[6] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا ، وَوَجَّهَ قِبْلَتَنَا ، وَنَسَكَ نُسُكَنَا ، فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ . فَقَالَ خَالِي : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ نَسَكْتُ عَنْ ابْنٍ لِي ، فَقَالَ : ذَاكَ شَيْءٌ عَجَّلْتَهُ لِأَهْلِكَ . فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي شَاةً خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ . قَالَ : ضَحِّ بِهَا فَإِنَّهَا خَيْرُ نَسِيكَةٍ . [7] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا : نُصَلِّي ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ، وَمَنْ ذَبَحَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ ، وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ قَدْ ذَبَحَ ، فَقَالَ : عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ، فَقَالَ : اذْبَحْهَا ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، سَمِعَ الشَّعْبِيَّ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، ح ، وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا ، عَنْ جَرِيرٍ كِلَاهُمَا ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ . قَوْلُهُ : ( عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ) الْمُسِنَّةُ : هِيَ الثَّنِيَّةُ ، وَهِيَ أَكْبَرُ مِنَ الْجَذَعَةِ بِسَنَةٍ ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْجَذَعَةُ أَجْوَدَ لِطِيبِ لَحْمِهَا وَسِمَنِهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب وَقْتِ الأضحية · ص 99 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في التسمية على الأضحية وفي وقتها · ص 355 1961 - ( 5 و 7 ) [1954] وعَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: ضَحَّى خَالِي أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنْ الْمَعْزِ. فَقَالَ: ضَحِّ بِهَا، وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ . وفي رواية : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَّل مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا، أن نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ ؛ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ. وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ قَدْ ذَبَحَ فَقَالَ: عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ: اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . و( قوله : إن عندي جذعة من المعز ) ، وفي رواية : ( أعناقًا ) ، وفي رواية أخرى : ( عَتُودًا ) ، وكلها بمعنى واحد . واختلف في سنِّ الجذعة من الغنم . فأقل ما قيل في ذلك : ستة أشهر . وأقصى ما قيل في ذلك : سنة تامَّة . وفي الصحاح : الْجَذَعُ قبل الثني ، والجمع : جذعان ، وجذاع ، والأنثى : جذعة . والجمع : جذعات . يقال منه لولد الشاة في السنة الثانية ، ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة ، وللإبل في السنة الخامسة : أجذع . والجذع : اسم له في زمن ، وليس بسن ينبت ويسقط . وقد قيل في ولد النعجة : إنه يجذع في ستة أشهر ، أو تسعة أشهر ، وذلك جائز في الأضحى . و( قوله : عندي جذعة خير من مسنة ) يعني به : طيب لحمها ، وهو أهم المقصودين في الأضاحي ، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحَّى بالغنم ، كما أن أهم المقصودين في الهدايا : كثرة اللحم ، ولذلك أهدى الإبل ، ومن هنا ظهر حسن ما ذهب إليه مالك ، فقال : الغنم في الضحايا أفضل ، والإبل في الهدايا أفضل . والشافعي يرى أن الإبل أفضل في الضحايا والهدايا نظرًا إلى كثرة اللحم . و( قوله : ولا تَجزِي جذعة عن أحدٍ بعدك ) يعني : من المعز ، وهو الذي لا نعرف فيه خلافًا . وأما الجذع من الضأن : فإنَّه جائز عند الجمهور ، وفيه خلاف شاذّ يرده حديث جابر ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تذبحوا إلا مسنة ، إلا أن يعسر عليكم ، فتذبحوا جذعة من الضأن ) ، وما روى الترمذي عن أبي كباش ، قال : جلبت غنمًا جذعانًا إلى المدينة ، فكسدت علي ، فلقيتُ أبا هريرة ، فسألته ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( نعم -أو : نعمت - الأضحية الجذع من الضأن ) فانتهبها الناس . قال : هذا حديث حسن غريب . والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الجذع من الضأن يَجزِي في الأضحية . فأمَّا الجذع من المعز ، فلا يَجْزِي لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بردة : ( لا تَجْزِي عن أحدٍ بعدك ) . قال القاضي عياض : وقد أجمع العلماء على الأخذ بحديث أبي بردة ، وأنَّه لا يَجْزي الجذع من المعز ، فإن لم يتمكَّن إلا من الجذع من الضأن كان نعم الأضحية ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - . ويعني بالمسنَّة : الكبيرة ، وأوَّل ذلك : الثني ، وهو المعني هنا ، فإنَّها أطيب لحمًا مما قبلها ، وأسرع نضجًا مما بعدها . والله تعالى أعلم .