[36] - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : أَصْلِحْ هَذَا اللَّحْمَ . قَالَ : فَأَصْلَحْتُهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى بَلَغَ الْمَدِينَةَ . وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَقُلْ : فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . [37] ( 1977 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُحَارِبٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سِنَانٍ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ) هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا صُرِّحَ فِيهِ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ جَمِيعًا . قَالَ الْعُلَمَاءُ : يُعْرَفُ نَسْخُ الْحَدِيثِ تَارَةً بِنَصٍّ كَهَذَا ، وَتَارَةً بِإِخْبَارِ الصَّحَابِيِّ ؛ " كَكَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ " وَتَارَةً بِالتَّارِيخِ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ ، وَتَارَةً بِالْإِجْمَاعِ كَتَرْكِ قَتْلِ شَارِبِ الْخَمْرِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ ، وَالْإِجْمَاعُ لَا يَنْسَخُ ، لَكِنْ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ نَاسِخً . أَمَّا زِيَارَةُ الْقُبُورِ فَسَبَقَ بَيَانُهَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، وَأَمَّا الِانْتِبَاذُ فِي الْأَسْقِيَةِ فَسَبَقَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَسَنُعِيدُهُ قَرِيبًا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَنَذْكُرُ هُنَاكَ اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَأْوِيلَ الْمُؤَوَّلِ مِنْهَا . وَأَمَّا لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ فَذَكَرْنَا حُكْمَهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بَيَانِ مَا كَانَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ · ص 116 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب زيارة القبور والتسليم عليها والدعاء والاستغفار للموتى · ص 632 ( 19 ) باب زيارة القبور والتسليم عليها ، والدعاء والاستغفار للموتى ( 977 ) [840] - عَنِ بُرَيْدَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلا فِي سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . ( 19 ) ومن باب : زيارة القبور قوله فزوروها نصٌّ في النسخ للمنع المتقدم ، لكن اختلف العلماء هل هذا النسخ عام للرجال وللنساء أم هو خاص للرجال دون النساء ؟ والأول أظهر ، وقد دلّ على صحة ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - قد رأى امرأة تبكي عند قبر فلم ينكر عليها الزيارة ، وإنما أنكر عليها البكاء كما تقدّم . وقوله في الحديث الآتي زوروا القبور فإنها تُذَكِّر الموت ، وتذَكُّر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء ، على أن أصحّ ما في نهي النساء عن زيارة القبور ما خرّجه الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن زوَّارات القبور ، صححه الترمذي ، على أن في إسناده عمر بن أبي سلمة وهو ضعيف عندهم . ثم إن هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة ؛ لأن زوارات للمبالغة ، ويمكن أن يقال : إن النساء إنما يُمنَعن من إكثار الزيارة لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة والتشبه بمن يلازم القبور لتعظيمها ، ولما يخاف عليها من الصراخ وغير ذلك من المفاسد ، وعلى هذا يفرِّق بين الزائرات والزوارات . والصحيح نسخ المنع عن الرجال والنساء كما تقدم ، والله تعالى أعلم . وسيأتي القول على نسخ منع ادخار لحوم الأضاحي ، ومنع الانتباذ في الحنتم والدُّباء والمزفت في بابهما . وقد زاد مالك في هذا الحديث لا تقولوا هُجْرًا ، وهو الفحش من القول كالنوح والترنم به وغير ذلك ، وبكاؤه - صلى الله عليه وسلم - على قبر أمه إنما كان لما فاتها من أيامه ومن الإيمان به .