[91] ( 1868 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَلَمْ يُجِزْنِي ، وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَأَجَازَنِي . قَالَ نَافِعٌ : فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي الثَّقَفِيَّ - جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَاسْتَصْغَرَنِي . ( 23 ) بَابُ بَيَانِ سِنِّ الْبُلُوغِ وَهُوَ السِّنُّ الَّذِي يَجْعَلُ صَاحِبَهُ مِنَ الْمُقَاتِلِينَ ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الرِّجَالِ فِي أَحْكَامِ الْقِتَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ - وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً - فَلَمْ يُجِزْهُ ، وَعُرِضَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَهُ ) هَذَا دَلِيلٌ لِتَحْدِيدِ الْبُلُوغِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ ، قَالُوا : بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يَصِيرُ مُكَلَّفًا وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ ، فَتَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ مِنْ وُجُوبِ الْعِبَادَةِ وَغَيْرِهِ ، وَيَسْتَحِقُّ سَهْمَ الرَّجُلِ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَيُقْتَلُ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَنْدَقَ كَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ : كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثِ يَرُدُّهُ ، لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أُحُدًا كَانَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ ، فَيَكُونُ الْخَنْدَقُ سَنَةَ أَرْبَعٍ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ . قَوْلُهُ : ( لَمْ يُجِزْنِي ، وَأَجَازَنِي ) الْمُرَادُ جَعَلَهُ رَجُلًا لَهُ حُكْمُ الرِّجَالِ الْمُقَاتِلِينَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بَيَانِ سِنِّ الْبُلُوغِ · ص 13 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب السن الذي يجاز في القتال · ص 696 ( 36 ) باب السن الذي يجاز في القتال 1868 [1333] عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي . قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْتُهُ بهَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ. وفي رواية: وأنا ابن أربع عشرة سنة ، فاستصغرني . ( 36 ) ومن باب: السن الذي يجاز في القتال قول ابن عمر : ( إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يجزه يوم أحد ، وهو ابن أربع عشرة سنة ، وأجازه في الخندق ، وهو ابن خمس عشرة سنة ) ؛ ظاهر كلام ابن عمر هذا : أنه كان بين غزوة أحد وغزوة الأحزاب سنة ، وليس كذلك ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم- خرج إلى أحد في شوال سنة ثلاث من الهجرة ، وكانت غزوة الخندق - وهي غزوة الأحزاب - في شوال من السنة الخامسة ، فكان بينهما سنتان ، ولذلك قال بعض العلماء : إن ذكر الأحزاب هنا وهم ، وإنما كانت غزوة ذات الرقاع ، فإنها كانت في الرابعة من الهجرة ، كما قدمناه آنفًا . قلت : ويمكن أن يقال : لا وهم في ذلك ؛ لإمكان أن يكون ابن عمر في غزوة أحد دخل في أول سنة أربع عشرة من حين مولده ، وذلك في شوال في غزوة أحد ، ثم كملت له سنة أربع عشرة في شوال من السنة الآتية ، ثم دخل في الخامس عشر إلى شوالها الذي كانت فيه غزوة الأحزاب ، فأراد : أنه كان في غزوة أحد في أول الرابعة ، وفي غزوة الأحزاب في آخر الخامسة . والله تعالى أعلم . وقد تمسكت طائفة من العلماء بهذا الحديث : على أن خمس عشرة سنة بلوغ لمن لم يحتلم ولا حاضت ، وهو قول الشافعي ، والأوزاعي ، وابن حنبل ، وابن وهب من أصحابنا . وأبى ذلك مالك ، وأبو حنيفة ، وغيرهما من الحجازيين ، والمدنيين ، والكوفيين . قال مالك : لا يحكم لمن لم يحتلم بحكم البلوغ حتى يبلغ ما لا يبلغه أحد إلا احتلم ، وذلك : سبع عشرة . ورأوا : أن حديث ابن عمر إنما موجبه الفرق بين من يطيق القتال ، ويسهم له ، وهو ابن خمس عشرة سنة ، ومن لا يطيقه ، فلا يقسم له ، فيجعل في العيال . وهذا هو الذي فهم عمر بن عبد العزيز من الحديث . ولم يختلف في : أن الحلم والحيض بلوغ ، واختلفوا في الإنبات البيِّن. فمنهم من قال : يستدل به على البلوغ ، وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وروي عن القاسم ، وسالم . وقاله مالك مرَّة . وقال الزهري وعطاء : لا حدّ على من لم يحتلم . وهو قول الشافعي ، ولم يراع الإنبات ، ومال إليه مالك مرَّة ، وقال به بعض أصحابه . وعلى الاختلاف في هذا الأصل اختلفوا في إنكاح اليتيمة لمجرد الإنبات . وروي عن الشافعي : أن الإنبات يحكم به في الكفار ، فيقتل من أنبت ، ويجعل من لم ينبت في الذراري والعيال ، ولا يقتل ، كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في بني قريظة ، وكما يروى منه مرفوعًا : ( اقتلوا من جرت عليه المواسي ).