- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ ، وَقَالَ : يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ بِهِ ، قَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا آخُذُهُ أَبَدًا ، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ ) فِيهِ إِزَالَةُ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَعَهُ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ : ( يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ ) فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلتَّحْرِيمِ كَمَا سَبَقَ . وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ هَذَا الْخَاتَمِ حِينَ قَالُوا لَهُ : خُذْهُ لَا آخُذُهُ ، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفِيهِ الْمُبَالَغَةُ فِي امْتِثَالِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ ، وَعَدَمِ التَّرَخُّصِ فِيهِ بِالتَّأْوِيلَاتِ الضَّعِيفَةِ . ثُمَّ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ إِنَّمَا تَرَكَ الْخَاتَمَ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لِمَنْ أَرَادَ أَخْذَهُ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ ، وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَخْذُهُ لِمَنْ شَاءَ ، فَإِذَا أَخَذَهُ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ . وَلَوْ كَانَ صَاحِبُهُ أَخَذَهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ، وَلَكِنْ تَوَرَّعَ عَنْ أَخْذِهِ وَأَرَادَ الصَّدَقَةَ بِهِ عَلَى مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَهُ عَنِ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِكُلِّ وَجْهٍ ، وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ لُبْسِهِ ، وَبَقِيَ مَا سِوَاهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ خَاتَمِ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ وَنَسْخِ مَا كَانَ مِنْ إِبَاحَتِهِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ · ص 255 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن تختم الرجال بالذهب وطرحه إن لبس · ص 408 ( 2090 ) - [1997] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ ، وَقَالَ : يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ! . فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ بِهِ . قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، لَا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي طرح الخاتم من يده : ( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده ) يدلُّ على تغليظ التحريم ، وأن لباس خاتم الذهب من المنكر الذي يجب تغييره . وقول الرجل لصاحبه : ( خذ خاتمك انتفع به ) يدل : على أنهم علموا أن المحرَّم إنما هو لباسه ، لا اتخاذه ، ولا الانتفاع به . وهذا لا يختلف فيه في الخاتم ، فإنَّ لباسه للنساء جائز . وهذا بخلاف أواني الذهب والفضة ، فإنَّ اتخاذها غير جائز ؛ لأنَّه لا يجوز استعمالها لأحد . وقد تقدم الخلاف في ذلك . وقول الرجل : ( لا والله ! لا آخذه أبدًا ) مبالغة في طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيكون الرجل قد نوى أن يدفع لمن يستحقه من المساكين ؛ لا أنه أضاعه ، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن إضاعة المال .