[ 87 ] - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ ، وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ أَحَدِ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ وَقَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَةِ قَالَ يُونُسُ : أَعْلَقَتْ غَمَزَتْ فَهِيَ تَخَافُ أَنْ يَكُونَ بِهِ عُذْرَةٌ قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْإِعْلَاقِ ، عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ - يَعْنِي بِهِ الْكُسْتَ - فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ بَالَ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا . [ 88 ] 2215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ ، وَالسَّامُ الْمَوْتُ ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ . ( 0 ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُقَيْلٍ ، وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَيُونُسَ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ وَلَمْ يَقُلْ : الشُّونِيزُ . [ 89 ] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ إِلَّا السَّامَ . [ 90 ] 2216 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا ، وَخَاصَّتَهَا ، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتْ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ : كُلْنَ مِنْهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ ، وَتُذْهِبُ بَعْضَ الْحَزَنِ ) أَمَّا ( مَجَمَّةٌ ) فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ ، وَيُقَالُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ ، أَيْ تُرِيحُ فُؤَادَهُ ، وَتُزِيلُ عَنْهُ الْهَمَّ ، وَتُنَشِّطُهُ . وَالْجَمَامُ الْمُسْتَرِيحُ كَأَهْلِ النَّشَاطِ . وَأَمَّا ( التَّلْبِينَةُ ) فَبِفَتْحِ التَّاءِ وَهِيَ حَسَاءٌ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخَالَةٍ . قَالُوا : وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا عَسَلٌ . قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ : سُمِّيَتْ تَلْبِينَةً تَشْبِيهًا بِاللَّبَنِ لِبَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّلْبِينَةِ لِلْمَحْزُونِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ وَاسْتِحْبَابِ التَّدَاوِي · ص 368 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب التداوي بالشونيز والتلبينة · ص 605 ( 13 ) باب التداوي بالشونيز والتلبينة ( 2215 ) ( 88 ) - [2154] عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ ، إِلَّا السَّامَ . وَالسَّامُ الْمَوْتُ ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ . ( 13 ) ومن باب : المداواة بالشُّونِيز والتَّلبينة قوله في الحبَّة السوداء " شفاء من كل داء " ، اختلف في الحبَّة السَّوداء ؛ فقال الحربي : إنَّه الخردل . وحكى الهروي عن غيره أنها الحبَّة الخضراء ، قال : والعرب تسمِّي الأخضر أسود والأسود أخضر ، وهي ثمرة البُطم وهو المسمَّى بالضَّرو ، وأولى ما قيل فيها إنَّها الشونيز لوجهين ؛ أحدهما : أنه المذكور في الحديث . وثانيهما : أنه أكثر منافع من الخردل وحب الضَّرو ، فتعيَّن لأن يكون هو المراد بالحديث ؛ إذ مقصوده الإخبار بأكثرية فوائده ومنافعه على ما نذكره . والشُّونيز قيده بعض مشايخنا بفتح الشين ، وقال ابن الأعرابي : هو الشُّينيز ، كذا تقوله العرب . وقال غيره : الشَّونيز - بالضم ، وقد ذكر الأطباء للشونيز منافع كثيرة وخواص عجيبة . قال القاضي أبو الفضل عياض : ذكر جالينوس من منافعه أنه يُحلِّل النَّفخ ، ويقتل ديدان البطن إذا أُكِل أو وضع على البطن ، ويشفي من الزكام إذا قُلِي وصُرَّ في خرقة واشتُمَّ ، وينفع من العلَّة التي يتقشَّر منها الجلد ، ويقلع الثآليل والخِيلان ، ويدر الطمث الكائن عن الأخلاط الغليظة اللَّزجة ، وينفع من الصُّداع إذا طلي به الجبين ، ويقلع البثور والجرب ، ويحلل الأورام البلغمية إذا شمَّه مع الخل ، وينفع من الماء العارض في العين إذا استُعِط مسحوقًا مع دهن الأرِيسَا ، وينفع من انصباب النفس ، ويتمضمض به من وجع الأسنان ، ويدر البول واللبن ، وينفع من نهشة الدُّبيلى ، وإذا بخر به طرد الهوامَّ . وقال غيرُ جالينوس : من خاصته إذهابُ حمَّى البلغم والسَّوداء ، ويقتل حبَّ القرع ، وإذا عُلِّق من عنق المزكوم نفعه ، وينفع من حمى الرِّبع . قال بعضهم : ولا يبعد منفعة الحار من أدواء حارَّةٍ لخواصَّ فيها كوجود ذلك في أدوية كثيرة فيكون الشونيز منها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ، ويكون أحيانًا مفردًا وأحيانًا مركَّبًا . قلت : وعلى هذا القول الآخر تحمل كليَّة الحديث على عمومها وإحاطتها ، ولا يستثنى من الأدواء شيء إلا الدَّاء الذي يكون عنه الموت في علم الله تعالى ، وعلى القول الأول يكون ذلك العموم محمولًا على الأكثر والأغلب ، والله تعالى أعلم .