[ 129 ] - وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ يَقُولُ : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ ، وَالْكِلَابَ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ، وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَنُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيْهِمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ سَالِمٌ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : فَلَبِثْتُ لَا أَتْرُكُ حَيَّةً أَرَاهَا إِلَّا قَتَلْتُهَا فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً يَوْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مَرَّ بِي زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَوْ أَبُو لُبَابَةَ ، وَأَنَا أُطَارِدُهَا فَقَالَ : مَهْلًا يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ . [ 130 ] وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ح . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح . وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، غَيْرَ أَنَّ صَالِحًا قَالَ : حَتَّى رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَا : إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ، وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَلَمْ يَقُلْ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ . [ 131 ] - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ح . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ كَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فِي دَارِهِ يَسْتَقْرِبُ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ الْغِلْمَةُ جِلْدَ جَانٍّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : الْتَمِسُوهُ فَاقْتُلُوهُ فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ : لَا تَقْتُلُوهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ . قَوْلُهُ : ( نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَانِ ) هُوَ بِجِيمٍ مَكْسُورَةٍ وَنُونٍ مَفْتُوحَةٍ ، وَهِيَ الْحَيَّاتُ جَمْعُ جَانٍّ ، وَهِيَ الْحَيَّةُ الصَّغِيرَةُ ، وَقِيلَ : الدَّقِيقَةُ الْخَفِيفَةُ ، وَقِيلَ : الدَّقِيقَةُ الْبَيْضَاءُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَغَيْرِهَا · ص 392 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في قتل الحيات وذي الطفيتين والأبتر · ص 530 ( 21 ) باب في قتل الحيات وذي الطفيتين والأبتر ( 2233 ) ( 128 و 129 و 130 ) - [2100] عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ يَقُولُ : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ ، وَيَسْقِطَانِ الْحَبَل . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَنُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيْهِمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : فَلَبِثْتُ لَا أَتْرُكُ حَيَّةً أَرَاهَا إِلَّا قَتَلْتُهَا ، فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً يَوْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مر بي زيد بن الخطاب أو أبو لبابة وأنا أطاردها فقال : مهلا يا عبد الله ، فقلت : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بقتلهن ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ . وفي رواية قَالَ : حَتَّى رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَا : إِنَّهُ قَدْ نَهَي عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ . ( 21 و 22 ) ومن باب قتل الحيات قوله : ( اقتلوا الحيَّات ) هذا الأمر وما في معناه من باب الإرشاد إلى دفع المضرَّة المخوفة من الحيَّات ، فما كان منها متحقق الضرر وجبت المبادرة إلى قتله ، كما قد أرشد إليه قوله : ( اقتلوا الحيَّات ، واقتلوا ذا الطُّفيتين ، والأبتر ؛ فإنَّهما يخطفان البصر ، ويُسقطان الحبل ) فخصَّهما بالذكر مع أنَّهما قد دخلا في العموم ، ونبَّه على أن ذلك بسبب عظم ضررها ، وما لم يتحقَّق ضررُه : فما كان منها في غير البيوت قُتل أيضًا ؛ لظاهر الأمر العام في هذا الحديث ، وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - ؛ ولأن نوع الحيَّات غالبه الضرر فيُستصحب ذلك فيه ، ولأنه كلُّه مُرَوِّع بصورته ، وبما في النفوس من النُّفرة منه ، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حيَّة ) فشجَّع على قتلها . وقال فيما خرَّجه أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا : ( اقتلوا الحيَّات ؛ فمن خاف ثأرهنَّ فليس منِّي ) وأما ما كان منها في البيوت ؛ فما كان بالمدينة ، فلا يقتل حتى يؤذن ثلاثة أيام ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منها شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام ) وهل يختصُّ ذلك الحكم بالمدينة ؛ لأنَّا لا نعلم هل أسلم من جنِّ غير أهل المدينة أحد أم لا ؟ وبه قال ابن نافع . أو لا يختص ؟ وينهى عن قتل جنان جميع البلاد حتى يُؤذَن ثلاثة أيام ؟ وهو قول مالك ، وهو الأولى ، لعموم نهيه عن قتل الجنان التي تكون في البيوت ؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( خمس فواسق يقتلن في الحلِّ والحرم ) وذكر فيهن الحيَّة ، ولأنا قد علمنا قطعًا : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلَّغ الرِّسالة للنَّوعين ، وأنَّه قد آمن به خلق كثير من النوعين ؛ بحيث لا يحصرهم بلد ، ولا يحيط بهم عدد . والعجب من ابن نافع ؛ كأنه لم تكن له أذن سامع ، وكأنه لم يسمع قوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ولا قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن وفد جنِّ نصيبين أتوني ونعم الجنُّ هم فسألوني الزاد . . . ) الحديث . فهذه نصوص في أن من جن غير المدينة من أسلم فلا يُقتل شيء منها حتى يُحَرَّج عليه ، كما تقدَّم . فتفهَّم هذا العقد ، وتمسَّك به . فهو الذي يجمع بين أحاديث هذا الباب المختلفة . تفسير ما جاء في أحاديث الحيَّات من الغريب الحيَّات : جمع حيَّة ، ويقال على الذَّكر والأنثى ، كما قال : ... ... ... ... خَشَاشٌ كَرَأسِ الحيَّةِ الْمُتَوَقِّدِ وإنما دخلته الهاء لأنه واحدٌ من جنس ، كبطة ، ودجاجة ؛ على أنَّه قد روي عن العرب : رأيت حيًّا على حيَّةٍ ؛ أي : ذكرًا على أنثى . والحيُّوت : ذكر الحيات ، وأنشد الأصمعي : ويأكل الحيَّة والحيُّوتا و ( ذو الطفيتين ) : ضرب من الحيَّات في ظهره خطَّان أبيضان ، وعنهما عبَّر بالطُّفيتين . وأصل الطُّفية - بضم الطاء - : خوص المقل ، فشبَّه الخط الذي على ظهر هذه الحيَّة به ، وربَّما قيل لهذه الحيَّة : طُفْيَةٌ ؛ على معنى : ذات طفية . قال الشاعر : ... ... ... ... كما تَذِلُّ الطُّفَى مِن رُقْيَة الرَّاقي أي : ذوات الطُّفَى . وقد يسمى الشيء باسم ما يجاوره . وقال الخليل في ذي الطفيتين : هي حيَّة ، لينة خبيثة . و ( الأبتر ) : الأفعى ؛ سميت بذلك لقصر ذنبها . وذَكَر الأفعى : أفعوان . قال النضر بن شميل في الأبتر : إنه صنف من الحيَّات أزرق مقطوع الذنب . و ( يلتمسان ) : يطلبان . هذا أصله ، ومعناه هنا : يخطفان البصر ، كما جاء في الرواية الأخرى . وقد روي : ( يلتمعان ) و ( يطمسان ) وكلها بمعنى واحد . و ( يتبعان ما في بطون النِّساء ) أي : يسقطان الحبل ، كما جاء في الرواية الأخرى ، وظاهر هذا : أن هذين النوعين من الحيَّات لهما من الخاصية ما يكون عنهما ذلك ، ولا يستبعد هذا ، فقد حكى أبو الفرج الجوزي في كتابه المسمى بـ " كشف المشكل لما في الصحيحين " : أن بعراق العجم أنواعًا من الحيَّات يهلك الرائي لها بنفس رؤيتها ، ومنها من يهلك المرور على طريقها ، وذكر غير ذلك . ولا يلتفت إلى قول من قال : إن ذلك بالترويع ؛ لأنَّ ذلك الترويعَ ليس خاصًّا بهذين النوعين ، بل يعمُّ جميع الحيَّات ، فتذهب خصوصيَّة هذا النوع بهذا الاعتناء العظيم ، والتحذير الشديد ، ثمَّ : إن صحَّ هذا في طرح الحبل ، فلا يصحُّ في ذهاب البصر ، فإنَّ الترويع لا يذهبه .