2107 [ 88 ] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَزْرَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَوِّلِي هَذَا فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا ، قَالَتْ : وَكَانَتْ لَنَا قَطِيفَةٌ كُنَّا نَقُولُ : عَلَمُهَا حَرِيرٌ فَكُنَّا نَلْبَسُهَا . [ 89 ] حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : وَزَادَ فِيهِ - يُرِيدُ عَبْدَ الْأَعْلَى - : فَلَمْ يَأْمُرْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهِ . قَوْلُهُ ( عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَت لَنَا تِمْثَالٌ طَائِرٌ ، وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَوِّلِي هَذَا ، فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ اتِّخَاذِ مَا فِيهِ صُورَةٌ ، فَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ ، وَيَرَاهُ ، وَلَا يُنْكِرُهُ قَبْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ تَصْوِيرِ صُورَةِ الْحَيَوَانِ وَتَحْرِيمِ اتِّخَاذِ مَا فِيهِ صُورَةٌ غَيْرُ مُمْتَهَنَةٍ بِالْفَرْشِ وَنَحْوِهِ · ص 272 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كراهية الستر فيه تماثيل وهتكه وجعله وسائد · ص 429 ( 2107 ) ( 88 و 90 ) - [2019] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَت : كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ - وفي رواية : دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ - وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَوِّلِي هَذَا ، فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا . قَالَتْ : وَكَانَتْ لَنَا قَطِيفَةٌ كُنَّا نَقُولُ عَلَمُهَا حَرِيرٌ ، فَكُنَّا نَلْبَسُهَا . ( 2107 ) ( 93 ) - [2020] وعنها : أَنَّها كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَيْها ؛ فَقَالَ : أَخِّرِيهِ عَنِّي . قَالَتْ : فَأَخَّرْتُهُ ، فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ . ( 2106 ) ( 96 ) - [2021] وعنها : أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ ، فَعَرَفْتُ أَوْ فَعُرِفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، فَمَاذَا أَذْنَبْتُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ ؟ قَالَتْ : اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدُهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ ، وَيُقَالَ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ . و ( قوله : وكانت لنا قطيفة كنا نقول علمها حرير ، فكنا نلبسها ) القطيفة : كساء له زئبر . وفيه دليل على جواز لباس الثوب فيه العلم من الحرير ، وقد تقدم القول فيه . ولم يرد في شيء من الأحاديث أن هذا الثوب الذي كنَّي عنه بالدرنوك ، والقرام ، والنمط : أنه كان حريرًا ، وكذلك النمرقة ، فلا حجَّة في شيء من ذلك لعبد الملك على قوله : إنَّه يجوز ثياب الحرير ، ورأى أن ذلك ليس لباسًا لها ، وهذا قولٌ شذَّ به عن جميع العلماء ، فإنَّهم رأوا ذلك لباسًا منهيًّا عنه ، ولباس كل شيء بحسب ما جرت العادة باستعماله . والله تعالى أعلم .