[ 35 ] - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى أَتَى بَابَ عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ عُمَرُ : وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ عُمَرُ : ثِنْتَانِ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ عُمَرُ : ثَلَاثٌ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتْبَعَهُ فَرَدَّهُ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَا ، وَإِلَّا فَلَأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَتَانَا فَقَالَ : أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ؟ قَالَ : فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَتَاكُمْ أَخُوكُمْ الْمُسْلِمُ قَدْ أُفْزِعَ تَضْحَكُونَ انْطَلِقْ فَأَنَا شَرِيكُكَ فِي هَذِهِ الْعُقُوبَةِ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : هَذَا أَبُو سَعِيدٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ح . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَا : سَمِعْنَاهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِمَعْنَى حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ مُفَضَّلٍ ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ . قَوْلُهُ : ( فَهَا وَإِلَّا فَلَأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً ) . أَيْ فَهَاتِ الْبَيِّنَةَ . قَوْلُهُ : ( يَضْحَكُونَ ) سَبَبُ ضَحِكِهِمُ التَّعَجُّبُ مِنْ فَزِعِ أَبِي مُوسَى وَذُعْرِهِ وَخَوْفِهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا أَنْ يَنَالَهُ عُقُوبَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِقُوَّةِ حُجَّتِهِ ، وَسَمَاعِهِمْ مَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الِاسْتِئْذَانِ · ص 310 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الاستئذان وكيفيته وعدده · ص 476 ( 2153 ) ( 35 و 36 ) - [2061] وعنه أَنَّ أَبَا مُوسَى أَتَى بَابَ عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ عُمَرُ : ثِنْتَانِ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثَّانية فَقَالَ عُمَرُ : ثَلَاثٌ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتْبَعَهُ فَرَدَّهُ فَقَالَ : إِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَا ، وَإِلَّا فَلَأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَتَانَا فَقَالَ : أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ؟ . قَالَ : فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ . قَالَ : فَقُلْتُ : أَتَاكُمْ أَخُوكُمْ الْمُسْلِمُ قَدْ أُفْزِعَ ، تَضْحَكُونَ؟! انْطَلِقْ فَأَنَا شَرِيكُكَ فِي هَذِهِ الْعُقُوبَةِ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : هَذَا أَبُو سَعِيدٍ . وزاد في أخرى : فَقَال أَبُو سَعِيدٍ : كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا . فَقَالَ عُمَرُ : خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ . و ( قوله : جعلوا يضحكون ) إنما ضحكوا من جزع أبي موسى من تهديد عمر ، مع علمهم : بأن ذلك لا يتمُّ منه ؛ لأنَّ ما طلبه من البينة ، ولأن عمر لم يكذبه ، ولا مقصوده جلده ، ولا إهانته ، بل : التغليظ والحماية . وقول عمر - رضي الله عنه - : ( خفي علي هذا من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) إنما قاله عاتبًا على نفسه ، وناسبًا لها إلى التقصير ، ثم بيَّن عذره بقوله : ( ألهاني الصَّفق بالأسواق ) وفي البخاري : يعني : الخروج إلى التجارة . وألهاني : شغلني . والصَّفق : البيع ، وسمي بذلك لأنهم كانوا يتواجبون البيع بالأيدي ، فيصفق كل واحد منهم بيد صاحبه . ومنه قيل للبيعة : صفقة .