[134] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا ، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ، وَلْيَأْكُلْهَا ، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ ، وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، ح ، وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، وَفِي حَدِيثِهِمَا : وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا وَمَا بَعْدَهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ، وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا ) أَمَّا ( يُمِطْ ) فَبِضَمِّ الْيَاءِ وَمَعْنَاهُ : يُزِيلُ وَيُنَحِّي ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ مَاطَهُ وَأَمَاطَهُ نَحَّاهُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَمَاطَهُ لَا غَيْرَ ، وَمِنْهُ إِمَاطَةُ الْأَذَى ، وَمِطْتُ أَنَا عَنْهُ أَيْ تَنَحَّيْتُ . وَالْمُرَادُ بِالْأَذَى هُنَا الْمُسْتَقْذَرُ مِنْ غُبَارٍ وَتُرَابٍ وَقَذًى وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ نَجَاسَةً فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهَا . وَأَمَّا الْمِنْدِيلُ فَمَعْرُوفٌ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ . قَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ : لَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّدْلِ وَهُوَ النَّقْلُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّدْلِ وَهُوَ الْوَسَخُ ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَلُ بِهِ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : تَنَدَّلْتُ بِالْمِنْدِيلِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ أَيْضًا : تَمَنْدَلْتُ . قَالَ : وَأَنْكَرَ الْكِسَائِيُّ : تَمَنْدَلْتُ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ) هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ، وَاسْمُهُ : عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ مَنْسُوبٌ إِلَى " حَفَرَ " مَوْضِعٌ بِالْكُوفَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ) اسْمُ أَبِي سُفْيَانَ : طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ، تَقَدَّمَ مَرَّاتٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِحْبَابِ لَعْقِ الْأَصَابِعِ وَالْقَصْعَةِ وَأَكْلِ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ بَعْدَ مَسْحِ مَا يُصِيبُهَا مِنْ أَذًى · ص 178 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لعق الأصابع والصحفة وأكل اللقمة إذا سقطت · ص 301 2033 - ( 135 ) [1919] وعَنْه ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ، ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا ، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ . زاد في رواية : وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أصابعه أَوْ يُلْعِقَهَا. فإنه لا يدري في أي طعامه البركة . 2034 - [1920] وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، قَالَ: وَقَالَ: إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى ، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ. وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمْ الْبَرَكَةُ . و( قوله - صلى الله عليه وسلم - : إن الشيطان يحضر أحدكم عند كلِّ شيء من شأنه ) فائدته أن يحضر الإنسان هذا المعنى عند إرادته فعلًا من الأفعال كائنًا ما كان ، فيتعوذ بالله من الشيطان ويُسمِّي الله تعالى فإنَّه يكفى مضرَّة الشيطان ، كما قد جاء في حديث الجماع ؛ الذي ذكرناه في النكاح ، وكما يأتي في الدعوات - إن شاء الله تعالى - . و( قوله : فليمط عنها الأذى ) أي : يزيله . و( قوله : ليأكلها ) أمر على جهة الاحترام لتلك اللقمة ، فإنَّها من نعم الله تعالى ، لم تصل للإنسان حتى سخر الله فيها أهل السماوات والأرض . و( قوله : ولا يدعها للشيطان ) يعني : إنه إذا تركها ، ولم يرفعها ، فقد مكَّن الشيطان منها ؛ إذ قد تكبر عن أخذها ، ونسي حق الله تعالى فيها ، وأطاع الشيطان في ذلك ، وصارت تلك اللقمة مناسبة للشيطان ؛ إذ قد تكبر عليها ، وهو متكبر ، فصارت طعامه . وهذا كله ذمٌّ لحال التارك ، وتنبيه على تحصيل غرض الشيطان من ذلك .