[139] ( 1897 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنْ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ . [140] وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَعْنَبٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، فَقَالَ : فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ . فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : فَمَا ظَنُّكُمْ ؟ ( 39 ) بَاب حُرْمَةِ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ وَإِثْمِ مَنْ خَانَهُمْ فِيهِنَّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ ) هَذَا فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : تَحْرِيمُ التَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِرِيبَةٍ مِنْ نَظَرٍ مُحَرَّمٍ ، وَخَلْوَةٍ ، وَحَدِيثٍ مُحَرَّمٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَالثَّانِي : فِي بِرِّهِنَّ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِنَّ ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِنَّ الَّتِي لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَفْسَدَةٌ ، وَلَا يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى رِيبَةٍ وَنَحْوِهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَخُونُ الْمُجَاهِدَ فِي أَهْلِهِ : ( إِنَّ الْمُجَاهِدَ يَأْخُذُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شَاءَ ، فَمَا ظَنُّكُمْ ؟ ) مَعْنَاهُ : مَا تَظُنُّونَ فِي رَغْبَتِهِ فِي أَخْذِ حَسَنَاتِهِ ، وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ ، أَيْ : لَا يُبْقِي مِنْهَا شَيْئًا إِنْ أَمْكَنَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب حُرْمَةِ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ وَإِثْمِ مَنْ خَانَهُمْ فِيهِنَّ · ص 37 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في البعوث ونيابة الخارج عن القاعد وفيمن خلف غازيا في أهله بخير أو بشر · ص 731 1897- 139 [1364] وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنْ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ ، فَيَخُونُهُ فِيهِمْ، إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، فَمَا ظَنُّكُمْ؟ وقوله : ( حُرمةُ نساء المجاهدين كحرمة أمَّهاتهم ) ؛ يعني : أنه يجبُ على القاعدين مِن احترامهن ، والكفّ عن أذاهن ، والتعرض لهن ما يجبُ عليهم في أمهاتهم . وقوله : ( فما ظنكم ) ؛ يعني : أن المخونَ في أهله إذا مُكن مِن أخْذ حسنات الخائن لم يُبْقِ له منها شيئا ، ويكون مصيرُه إلى النار . وقد اقتُصِرَ على مفعولي الظن . وظَهَرَ مِن هذا الحديث: أن خيانةَ الغازي في أهله أعظمُ من كل خيانةٍ؛ لأن ما عداها لا يخير في أخذ كل الحسنات ؛ وإنما يأخذُ بكلّ خيانةٍ قدرًا معلومًا من حسنات الخائن .