[23] ( 1936 ) - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ : حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . [24] 561 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ وَسَالِمٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . [25] - وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَكَانَ النَّاسُ احْتَاجُوا إِلَيْهَا . [26] ( 1937 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَقَالَ : أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَصَبْنَا لِلْقَوْمِ حُمُرًا خَارِجَةً مِنْ الْمَدِينَةِ ، فَنَحَرْنَاهَا ، فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْ اكْفَؤوا الْقُدُورَ ، وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا . فَقُلْتُ : حَرَّمَهَا تَحْرِيمَ مَاذَا ؟ قَالَ : تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا فَقُلْنَا : حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ ، وَحَرَّمَهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ . قَوْلُهُ : ( نَادَى أَن اكْفؤوا الْقُدُورَ ) قَالَ الْقَاضِي : ضَبَطْنَاهُ بِأَلِفِ الْوَصْلِ وَفَتْحِ الْفَاءِ ، مِنْ كَفَأْتُ ، ثُلَاثِيٌ ، وَمَعْنَاهُ : قَلَبْتُ ، قَالَ : وَيَصِحُّ قَطْعُ الْأَلِفِ وَكَسْرُ الْفَاءِ ، مِنْ أَكْفَأْتُ رُبَاعِيٌّ ، وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى عِنْدَ كَثِيرِينَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، مِنْهُمُ الْخَلِيلُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ السِّكِّيتِ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : كَفَأْتُ ، وَلَا يُقَالُ : أَكْفَأْتُ بِالْأَلِفِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ · ص 81 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن لحوم الحمر الأهلية والأمر بإكفاء القدور منها · ص 223 1936 - [1837] وعن أَبي ثَعْلَبَةَ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . 561 - في الصيد والذبائح ( 25 ) [1838] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَكَانَ النَّاسُ احْتَاجُوا إِلَيْهَا . و( قوله : حرَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحوم الحمر الأهلية ) وفي الروايات الأخر : ( نهى ) ، والأُولى نصٌّ في تحريمها . وهي مفسِّرة للنَّهي الوارد في الروايات الأخر . وبالتحريم للحمر الأهلية قال جمهور العلماء - سلفًا وخلفًا - وفي مذهب مالك قولٌ بالكراهة المغلظة ، والصحيح : الأول ؛ لما تقدم . لا يقالُ : كيف يُجْزِم بتحريم أكلها مع اختلاف الصحابة في تعليل النهي الوارد فيها على أقوال ؟ فمنهم من قال : نهى عنها لأنَّها لم تُخَمس . ومنهم من قال : لأنها كانت حمولتهم . ومنهم من قال : لأنها كانت تأكل الْجَلَّة ، كما ذكره أبو داود . ومنهم من قال : لأنها رجس . وهذه كلها ثابتة بطرق صحيحة ، وهي متقابلة ، فلا تقوم بواحد منها حجَّة . فكيف يجزم بالتحريم ؟ وإذا لم يجزم بالتحريم فأقل درجات النهي أن يحمل على الكراهة ؛ لأنَّا نجيب عن ذلك : بأن الصحابي قد نصَّ على ذلك التحريم كما ذكرناه آنفًا ، وبأن أولى العلل ما صرَّح به منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : ( إن الله ورسوله ينهيانكم عنها ، فإنَّها رجسٌ من عمل الشيطان ) . والرِّجس : النَّجس . فلحومها نجسة ؛ لأنَّها هي التي عاد عليها ضمير ( إنها رجس ) . وهي التي أمر بإراقتها من القدور ، وغسلها منها ، وهذا حكم النجاسة . فظهر : أن هذه العلَّة أولى من كل ما قيل فيها . وأما التعليل الذي ذكره أبو داود من حديث غالب بن أبجر ، وهو الذي قال فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إنما حرمتها عليكم من أجل جوَّال القرية ) فحديث لا يصح ؛ لأنَّه يرويه عن عبد الله بن عمرو بن لويم ، وهو مجهول ، وقد رواه رجل يقال له : عبد الرحمن بن بشر ، وهو أيضًا مجهولٌ على ما ذكره أبو محمد عبد الحق . وأما ما عدا ذلك من العلل التي ذكرناها فمتوهمة مقدَّرة ، لا يشهد لها دليل . فصح ما قلناه ، والحمد لله . ثم نقول : لا بُعْد في تعليل تحريمها بعلل مختلفة ، كل واحدة منها مستقلة بإفادة التحريم . وهو الصحيح من أحد القولين للأصوليين . وأمَّا تعليل من علَّلها بعدم التخميس فغير صحيح ؛ لأنَّه : يجوز أكل الطعام والعلوفة قبل التخميس اتفاقًا ، لا سيما في حال المجاعة ، والحاجة . وقد تقدم القول في الإنسيَّة ، وأنها تقال بفتح الهمزة والنون . [وهي الأشهر عند المحققين من أهل التقييد . ويقال أيضًا : بكسر الهمزة وسكون النون] . وكلاهما منسوب إلى الإنس .