[ 76 ] 1202 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ . [ 77 ] 1577 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - : أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ . [ 78 ] 2209 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ فِيهِمَا ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّهَا وَلَهَبِهَا وَانْتِشَارِهَا . وَأَمَّا ( أَبْرِدُوهَا ) فَبِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَبِضَمِّ الرَّاءِ ، يُقَالُ : بَرَدْتُ الْحُمَّى أَبْرُدُهَا بَرْدًا عَلَى وَزْنِ قَتَلْتُهَا قَتْلًا أَيْ أَسْكَنْتُ حَرَارَتَهَا ، وَأَطْفَأْتُ لَهَبَهَا . كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ ) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي كَوْنِهِ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَضَمِّ الرَّاءِ هُوَ الصَّحِيحُ الْفَصِيحُ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ وَكُتُبِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهَا ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ أَنَّهُ يُقَالُ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ فِي لُغَةٍ قَدْ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَقَالَ : هِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ جَهَنَّمَ مَخْلُوقَةٌ الْآنَ مَوْجُودَةٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ وَاسْتِحْبَابِ التَّدَاوِي · ص 367 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في إباحة أجرة الحجَّام · ص 452 ( 23 ) باب في إباحة أجرة الحجَّام ( 1577 ) ( 62 و63 ) [1668] عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ، وَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ ، أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ . وفي رواية : إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ ، وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ ، فَلَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ . ( 1202 ) ( 65 ) [1669] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ . ( 1202 ) ( 66 ) [1670] وعنه قَالَ: حَجَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد بَنِي بَيَاضَةَ ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْرَهُ ، وَكَلَّمَ سَيِّدَهُ فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ ، وَلَوْ كَانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( 23 ) ومن باب : إباحة أجرة الحجَّام حديث أنس ؛ وحديث ابن عبَّاس يدلاَّن : على الاحتجام : الحاجم والمحجوم . وجواز أخذ الأجرة على ذلك . وقد بيَّنا وَجه كراهيتها . وفيه ما يدل : على توظيف الخراج على العبيد إذا كانت لهم صنائع ، لكن على جهة الرِّفق ، لا العنف . ويكلَّف من ذلك ما يقدر عليه ، ويُستحب التخفيف عنهم ، كما قد كلَّم النبي صلى الله عليه وسلم سادات أبي طيبة في التخفيف . و( قوله : إن أفضل ما تداويتم به الحجامة ) هذا الخطاب متوجهٌ لمن غلب عليه الدَّم ، فإخراجه بالحجامة أولى وأسلم من إخراجه بقطع العروق والفصاد . ويحتمل أن يكون الذين قال لهم هذا كان الغالب عليهم هيجان الدَّم ، فأرشدهم إلى إخراجه على الجملة بالحجامة لما ذكرناه من السَّلامة . و( القسط البحري ) يتداوى به تبخرًا واستعاطًا . وفي بعض الحديث : ( يستعط به من العذرة ) وهي : وجع الحلق . و( قوله : لا تعذِّبوا أولادكم بالغمز ) ، يعني بذلك : من إصابة وجع الحلق ؛ وهو : سقوط اللهاة من الصبيان ، فلا تعذبوه برفعها بالأصابع . وأحال على السعوط بالقسط البحري ، فإنه ينفع من ذلك إن شاء الله ، وسيأتي تكميل ذلك في الطب إن شاء الله تعالى .