[ 153 ] 2244 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ، عَنْ سُمَيٍّ ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا ، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي ، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا ؟ فَقَالَ : فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ . ( 41 ) بَاب فَضْلِ سَقْيِ الْبَهَائِمِ الْمُحْتَرَمَةِ وَإِطْعَامِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ ) مَعْنَاهُ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى كُلِّ حَيَوَانٍ حَيٍّ بِسَقْيِهِ وَنَحْوِهِ أَجْرٌ ، وَسُمِّيَ الْحَيُّ ذَا كَبِدٍ رَطْبَةٍ ، لِأَنَّ الْمَيِّتَ يَجِفُّ جِسْمُهُ وَكَبِدُهُ . فَفِي هذا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَى الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ ، وَهُوَ مَا لَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ . فَأَمَّا الْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ فَيُمْتَثَلُ أَمْرُ الشَّرْعِ فِي قَتْلِهِ ، وَالْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ كَالْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ ، وَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُنَّ . وَأَمَّا الْمُحْتَرَمُ فَيَحْصُلُ الثَّوَابُ بِسَقْيِهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ أَيْضًا بِإِطْعَامِهِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا أَوْ مُبَاحًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ) أَمَّا ( الثَّرَى ) فَالتُّرَابُ النَّدِيُّ ، وَيُقَالُ : لَهَثَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا ، يَلْهَثُ بِفَتْحِهَا لَا غَيْرَ ، لَهْثًا بِإِسْكَانِهَا ، وَالِاسْمُ اللَّهَثُ بِفَتْحِهَا ، وَاللُّهَاثُ بِضَمِّ اللَّامِ ، وَرَجُلٌ لَهْثَانٌ ، وَامْرَأَةٌ لَهْثَى كَعَطْشَانَ وَعَطْشَى ، وَهُوَ الَّذِي أَخَّرَج لِسَانَهُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ وَالْحَرِّ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ ) يُقَالُ : رَقِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ عَلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَحَكَي فَتْحَهَا ، وَهِيَ لُغَةُ طَيٍّ فِي كُلِّ مَا أَشْبَهَ هَذَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ سَقْيِ الْبَهَائِمِ الْمُحْتَرَمَةِ وَإِطْعَامِهَا · ص 401 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في كل ذات كبد أجر · ص 544 ( 26 ) باب في كل ذي كبد أجر ( 2244 ) - [2111] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي ، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا ؟ فَقَالَ : فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ . ( 2245 ) ( 154 و 155 ) - [2112] وعَنه ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا - وفي رواية : من بني إسرائيل - رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنْ الْعَطَشِ ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا فَغُفِرَ لَهَا . وفي رواية : فَاسْتَقَتْ لَهُ ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ ؛ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ . ( 26 ) ومن باب في كل ذي كبد رطبة أجر قوله : ( يلهث ) أي : يخرج لسانه من شدَّة العطش والتَّعب ، وهو الذي عبَّر عنه في الرواية الأخرى بإخراج لسانه . ويقال : لهث - بفتح الهاء وكسرها - فأما المستقبل : فبالفتح لا غير ، والاسم : اللَّهث ، واللُّهاث - بضم اللام - ذكره الخليل . وقال الجوهري : اللَّهَثَان - بالتحريك - : العطش ، وبالتسكين العطشان ، والمرأة : لهثى ، وقد لهثت لهثًا ، ولهاثًا ، مثل : سمع ، سماعًا . واللُّهاث - بالضم - : حرُّ العطش . قال : ولهث الكلب - بالفتح - يلهث ، لهثًا ، ولُهاثًا - بالضم - إذا أخرج لسانه من التَّعب والعطش . فأما : أدلع لسانه : فاللغة الفصيحة فيه : دلع - ثلاثيًّا - ، يقال : دلع الرُّجل لسانه فاندلع ؛ أي : أخرجه فخرج . ودلع لسانه ؛ أي : خرج ؛ يتعدَّى ، ولا يتعدَّى . والأول حكاه ابن الأعرابي . و ( البغي ) : الزانية . و ( قوله : فشكر الله له فغفر له ) أي : أظهر ما جازاه به عند ملائكته ، وأثنى عليه عندهم . وقد قدَّمنا : أن أصل الشكر : الظهور ؛ كما قالوا : دابة شكور : إذا ظهر عليها من السِّمن أكثر مما تأكله من العلف . و ( قوله : فنزعت له بموقها ) أي : سقت له بيدها . يقال : نزعت بالدَّلو ، ونزعت الدَّلو . والنزوع - بفتح النون - هي : البئر التي يستقى منها باليد . وقد روي هذا الحرف : ( فنزعت موقها ، فاستقت به ) أي : خلعته من رجلها . و ( قوله : في كل كبد رطبة أجر ) أي : حيَّة ؛ يعني بها : رطوبة الحياة . وفي رواية أخرى : ( في كل كبدٍ حرَّى ) يعني بها : حرارة الحياة ، أو حرارة العطش . وفي هذه الأحاديث ما يدلّ : على أن الإحسان إلى الحيوان ، والرفق به تُغْفَرُ به الذنوب ، وتُعظم به الأجور . ولا يناقض هذا : أنَّا قد أمرنا بقتل بعضها ، أو أبيح لنا ، فإنَّ ذلك إنَّما شرع لمصلحة راجحة على قتله ، ومع ذلك : فقد أمرنا بإحسان القتلة ، والرفق بالذبيحة .