[159] ( 1911 ) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ ، فَقَالَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا ، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا ، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا ، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ ، حَبَسَهُمْ الْمَرَضُ . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ح ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ : إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ . ( 48 ) بَاب ثَوَابِ مَنْ حَبَسَهُ عَنْ الْغَزْوِ مَرَضٌ أَوْ عُذْرٌ آخَرُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : شَرِكَهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ بِمَعْنَى شَارَكَهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَضِيلَةُ النِّيَّةِ فِي الْخَيْرِ ، وَأَنَّ مَنْ نَوَى الْغَزْوَ وَغَيْرَهَ مِنَ الطَّاعَاتِ فَعَرَضَ لَهُ عُذْرٌ مَنَعَهُ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ نِيَّتِهِ ، وَأَنَّهُ كُلَّمَا أَكْثَرَ مِنَ التَّأَسُّفِ عَلَى فَوَاتِ ذَلِكَ ، وَتَمَنَّى كَوْنَهُ مَعَ الْغُزَاةِ وَنَحْوِهُمْ كَثُرَ ثَوَابُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب ثَوَابِ مَنْ حَبَسَهُ عَنْ الْغَزْوِ مَرَضٌ أَوْ عُذْرٌ آخَرُ · ص 50 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الإخلاص وحسن النية في الجهاد · ص 745 1911 [1373] وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرة ، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا ، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمْ الْمَرَضُ . وقوله : ( إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيرًا ، ولا قَطَعتُم واديًا إلا كانوا معكم ، حَبَسَهُمُ المرض ) ؛ يدل على ما ذكرنا : من أنَّ الناوي لأعمال البرِّ ؛ الصادق النية فيها ؛ إذا منعه من ذلك عذر كان له مثلُ أجر المباشر مضاعفًا ، كما قدَّمناه . وقد دلَّ عليه من الحديث ذكر قطع الوادي ، والمسير ، فإن هذا إشارة إلى قوله تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلى قوله تعالى : وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ولما كان القاعدون لأجل العُذر قد صحَّت نيَتهم في مباشرة كل ما باشره إخوانهم المجاهدون ؛ أعطاهم الله تعالى مثل أجر مَن باشر كما قدَّمناه في حديث أبي كبشة الأنماري .