[85] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِقَاءٍ يُوكَى أَعْلَاهُ وَلَهُ عَزْلَاءُ نَنْبِذُهُ غُدْوَةً ، فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً ، وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ ) هُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَأُمُّهُ اسْمُهَا خَيْرَةُ ، وَكَانَتْ مَوْلَاةً لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَوَى عَنْهَا ابْنَاهَا الْحَسَنُ وَسَعِيدٌ . قَوْلِهَا : ( فِي سِقَاءٍ يُوكَأُ ) هَذَا مِمَّا رَأَيْتُهُ يُكْتَبُ وَيُضْبَطُ فَاسِدًا ، وَصَوَابُهُ ( يُوكِي ) بِالْيَاءِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِ وُجُوهِ الْفَسَادِ الَّتِي قَدْ يُوجَدُ عَلَيْهَا . قَوْلُهَا : ( وَلَهُ عَزْلَاءُ ) هِيَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ وَبِالْمَدِّ ، وَهُوَ الثَّقْبُ الَّذِي يَكُونُ فِي أَسْفَلِ الْمَزَادَةِ وَالْقِرْبَةِ . قَوْلُهَا : ( فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَبِالْمَدِّ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ ( عَشِيًّا ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَزِيَادَةِ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب إِبَاحَةِ النَّبِيذِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ وَلَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا · ص 153 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كم المدة التي يشرب إليها النبيذ · ص 272 2005- ( 85 ) [1886] وعن عائشة قالت : كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِقَاءٍ يُوكَى أَعْلَاهُ ، وَلَهُ عَزْلَاءُ، نَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً، وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً . و( قول عائشة : إنها كانت تنبذ له غدوة فيشربه عشاءً ، وتنبذ له عشاءً فيشربه غدوة ) يدل على أقصى زمان يشرب فيه ، فإنَّه لا تخرج حلاوة التمر ، أو الزبيب في أقل من ليلة ، أو يوم . والحاصل من هذه الأحاديث : أنه يجوز شرب النبيذ ما دام حلوًا ؛ غير أنه إذا اشتد الحرِّ أسرع إليه التَّغَيُّر في زمان الحرِّ دون زمان البرد . فليتَّق الشارب هذا ، ويختبره قبل شربه إذا أقام يومين أو نحوهما برائحته ، أو تغيره ، أو ابتداء نَشِيشِه ، فإن رابه شيء فعل كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - . و( قول ابن عباس للسائلين : أومسلمون أنتم ؟ ) استفهام لهم عن دخولهم في الإسلام ؛ لأنَّهم سألوا عن بيع الخمر ، والتجارة فيها . وذلك الحكم كان معلومًا عند المسلمين ، بحيث لا يجهله من دخل في الدين ، وامتد مقامه فيه . وكأن هؤلاء السائلين كانوا حديثي عهد بالإسلام ، أو كانوا من الأعراب . وفتيا ابن عباس بقوله : لا يصح . إنما معناه : أن ذلك حرام لنصوص السُّنَّة بالتحريم ، كقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الذي حرَّم شربها حرم بيعها ) ، و ( إن الله إذا حرَّم على قومٍ شيئًا حرَّم عليهم ثمنه ) . وهذا كله مفهوم من الأمر بإراقتها وباجتنابها ، فإنَّه إذا لم ينتفع بها ، فأخذ المال عوضًا عنها أكلٌ للمال بالباطل . وإراقة النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نبذ في الحنتم والنقير كان ذلك - والله أعلم - قبل أن ينسخ ذلك كما تقدَّم .