم ، أي ننقضه ، كما قال تعالى : فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ، ونخرج عليهم بالسيف ، فيكون المجرور متعلقًا بمحذوف دلّ عليه المعنى وحُذف إيجازا واختصارًا . وقوله " لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة " ظاهره : ما حافظوا على الصلوات المعهودة بحدودها وأحكامها وداموا على ذلك وأظهروه ، وقيل : معناه ما داموا على كلمة الإسلام ، كما قد عبَّر عن المصلين بالمسلمين ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " نهيتُ عن قتل المصلين " أي المسلمين ، والأوَّل أظهر ، وقد تقدَّم التنبيه على ما في هذا الحديث من الأحكام والخلاف .