[ 115 ] 2122 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا أَفَأَصِلُهُ ؟ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ح . وَحَدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، وَعَبْدَةُ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح . وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، أَخْبَرَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ غَيْرَ أَنَّ وَكِيعًا وَشُعْبَةَ فِي حَدِيثِهِمَا : فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا . ( 33 ) بَاب تَحْرِيمِ فِعْلِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَالنَّامِصَةِ وَالْمُتَنَمِّصَةِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ وَالْمُغَيِّرَاتِ خَلْقِ اللَّهِ تعالى قَوْلُهُ : ( جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا ، أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ ، فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا ، أَفَأَصِلُهُ ؟ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَتَمَرَّقَ شَعْرُ رَأْسِهَا ، وَزَوْجُهَا يَسْتَحْسِنُهَا ، أَفَأَصِلُ شَعْرَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَنَهَاهَا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَاشْتَكَتْ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا ، وَأَنَّ زَوْجَهَا يُرِيدُهَا ) . أَمَّا ( تَمَرَّقَ ) فَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى تَسَاقَطَ ، وَتَمَرَّطَ ، كَمَا ذُكِرَ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ . وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي فِي الشَّرْحِ إِلَّا الرَّاءَ الْمُهْمَلَةَ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَحَكَاهُ فِي الْمَشَارِقِ عَنْ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ ، ثُمَّ حَكَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ . قَالَ : وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَلَكِنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّعْرِ فِي حَالِ الْمَرَضِ . وَأَمَّا قَوْلُهَا : ( إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا ) فَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ ، تَصْغِيرُ عَرُوسٍ ، وَالْعَرُوسُ يَقَعُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ عِنْدَ الدُّخُولِ بِهَا ، وَأَمَّا ( الْحَصْبَةُ ) فَبِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ حَكَاهُنَّ جَمَاعَةٌ ، وَالْإِسْكَانُ أَشْهَرُ ، وَهِيَ بَثْرٌ تَخْرُجُ فِي الْجِلْدِ ، يَقُولُ مِنْهُ حَصِبَ جِلْدُهُ بِكَسْرِ الصَّادِ يَحْصِبُ . وَأَمَّا الْوَاصِلَةُ فَهِيَ الَّتِي تَصِلُ شَعْرَ الْمَرْأَةِ بِشَعْرٍ آخَرَ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ الَّتِي تَطْلُبُ مَنْ يَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ ، وَيُقَالُ لَهَا : مَوْصُولَةٌ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْلِ ، وَلَعْنِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ مُطْلَقًا ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ ، وَقَدْ فَصَّلَهُ أَصْحَابُنَا فَقَالُوا : إِنْ وَصَلَتْ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ آدَمِيٍّ فَهُوَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ ، سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ ، وَسَوَاءٌ شَعْرُ الْمُحَرَّمِ وَالزَّوْجِ وَغَيْرِهِمَا بِلَا خِلَافٍ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ ، وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِشَعْرِ الْآدَمِيِّ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ لِكَرَامَتِهِ ، بَلْ يُدْفَنُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ وَسَائِرُ أَجْزَائِهِ . وَإِنْ وَصَلَتْهُ بِشَعْرٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَ شَعْرًا نَجِسًا وَهُوَ شَعْرُ الْمَيْتَةِ وَشَعْرُ مَا لَا يُؤْكَلُ إِذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا لِلْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّهُ حَمَلَ نَجَاسَةً فِي صَلَاتِهِ وَغَيْرِهَا عَمْدًا ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ الْمُزَوَّجَةُ وَغَيْرُهَا مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ . وَأَمَّا الشَّعْرُ الطَّاهِرُ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا لَا يَجُوزُ لِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ ، وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ ، وَأَصَحُّهَا عِنْدَهُمْ إِنْ فَعَلَتْهُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَوِ السَّيِّدِ جَازَ ، وَإِلَّا فَهُوَ حَرَامٌ . قَالُوا : وَأَمَّا تَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ أَوْ كَانَ وَفَعَلَتْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَحَرَامٌ ، وَإِنْ أَذِنَ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ . هَذَا تَلْخِيصُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالطَّبَرِيُّ وَكَثِيرُونَ أَوِ الْأَكْثَرُونَ : الْوَصْلُ مَمْنُوعٌ بِكُلِّ شَيْءٍ سَوَاءٌ وَصَلَتْهُ بِشَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ خِرَقٍ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : النَّهْيُ مُخْتَصٌّ بِالْوَصْلِ بِالشَّعْرِ ، وَلَا بَأْسَ بِوَصْلِهِ بِصُوفِ وَخِرَقٍ وَغَيْرِهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهَا ، بَلِ الصَّحِيحُ عَنْهَا كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ . قَالَ الْقَاضِي : فَأَمَّا رَبْطُ خُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَصْلٍ ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَقْصُودِ الْوَصْلِ ، إِنَّمَا هُوَ لِلتَّجَمُّلِ وَالتَّحْسِينِ . قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ وَصْلَ الشَّعْرِ مِنْ الْمَعَاصِي الْكَبَائِرِ لِلَعْنِ فَاعِلِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُعِينَ عَلَى الْحَرَامِ يُشَارِكُ فَاعِلَهُ فِي الْإِثْمِ ، كَمَا أَنَّ الْمُعَاوِنَ فِي الطَّاعَةِ يُشَارِكُ فِي ثَوَابِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ فِعْلِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَالنَّامِصَةِ وَالْمُتَنَمِّصَةِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ وَالْمُغَيِّرَاتِ خَلْقِ اللَّهِ · ص 285 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن القزع وعن وصل شعر المرأة · ص 442 ( 2122 ) ( 115 ) - [2033] وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَت : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا أَفَأَصِلُهُ ؟ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ . ( 2124 ) - [2034] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ . ( 2126 ) - [2035] وعن جَابِرٍ قال : زَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِشعرهَا شَيْئًا . و ( قول المرأة : إن لي ابنة عريسًا ) هو تصغير عروس ، قلبت الواو ياء ، وزيد عليها ياء التصغير ، وأدغمت إحداهما في الأخرى . ويقال : عروس ، للذكر والأنثى . يقال : رجل عروس ، ورجال عرس ، وامرأة عروس من نساء عرائس . والعرس - بالكسر - : امرأة الرجل ، ولبوة الأسد ، والجمع أعراس ، ومنه قول الشاعر : ... ... ... ... بالرقمتين له أجرٍ وأعراس و ( الحصبة ) - بفتح الحاء ، وسكون الصاد - : مرض معروف يشبه الجدري . وقولها : ( تمرق شعرها ) أي : انتتف ، وفي رواية أخرى : ( تَمَرَّط ) وكلاهما بمعنى واحد . يقال : مرق الصوف عن الإهاب ، يمرق ، مرقًا . وتمرق ، وأمرق ، ويقال : مرط شعره يمرطه مرطًا : إذا نتفه ، والمراطة : ما سقط منه . وتمرط شعره يتمرط تمرطًا : إذا تساقط . و ( وصل الشعر ) : هو أن يضاف إليه شعره آخر يكثر به . و ( الواصلة ) : هي التي تفعل ذلك . و ( المستوصلة ) : هي التي تستدعي من يفعل ذلك بها . وكذلك ( الواشمة ) : هي التي تعمل الوشم . وقد ذكرناه . و ( المستوشمة ) : هي التي تستدعي من يفعل ذلك بها . وهذا الحديث نصٌّ في تحريم وصل الشعر بالشعر . وبه قال مالك ، وجماعة العلماء . ومنعوا الوصل بكل شيء من الصوف والخرق وغيرها ؛ لأنَّ ذلك كله في معنى وصله بالشعر ، ولعموم نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تصل المرأة شعرها . وقد شذَّ الليث بن سعد فأجاز وصله بالصوف والخرق ، وما ليس بشعر . وهو محجوج بما تقدَّم . وأباح آخرون وضع الشعر على الرأس ، وقالوا : إنما نهي عن الوصل خاصة ، وهذه ظاهريَّة محضة ، وإعراض عن المعنى . وقد شذَّ قوم فأجازوا الوصل مطلقًا ، وتأولوا الحديث على غير وصل الشعر . وهو قول باطل . وقد روي عن عائشة ، ولم يصح عنها . ولا يدخل في هذا النهي ما ربط من الشعر بخيوط الحرير الملوَّنة ، وما لا يشبه الشعر ، ولا يكثره ، وإنَّما يفعل ذلك للتجمل والزينة .