[113] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا . قَالَ قَتَادَةُ : فَقُلْنَا : فَالْأَكْلُ ؟ فَقَالَ : ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَثُ . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ قَتَادَةَ . وَقَوْلُهُ : ( قَالَ قَتَادَةُ : قُلْنَا - يَعْنِي لِأَنَسٍ - : فَالْأَكْلُ ؟ قَالَ : أَشَرُّ أوْ أَخْبَثُ ) هَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ ( أَشَرُّ ) بِالْأَلِفِ ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْعَرَبِيَّةِ ( شَرٌّ ) بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَكَذَلِكَ ( خَيْرٌ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَقَالَ تَعَالَى : فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَلَكِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَقَعَتْ هُنَا عَلَى الشَّكِّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : أَشَرُّ أَوْ أَخْبَثُ ، فَشَكَّ قَتَادَةُ فِي أَنَّ أَنَسًا قَالَ : أَشَرُّ ، أَوْ قَالَ : أَخْبَثُ ، فَلَا يَثْبُتُ عَنْ أَنَسٍ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ، فَإِنْ جَاءَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ بِلَا شَكٍّ ، وَثَبَتَتْ عَنْ أَنَسٍ ، فَهُوَ عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ فَهِيَ لُغَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الِاسْتِعْمَالِ ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ مِمَّا لَا يَكُونُ مَعْرُوفًا عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ وَجَارِيًا عَلَى قَوَاعِدِهِمْ ، وَقَدْ صَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ ، فَلَا يَنْبَغِي رَدُّهُ إِذَا ثَبَتَ ، بَلْ يُقَالُ : هَذِهِ لُغَةٌ قَلِيلَةُ الِاسْتِعْمَالِ ، وَنَحْوُ هَذَا مِنَ الْعِبَارَاتِ ، وَسَبَبُهُ أَنَّ النَّحْوِيِّينَ لَمْ يُحِيطُوا إِحَاطَةً قَطْعِيَّةً بِجَمِيعِ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَلِهَذَا يَمْنَعُ بَعْضُهُمْ مَا يَنْقُلُهُ غَيْرُهُ عَنِ الْعَرَبِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب في الشُّرْبِ قَائِمًا · ص 169 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن الشرب قائما وعن اختناث الأسقية · ص 284 ( 13 ) باب النهي عن الشرب قائما ، وعن اختناث الأسقية ، والشرب من أفواهها 2024 - ( 113 ) [1900] عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا. قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْنَا: فَالْأَكْلُ؟ قَالَ: ذَلكَ أَشَرُّ وأَخْبَثُ . 2024 - 2025- ( 112 و 114 و 115 ) [1901] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وأنس : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا . ( 13 ) ومن باب : النهي عن الشرب قائمًا لم يَصِرْ أحدٌ من العلماء فيما علمت إلى أن هذا النهي على التحريم ، وإن كان جاريًا على أصول الظاهرية ، وإنَّما حمله بعض العلماء على الكراهة ، والجمهور : على جواز الشرب قائمًا . فمن السلف : أبو بكر ، وعمر ، وعلي - رضي الله عنهم - . وجمهور الفقهاء ، ومالك ، متمسكين في ذلك بشرب النبي - صلى الله عليه وسلم - من زمزم قائمًا . وكأنهم رأوا هذا الفعل منه متأخرًا عن أحاديث النهي ، فإنَّه كان في حجة الوداع ، فهو ناسخٌ . وحَقق ذلك حُكم الخلفاء الثلاثة بخلافها ، ويبعدُ أن تخفى عليهم تلك الأحاديث مع كثرة علمهم ، وشدة ملازمتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتشدُّدهم في الدين . وهذا وإن لم يصلح للنسخ فيصلح لترجيح أحد الحديثين على الآخر . وأمَّا من قال بالكراهة : فيجمع بين الحديثين بأن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يبيِّن الجواز ، والنَّهي يقتضي التنزيه ؛ فالأولى : ترك ذلك على كل حال . وأما قول قتادة : ( الأكلُ أَشَرُّ ) : فَشَيءٌ لم يقل به أحدٌ من أهل العلم فيما علمت . وعلى ما حكاه النقلة والحفاظ ، فهو رأيه ، لا روايته . والأصل : الإباحة . والقياس خلي عن الجامع . وقد ذهب بعض الناس : إلى أن النهي عن الشرب قائمًا إنما كان لئلا يستعجل القائم فَيَعُبُّ ، فيأخذه الكُباد ، أو يشرق ، أو يأخذه وجع في الحلق ، أو في المعدة ؛ فينبغي ألا يشرب قائمًا ، وحيث شرب النبي - صلى الله عليه وسلم - قائمًا أمن ذلك ، أو دعته إلى ذلك ضرورة ، أو حاجة ، لا سيما وكان على زمزم ، وهو موضع مزدحم الناس ، أو لعلَّه فعل ذلك ليري الناس أنه ليس بصائم ، أو لأن شرب ماء زمزم في مثل ذلك الوقت مندوبٌ إليه . والله تعالى أعلم .