[178] ( 1926 ) - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنْ الْأَرْضِ ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ . - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنْ الْأَرْضِ ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ ، وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ . ( 54 ) بَاب مُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ الدَّوَابِّ فِي السَّيْرِ وَالنَّهْيِ عَنْ التَّعْرِيسِ فِي الطَّرِيقِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ ، وإِذَا سَافَرْتُمْ بِهَا فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا ) ( الْخِصْبُ ) : بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَهُوَ كَثْرَةُ الْعُشْبِ وَالْمَرْعَى ، وَهُوَ ضِدُّ الْجَدْبِ ، وَالْمُرَادُ بِالسَّنَةِ هُنَا الْقَحْطُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ أَيْ : بِالْقُحُوطِ ؛ وَ( نِقْيَهَا ) بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ ، وَهُوَ : الْمُخُّ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : الْحَثُّ عَلَى الرِّفْقِ بِالدَّوَابِّ ، وَمُرَاعَاةُ مَصْلَحَتِهَا ، فَإِنْ سَافَرُوا فِي الْخِصْبِ قَلَّلُوا السَّيْرَ وَتَرَكُوهَا تَرْعَى فِي بَعْضِ النَّهَارِ ، وَفِي أَثْنَاءِ السَّيْرِ ، فَتَأْخُذُ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ بِمَا تَرْعَاهُ مِنْهَا ، وَإِنْ سَافَرُوا فِي الْقَحْطِ عَجَّلُوا السَّيْرَ لِيَصِلُوا الْمَقْصِدَ ، وَفِيهَا بَقِيَّةٌ مِنْ قُوَّتِهَا ، وَلَا يُقَلِّلُوا السَّيْرَ فَيَلْحَقَهَا الضَّرَرُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِدُ مَا تَرْعَى فَتَضْعُفُ ، وَيَذْهَبُ نِقْيُهَا ، وَرُبَّمَا كَلَّتْ وَوَقَفَتْ ، وَقَدْ جَاءَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ " أَنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ " . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ ، وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : التَّعْرِيسُ : النُّزُولُ فِي أَوَاخِرِ اللَّيْلِ لِلنَّوْمِ وَالرَّاحَةِ ، هَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ وَالْأَكْثَرِينَ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : هُوَ النُّزُولُ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ . وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَهَذَا أَدَبٌ مِنْ آدَابِ السَّيْرِ وَالنُّزُولِ ، أَرْشَدَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ الْحَشَرَاتِ وَدَوَابَّ الْأَرْضِ مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ وَالسِّبَاعِ تَمْشِي فِي اللَّيْلِ عَلَى الطَّرِيقِ لِسُهُولَتِهَا ، وَلِأَنَّهَا تَلْتَقِطُ مِنْهَا مَا يَسْقُطُ مِنْ مَأْكُولٍ وَنَحْوِهِ ، وَمَا تَجِدُ فِيهَا مِنْ رِمَّةٍ وَنَحْوِهَا ، فَإِذَا عَرَّسَ الْإِنْسَانُ فِي الطَّرِيقِ رُبَّمَا مَرَّ بِهِ مِنْهَا مَا يُؤْذِيهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَبَاعَدَ عَنِ الطَّرِيقِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ الدَّوَابِّ فِي السَّيْرِ وَالنَّهْيِ عَنْ التَّعْرِيسِ فِي الطَّرِيقِ · ص 60 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من آداب السفر · ص 764 ( 55 ) باب من آداب السفر 1926 [1391] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنْ الْأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ. وفي رواية : فإذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها . ( 55 ) ومن باب: آداب السَّفر قوله: ( إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض ) ؛ أي : ارفقوا بها في الرَّعي حتى تأخذ منه ما يمسك قواها ، ويرد شهوتها ، ولا تعجّلوها فتمنعوها المرعى مع وجوده ، فيجتمع عليها ضعف القوى مع ألم كسر شهوتها. وقوله : ( وإذا سافرتم في السَّنة فأسرعوا عليها السير ) ؛ السَّنة : الجدب ، ضد الخصب . وإنما أمر بالإسراع بها في الجدب لتقرب مدة سفرها ، فتبقى قوتها الأولى ، فإنه إن رفق بها طال سفرها ، فهزلت وضعفت ؛ إذ لا تجد مرعى تتقوَّى به . وإلى هذا أشار -صلى الله عليه وسلم- بقوله : ( بادروا بها نقيها ) ؛ والنقي : مخ العظام ، وهو بكسر النون . و( التعريس ) : النزول من آخر الليل . وهذه الأوامر من باب الإرشاد إلى المصالح والندب إليها .