[ 71 ] - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ح . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ أَوْ مَنْ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ ، وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ ، وَلَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ ، وَلَا يَحْتَبِي بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، وَلَا يَلْتَحِفْ الصَّمَّاءَ . [ 72 ] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ، وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ . قَوْلُهُ : ( نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ، وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ ) . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدَ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِلْقَاءِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالَةٍ تَظْهَرُ فِيهَا الْعَوْرَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا . وَأَمَّا فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَظْهَرُ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ . وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الِاتِّكَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَالِاسْتِلْقَاءِ فِيهِ . قَالَ الْقَاضِي : لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَذَا لِضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ مِنْ تَعَبٍ ، أَوْ طَلَبِ رَاحَةٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . قَالَ : وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ جُلُوسَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجَامِعِ عَلَى خِلَافِ هَذَا ، بَلْ كَانَ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا أَوْ مُحْتَبِيًا ، وَهُوَ كَانَ أَكْثَرَ جُلُوسِهِ ، أَوِ الْقُرْفُصَاءَ أَوْ مُقْعِيًا وَشِبْهَهَا مِنْ جِلْسَاتِ الْوَقَارِ وَالتَّوَاضُعِ . قُلْتُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَأَنَّكُمْ إِذَا أَرَدْتُمُ الِاسْتِلْقَاءَ فَلْيَكُنْ هَكَذَا ، وَأَنَّ النَّهْيَ الَّذِي نَهَيْتُكُمْ عَنِ الِاسْتِلْقَاءِ لَيْسَ هُوَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَلِ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَنْكَشِفُ شَيْءٌ مِنْ عَوْرَتِهِ ، أَوْ يُقَارِبُ انْكِشَافُهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كاشفا بعض عورته · ص 263 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد · ص 416 ( 13 ) باب النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد وفي وضع إحدى الرجلين على الأخرى مستلقيا ( 2099 ) ( 70 - 74 ) - [2010] عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ . وفي رواية : وَلَا يَمْشي فِي خُفٍّ وَاحِدٍ ، بدل نعل واحدة . ونهى : أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ . وفي أخرى : لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ، ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى . ( 2100 ) ( 75 ) - [2011] وعن عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ : أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى . ( 13 ) ومن باب النَّهي عن اشتمال الصَّماء قول جابر : ( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اشتمال الصَّمَّاء ) الاشتمال : الالتفاف . وقد يُسمى التحافًا ، كما قد جاء في الرواية الأخرى : ( لا يلتحف ) واختلف اللغويون والفقهاء في تفسير اشتمال الصَّمَّاء . فقال الأصمعي : هو أن يشتمل بالثوب ؛ حتى يُجلِّل جميع جسده ، ولا يرفع منه جانبًا . قال القتبي : إنما قيل لها : الصماء ؛ لأنَّه إذا اشتمل بها انسدَّت على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ، ولا صدع . وقاله أبو عبيد . وأما تفسير الفقهاء : فهو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه ، فيضعه على أحد منكبيه ، وعلى هذا : فيكون إنما نهى عنه ؛ لأنَّه يؤدي إلى كشف العورة . وعلى تفسير أهل اللغة : إنما هي مخافة أن يعرض له شيء يحتاج إلى رده بيديه ، فلا يجد إلى ذلك سبيلًا . و ( قوله : وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفًا عن فرجه ) كانت عادة العرب أن يحتبي الرجل بردائه فيشدَّه على ظهره ، وعلى ركبتيه ، كان عليه إزار ، أو لم يكن ، فإن لم يكن انكشف فرجه مما يلي السماء لمن كان متطلعًا عليه ؛ متتبعًا ، وقد تقدَّم في كتاب الصلاة . و ( قوله : ونهى أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى مستلقيًا ) قد قال بكراهة هذه الحالة مطلقًا فقهاء أهل الشام ، وكأنَّهم لم يبلغهم فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه الحالة ، أو تأولوها . والأولى : الجمع بين الحديثين ؛ فيحمل النهي على ما إذا لم يكن على عورته شيء يسترها . ويحمل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لها على أنه كان مستور العورة ، ولا شك أنها استلقاء استراحة إذا كان مستور العورة ، وقد أجازها مالك وغيره لذلك .