[8] - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ نَحْرٍ فَقَالَ : لَا يُضَحِّيَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ . قَالَ رَجُلٌ : عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ . قَالَ : فَضَحِّ بِهَا ، وَلَا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . [9] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْدِلْهَا . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَةٌ . قَالَ شُعْبَةُ : وَأَظُنُّهُ قَالَ : وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلْهَا مَكَانَهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّكَّ فِي قَوْلِهِ : هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ . [10] ( 1962 ) - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا ، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ : مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ ، وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ ، كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّقَهُ ، قَالَ : وَعِنْدِي جَذَعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ، أَفَأَذْبَحُهَا ؟ قَالَ : فَرَخَّصَ لَهُ ، فَقَالَ : لَا أَدْرِي ، أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : وَانْكَفَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَبْشَيْنِ ، فَذَبَحَهُمَا ، فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا ، أَوْ قَالَ فَتَجَزَّعُوهَا . [11] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَهِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ، ثُمَّ خَطَبَ ، فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ . [12] وَحَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ وَرْدَانَ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أَضْحًى ، قَالَ : فَوَجَدَ رِيحَ لَحْمٍ ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا . قَالَ : مَنْ كَانَ ضَحَّى فَلْيُعِدْ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا . قَوْلُهُ : ( وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ ) أَيْ حَاجَةً . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الَّذِي رَخَّصَ لَهُ فِي جَذَعَةِ الْمَعْزِ : ( لَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا ) هَذَا الشَّكُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ صَرَّحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ السَّابِقِ بِأَنَّهَا لَا تَبْلُغُ غَيْرَهُ وَلَا تَجْزِي أَحَدًا بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( وَانْكَفَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا ) انْكَفَأَ : مَهْمُوزٌ أَيْ : مَالَ وَانْعَطَفَ ، وَفِيهِ إِجْزَاءُ الذَّكَرِ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَذْبَحَهَا بِنَفْسِهِ ، وَهُمَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِمَا . وَفِيهِ : جَوَازُ التَّضْحِيَةِ بِحَيَوَانَيْنِ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا ) هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهَذَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي فِي ، وَقَوْلُهُ : ( غُنَيْمَةٌ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ تَصْغِيرُ الْغَنَمِ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيِّ : ( ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا ) أَمَّا ( ذِبْحًا ) فَاتَّفَقُوا عَلَى ضَبْطِهِ بِكَسْرِ الذَّالِ أَيْ : حَيَوَانًا يُذْبَحُ ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( أَنْ يُعِيدَ ) فَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ بِالْيَاءِ مِنَ الْإِعَادَةِ ، وَفِي كَثِيرٍ مِنْهَا ( أَنْ يُعِدَّ ) بِحَذْفِ الْيَاءِ ، وَلَكِنْ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ الْإِعْدَادِ ، وَهُوَ التَّهْيِئَةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب وَقْتِ الأضحية · ص 99 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في التسمية على الأضحية وفي وقتها · ص 355 1961 - ( 5 و 7 ) [1954] وعَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: ضَحَّى خَالِي أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنْ الْمَعْزِ. فَقَالَ: ضَحِّ بِهَا، وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ . وفي رواية : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَّل مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا، أن نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ ؛ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ. وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ قَدْ ذَبَحَ فَقَالَ: عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ: اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . و( قوله : إن عندي جذعة من المعز ) ، وفي رواية : ( أعناقًا ) ، وفي رواية أخرى : ( عَتُودًا ) ، وكلها بمعنى واحد . واختلف في سنِّ الجذعة من الغنم . فأقل ما قيل في ذلك : ستة أشهر . وأقصى ما قيل في ذلك : سنة تامَّة . وفي الصحاح : الْجَذَعُ قبل الثني ، والجمع : جذعان ، وجذاع ، والأنثى : جذعة . والجمع : جذعات . يقال منه لولد الشاة في السنة الثانية ، ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة ، وللإبل في السنة الخامسة : أجذع . والجذع : اسم له في زمن ، وليس بسن ينبت ويسقط . وقد قيل في ولد النعجة : إنه يجذع في ستة أشهر ، أو تسعة أشهر ، وذلك جائز في الأضحى . و( قوله : عندي جذعة خير من مسنة ) يعني به : طيب لحمها ، وهو أهم المقصودين في الأضاحي ، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحَّى بالغنم ، كما أن أهم المقصودين في الهدايا : كثرة اللحم ، ولذلك أهدى الإبل ، ومن هنا ظهر حسن ما ذهب إليه مالك ، فقال : الغنم في الضحايا أفضل ، والإبل في الهدايا أفضل . والشافعي يرى أن الإبل أفضل في الضحايا والهدايا نظرًا إلى كثرة اللحم . و( قوله : ولا تَجزِي جذعة عن أحدٍ بعدك ) يعني : من المعز ، وهو الذي لا نعرف فيه خلافًا . وأما الجذع من الضأن : فإنَّه جائز عند الجمهور ، وفيه خلاف شاذّ يرده حديث جابر ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تذبحوا إلا مسنة ، إلا أن يعسر عليكم ، فتذبحوا جذعة من الضأن ) ، وما روى الترمذي عن أبي كباش ، قال : جلبت غنمًا جذعانًا إلى المدينة ، فكسدت علي ، فلقيتُ أبا هريرة ، فسألته ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( نعم -أو : نعمت - الأضحية الجذع من الضأن ) فانتهبها الناس . قال : هذا حديث حسن غريب . والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الجذع من الضأن يَجزِي في الأضحية . فأمَّا الجذع من المعز ، فلا يَجْزِي لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بردة : ( لا تَجْزِي عن أحدٍ بعدك ) . قال القاضي عياض : وقد أجمع العلماء على الأخذ بحديث أبي بردة ، وأنَّه لا يَجْزي الجذع من المعز ، فإن لم يتمكَّن إلا من الجذع من الضأن كان نعم الأضحية ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - . ويعني بالمسنَّة : الكبيرة ، وأوَّل ذلك : الثني ، وهو المعني هنا ، فإنَّها أطيب لحمًا مما قبلها ، وأسرع نضجًا مما بعدها . والله تعالى أعلم .