الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : دف نَاس من أهل الْبَادِيَة حَضْرَة الْأُضْحِية زمن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ادخروا ثَلَاثًا - وَفِي رِوَايَة : لثلاث - ثمَّ تصدقوا بِمَا بَقِي ، فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالُوا : يَا رَسُول الله ، إِن النَّاس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ، ويجملون مِنْهَا الودك . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : وَمَا ذَاك ؟ قَالُوا : نهيت أَن نَأْكُل لُحُوم الْأَضَاحِي بعد ثَلَاث . قَالَ : إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ من أجل الدافة الَّتِي دفت ، فَكُلُوا وتصدقوا وَادخرُوا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَاللَّفْظ لمُسلم ، وَلَفظ البُخَارِيّ قَالَت : الضحية كُنَّا نملح مِنْهُ فنقدم بِهِ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ : لَا تَأْكُلُوا [ إِلَّا ] ثَلَاثَة أَيَّام . وَلَيْسَت بعزيمة ، وَلَكِن أَرَادَ أَن نطعم مِنْهُ وَالله أعلم ، وَفِي لفظ لَهُ ، عَن عَابس بن ربيعَة قلت لعَائِشَة : أنهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُؤْكَل من لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث ؟ قَالَت : مَا فعله إِلَّا فِي عَام جَاع النَّاس فِيهِ ، فَأَرَادَ أَن يطعم الْغَنِيّ وَالْفَقِير . قلت : وَفِي الْبَاب عَن جَابر ، وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع - أخرجهُمَا الشَّيْخَانِ - وَبُرَيْدَة ، وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ . (أخرجهُمَا مُسلم) قَالَ الرَّافِعِيّ : وَجَاء فِي رِوَايَة : كلوا وَادخرُوا ، وَاتَّجرُوا . قلت : هَذِه الرِّوَايَة حَسَنَة رويناها فِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث نُبَيْشَة - عَلَى وزن عُيَيْنَة - الْهُذلِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَن لحومها أَن تَأْكُلُوهَا فَوق ثَلَاث لكَي تَسَعكم ، (جَاءَكُم) الله بِالسَّعَةِ ، فَكُلُوا وَادخرُوا وَاتَّجرُوا ، أَلا وَإِن هَذِه الْأَيَّام أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده . فَائِدَة : قَالَ الرَّافِعِيّ : اتَّجرُوا أَي اطْلُبُوا الْأجر بِالصَّدَقَةِ . قَالَ : وَتعرض للادخار ؛ لأَنهم أرجعوه فِيهِ فَقَالَ : كلوا فِي الْحَال إِن شِئْتُم . وَادخرُوا إِن شِئْتُم ، وَكَذَا قَالَ ابْن الْأَثِير إنه أَمر من الْأجر ، أَي : اطْلُبُوا بِهِ الْأجر وَالثَّوَاب . قَالَ : وَلَو كَانَ من التِّجَارَة لَكَانَ بتَشْديد الرَّاء ، وَالتِّجَارَة فِي الضَّحَايَا لَا تصح ؛ لِأَن بيعهَا فَاسد ، إِنَّمَا يُؤْكَل وَيتَصَدَّق مِنْهَا ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : اتَّجرُوا عَلَى وزن اتَّخذُوا ، وَهُوَ بِمَعْنى ائتجروا بِالْهَمْز من الْأجر ؛ لقَولهم فِي الْإِزَار : يتزر وَقد [ صحّح ذَلِك من حَيْثُ ] اللُّغَة الْخطابِيّ والهروي . قَالَ الْخطابِيّ : أَصله ايتجروا عَلَى وزن افتعلوا يُرِيد الصَّدَقَة الَّتِي يبتغى [ أجرهَا وثوابها ] ، ثمَّ قيل : اتَّجرُوا كَمَا يُقَال : اتَّخذت [ الشَّيْء ] وَأَصله ايتخذته ، وَهَذَا من الْأَخْذ هُوَ من الْأجر ، وَلَيْسَ من بَاب التِّجَارَة . وَقد أَبَى الزَّمَخْشَرِيّ الْهَمْز ؛ لِأَن الْهَمْز لَا يدْخل فِي التَّاء قَالَ : وَقد غلط من قَرَأَ الَّذِي أتمن أَمَانَته . وَقَوْلهمْ : اتزر عَامي والفصحاء عَلَى ائتزر . فَائِدَة ثَانِيَة : قَوْلهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْها دف نَاس هُوَ بتَشْديد الْفَاء أَي : جَاءَ . قَالَ أهل اللُّغَة : الدافة : قومٍ يَسِيرُونَ جمَاعَة سيرًا لَيْسَ بالشديد يُقَال لَهُم : يدففون تدفيفًا . والبادية والبدو بِمَعْنى ، وَهُوَ مَأْخُوذ من البُدُو وَهُوَ الظُّهُور . وَقَوْلها : حضر هُوَ بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة ، وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ، هَكَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَر ، وَقَيده بَعضهم بِفَتْح الضَّاد ، وَالْمعْنَى وَاحِد وَهُوَ الترف ، وَيجوز فتح الْحَاء وَكسرهَا وَضمّهَا ثَلَاث لُغَات حكاهن ابْن السّكيت وَغَيره . وَقَوْلها : ويجملون الودك هُوَ بِالْجِيم ، وَيجوز ضم الْيَاء وَفتحهَا وَهُوَ أفْصح وَهُوَ الإذابة . تَنْبِيه : حَكَى الرَّافِعِيّ هُنَا خلافًا فِي أَنه لَو دفت دافة الْيَوْم فَهَل نحكم بِتَحْرِيم الادخار ؟ قَالَ الرَّافِعِيّ : وَالظَّاهِر عدم التَّحْرِيم وَتَبعهُ فِي الرَّوْضَة . قلت : لَكِن نَص الشَّافِعِي فِي الرسَالَة عَلَى خِلَافه ، ذكره فِي بَاب الْعِلَل فِي الحَدِيث فاستفده .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْأَرْبَعُونَ دف نَاس من أهل الْبَادِيَة حَضْرَة الْأُضْحِية زمن رَسُول الله · ص 323 العلل الواردة في الأحاديث النبويةومن حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه · ص 196 3088 - وسُئِل عَن حَديث عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر ، عن جده ابن عُمَر ، عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا . فقال : يرويه مالك بن أنس ، واختُلِفَ عنه : فرواه محمد بن الحسن - صاحب الرأي - ومعن بن عيسى ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الله بن واقد ، عن ابن عُمَر . ورواه ابن وهب ، وغيره من أصحاب الموطأ ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الله بن واقد ، قال : نهى رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم... مرسلًا . والقولان محفوظان عن مالك .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ · ص 749 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ · ص 761 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة · ص 409 17901 - [ م د س ] حديث : دف أهل أبيات (من أهل البادية) حضرة الأضحى ...... الحديث . م في الأضاحي (5: 7) عن إسحاق بن إبراهيم، عن روح - د فيه (الضحايا 10: 1) عن القعنبي - س في الذبائح (الضحايا 37: 1) عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى بن سعيد - ثلاثتهم عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر به.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر · ص 266 عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر 18945 - [ م ] حديث : في النهي عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث . (م في الأضاحي 5: 7 عن إسحاق بن إبراهيم، عن روح بن عبادة، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عنه به) . في ترجمة عبد الله بن ابي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة - (ح 17901) .