[ 101 ] 2220 - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِأَبِي الطَّاهِرِ - قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا هَامَةَ . فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا ؟ قَالَ : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ . [ 102 ] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَغَيْرُهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا هَامَةَ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ . [ 103 ] وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى ، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ ، وَصَالِحٍ ، وَعَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا هَامَةَ . [ 104 ] 2221 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمَا كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ : لَا عَدْوَى ، وَأَقَامَ عَلَى أَنْ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ قَالَ : فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ : وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ ، كُنْتَ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى ، فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ فَمَا رَآهُ الْحَارِثُ فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ فَقَالَ لِلْحَارِثِ : أَتَدْرِي مَاذَا قُلْتُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قُلْتُ : أَبَيْتُ ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ ؟ [ 105 ] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ : حَدَّثَنِي ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنُونَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى ، وَيُحَدِّثُ مَعَ ذَلِكَ لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . ( 33 ) بَاب لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ وَلَا نَوْءَ وَلَا غُولَ وَلَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مصح قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( لَا عَدْوَى ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا هَامَةَ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ ، فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ ، فَيَدْخُلُ فِيهَا ، فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا ؟ قَالَ : ( فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا هَامَةَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ ( لَا عَدْوَى ) وَيُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) ثُمَّ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ اقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَةِ حَدِيثِ ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) وَأَمْسَكَ عَنْ حَدِيثِ ( لَا عَدْوَى ) فَرَاجِعُوهُ فِيهِ ، وَقَالُوا لَهُ : إِنَّا سَمِعْنَاكَ تُحَدِّثُهُ ، فَأَبَى أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ الرَّاوِي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ ؟ ) قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَهُمَا صَحِيحَانِ . قَالُوا : وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنَّ حَدِيثَ ( لَا عَدْوَى ) الْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَزْعُمُهُ وَتَعْتَقِدُهُ أَنَّ الْمَرَضَ وَالْعَاهَةَ تَعْدِي بِطَبْعِهَا لَا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) فَأُرْشِدَ فِيهِ إِلَى مُجَانَبَةِ مَا يَحْصُلُ الضَّرَرُ عِنْدَه فِي الْعَادَةِ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْرِهِ . فَنَفَى فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا ، وَلَمْ يَنْفِ حُصُولَ الضَّرَرِ عِنْدَ ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِعْلِهِ ، وَأَرْشَدَ فِي الثَّانِي إِلَى الِاحْتِرَازِ مِمَّا يَحْصُلُ عِنْدَهُ الضَّرَرُ بِفِعْلِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ وَقَدَرِهِ . فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَصْحِيحِ الْحَدِيثَيْنِ وَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ . وَلَا يُؤَثِّرُ نِسْيَانُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِحَدِيثِ ( لَا عَدْوَى ) لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ نِسْيَانَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، بَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ . وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ ثَابِتٌ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ فَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكِ ، وَابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَكَى الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ حَدِيثَ : ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ ( لَا عَدْوَى ) وَهَذَا غَلَطٌ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ النَّسْخَ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعَذُّرُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَلَمْ يَتَعَذَّرْ ، بَلْ قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَهُمَا . وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ التَّارِيخِ ، وَتَأَخُّرُ النَّاسِخِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا هُنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : حَدِيثُ ( لَا عَدْوَى ) عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ إِيرَادِ الْمُمْرِضِ عَلَى الْمُصِحِّ فَلَيْسَ لِلْعَدْوَى ، بَلْ لِلتَّأَذِّي بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ، وَقُبْحِ صُورَتِهِ ، وَصُورَةِ الْمَجْذُومِ . وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا صَفَرَ ) فِيهِ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا الْمُرَادُ تَأْخِيرُهُمْ تَحْرِيمَ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرَ ، وَهُوَ النَّسِيءُ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ . وَالثَّانِي أَنَّ الصَّفَرَ دَوَابٌّ فِي الْبَطْنِ ، وَهِيَ دُودٌ ، وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ فِي الْبَطْنَ دَابَّةً تَهِيجُ عِنْدَ الْجُوعِ ، وَرُبَّمَا قَتَلَتْ صَاحِبَهَا ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَرَاهَا أَعْدَى مِنَ الْجَرَبِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَخَلَائِقُ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَاوِي الْحَدِيثِ ، فَيَتَعَيَّنَ اعْتِمَادُهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هَذَا وَالْأَوَّلَ جَمِيعًا ، وَأَنَّ الصَّفَرَيْنِ جَمِيعًا بَاطِلَانِ ، لَا أَصْلَ لَهُمَا ، وَلَا تَصْرِيحَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا هَامَةَ ) فِيهِ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْعَرَبَ تَتَشَاءَمُ بِالْهَامَةِ ، وَهِيَ الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ وَقِيلَ : هِيَ الْبُومَةُ . قَالُوا : كَانَتْ إِذَا سَقَطَتْ عَلَى دَارِ أَحَدِهِمْ رَآهَا نَاعِيَةً لَهُ نَفْسَهُ ، أَوْ بَعْضَ أَهْلِهِ ، وَهَذَا تَفْسِيرُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ ، وَقِيلَ : رُوحُهُ هَامَةً تَطِيرُ ، وَهَذَا تَفْسِيرُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ النَّوْعَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا جَمِيعًا بَاطِلَانِ ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْطَالَ ذَلِكَ ، وَضَلَالَةَ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا تَعْتَقِدُهُ مِنْ ذَلِكَ . وَ ( الْهَامَةُ ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرُ الْجُمْهُورُ غَيْرَهُ ، وَقِيلَ : بِتَشْدِيدِهَا ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْإِمَامِ فِي اللُّغَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ وَلَا نَوْءَ وَلَا غُولَ وَلَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مصح · ص 377 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة ولا نوء ولا غول · ص 620 ( 16 ) باب لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة ولا نوء ولا غول ( 2220 ) - [2160] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : لَا عَدْوَى ، ولا طيرة ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا هَامَةَ . فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا ! قَالَ : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ زاد في رواية : ولا نوء . ( 16 ) ومن باب لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة ولا غول " لا " في هذا الحديث وإن كانت نفيًا لما ذكر بعدها فمعناها النهي عن الالتفات لتلك الأمور والاعتناء بها ؛ لأنَّها في أنفسها ليست بصحيحة ، وإنما هي من أوهام جهَّال العرب ، وبيان ذلك أنهم كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأصحاء أمرضهم وأعداهم ، وكذلك في الإبل ، فنفى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وأبطله ، ثم إنهم لما أوردوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - الشبهة الحاملة لهم على ذلك حين قالوا : فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها - قطع حجتهم وأزاح شبهتهم بكلمة واحدة ، وهي قوله : " فمن أعدى الأول ؟ " ، ومعنى ذلك أن البعير الأجرب الذي أجرب هذه الصحاح - على زعمهم - من أين جاءه الجرب ؟ أمن بعير آخر فيلزم التسلسل ؟ أو من سبب غير البعير فهو الذي فعل الجرب في الأول والثاني وهو الله تعالى الخالق لكل شيء والقادر على كل شيء ؟ وهذه الشبهة التي وقعت لهؤلاء هي التي وقعت للطبائعيين أولًا وللمعتزلة ثانيًا ؛ فقال الطبائعيون بتأثيرات الأشياء بعضها في بعض وإيجادها إياها وسموا المؤثر طبيعة ، وقالت المعتزلة بنحو ذلك في أفعال الحيوانات والمتولدات ، وقالوا : إن قدرهم مؤثرة فيها بالإيجاد ، وإنهم خالقون لأفعالهم مستقلون باختراعها . واستند الكل ممن ذكر للمشاهدة الحسية ، وربما نسبوا منكر ذلك إلى إنكار البديهة ، وهذا غلط فاحش ، وسببه أنهم التبس عليهم إدراك الحس بإدراك العقل ، فإنَّ الذي شاهدوه إنَّما هو تأثير شيء عند شيء آخر ، وهذا حظ الحس ، أما تأثيره فيه فلا يدرك حسًّا بل عقلًا ، فإنَّ الحس إنما أدرك وجود شيء عند شيء وارتفاعه عند ارتفاعه ، أما إيجاده به فليس للحس فيه مدخل ، فأما المتقاربات في الوجود على حالة واحدةٍ فالعقل هو الذي يفرق ، فيحكم بتلازم بعضها بعضًا عقلًا ويحكم بتلازم بعضها بعضا عادة مع جواز التبدُّل عقلًا ، ولقد أحسن من قال من العقلاء النظار الفضلاء : إياك والانخداع بالوجود والارتفاع ! واستيفاء الكلام على هذا في علم الكلام . وفيه دليل على جواز مشافهة من وقعت له شبهة في اعتقاده بذكر البرهان العقلي إذا كان السائل أهلًا لفهمه ، فأمَّا أهل القصور فيخاطبون بما تحتمله عقولهم من الأمور الإقناعيات . و " الطيرة " قد تقدم الكلام فيها في الصلاة ، ويأتي إن شاء الله . و " الصفر " تأخير المحرَّم إلى صفر ، وهو النسيء الذي كانوا يفعلونه ، وإلى هذا ذهب مالك وأبو عبيدة ، وقيل : هو دودٌ في البطن يهيج عند الجوع ، كانت العرب تراها أعدى من الجرب ، وأنشدوا : لا يتأرَّى لِمَا في القِدْرِ يَرْقُبُه ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ وإلى هذا ذهب مطرِّف وابن وهب وابن حبيب ، وهو اختيار أبي عبيدة . و " الهامَّة " مشدد الميم طائر تتشاءم به العرب ، فإذا سقطت في دار أحدهم رآها ناعية له نفسه أو أحدًا من أهله ، وإلى هذا التفسير ذهب مالك ، وقيل : كانت العرب تعتقد أن عظام الميت أو رأسه ينقلب هامَّة يطير ، ويسمى ذلك الطائر : الصَّدى - قال لبيد : فلَيْسَ النَّاسُ بَعْدَكَ في نَعِيمٍ ولا هُمْ غَيْرَ أَصْدَاءٍ وهامِ قال الإمام أبو عبد الله : أما البُوم فالأنثى منه الهامَّة ، والذكر منه يسمى الصَّدى . قلت : وهذا يُشعر أن أبا عبد الله وقع له في هذا الحديث " ولا بوم " ففسَّره بما قال ، ولم يقع في كتاب مسلم إلا قوله " ولا نوء " ؛ أي : لا تصح نسبة الأمطار والرياح للنوء ، وقد تقدَّم تفسيره في الإيمان .