[ 42 ] 2157 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى وَأَبِي كَامِلٍ - قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِصَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِصَ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعَنَهُ ) . أَمَّا ( الْمَشَاقِصُ ) فَجَمْعُ مِشْقَصٍ ، وَهُوَ نَصْلٌ عَرِيضٌ لِلسَّهْمِ ، وَسَبَقَ إِيضَاحُهُ فِي الْجَنَائِزِ وَفِي الْأَيْمَانِ . وَأَمَّا ( يَخْتِلُهُ ) فَبِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ التَّاءِ أَيْ يُرَاوِغُهُ وَيَسْتَغْفِلُهُ . وَقَوْلُهُ : ( لِيَطْعَنَهُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا ، الضَّمُّ أَشْهَرُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ النَّظَرِ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ · ص 314 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كراهية أن يقول أنا عند الاستئذان والنهي عن الاطلاع في البيت · ص 478 ( 2156 ) ( 40 و 41 ) - [2064] وعن سَهْل بْنَ سَعْدٍ الساعدِيَّ : أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يُرَجِّلُ بِهِ رَأْسَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ طَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ ، إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْإِذْنَ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ . ( 2157 ) - [2065] وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِصَ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ . و ( قوله : إن رجلًا اطَّلع من جحرٍ في باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) هذا الفعل يحرم قطعًا ، وخصوصًا في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعظيم حرمته ، وحرمة أزواجه ، لا جرم علق على هذا الفعل من العقوبة جواز الطعن في عين الناظر ، كما ظهر من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن فعله ، وقد تقدَّم الكلام على هذا وذكر الخلاف فيه في كتاب القصاص . غريب : ( الجحر ) : واحد الجحرة . وهي : مكامنُ الوحش ، ولما كانت نقبًا في الأرض سُمي بذلك النقب في الباب ، وفي الحائط ، وغير ذلك . و ( الْمِدرى ) : بالدال المهملة : واحد المداري . قال ثابت : هي الأمشاط ، وفي هذا التفسير تسامح ، وأوضح منه وأصح ، قول النضر بن شميل ، وابن كيسان : أنَّه عود ، أو عاج تنشر به المرأة شعرها وتجعده . قال امرؤ القيس : غَدائِرُه مُسْتَشْزِرات إلى العُلا تظل الْمَدَاري في مُثَنًّى ومرسل ومؤنثه : مدراة ، وقد عبر عنه في الرواية الأخرى : بمشقص ، وبمشاقص ، وقد قلنا : إن المشقص نصلٌ عريض . وقيل : هو السِّكين . فيحتمل أن يكون هذا المدرى من حديد ، وكما يعمل من عاج ، وعود ، يجوز أن يعمل من حديد ، أو يكون شبَّهه بالسِّكين . و ( يختله ) : يراوغه ، ويخادعه . و ( فخذفته ) بالخاء المعجمة : هي الرواية الصحيحة ، ومن رواها بالحاء المهملة فقد أخطأ ؛ فإنَّ الخذف بالخاء : بالحجر ، والحذف بالمهملة بالعصا . و ( الجناح ) : الإثم ، والمؤاخدة ، ونحوه : الحرج ، وأصله من الضيق ، ومنه قوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا بكسر الراء ، وقُرِئت بالفتح : ( كالغرِد والغرَد ) والدَّنِف والدَّنَف . و ( قوله : إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ) دليل على صحة التعليل القياسي . فهو حجَّة الجمهور على نُفاة القياس . و ( قوله : يرجل به رأسه ) دليل على استحباب إصلاح الشعر ، وإكرامه ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : ( من كانت له جُمَّةٌ فليكرمها ) ولكن لا ينتهي بذلك إلى أن يخرج إلى الترفه والسرف المنهي عنه بقوله - صلى الله عليه وسلم - ، فيما رواه عنه فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - حيث قال : ( نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كثير من الإرفاه ، وأمرنا أن نحتفي أحيانًا ) . و ( التَّرجُّل ) : مشط الشعر وتكسيره . قلت : يمكن أن يُحمل حديث سهل وأنس على أن الذي همَّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - من طعن المطلع على الخصوص ببيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لعظيم حرمته ، وحرمة أهل بيته ، غير أن حديث أبي هريرة يقتضي إباحة ذلك الطعن عامة في بيته ، وبيت غيره ، فإنَّه قال فيه : ( من اطَّلع في بيتٍ قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه ) فإذًا هذا الحكم ليس مخصوصًا به .