42 - كِتَاب الرُّؤْيَا [ 1 ] ( 2261 ) - حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا ، غَيْرَ أَنِّي لَا أُزَمَّلُ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ ، وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا ؛ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، وَعَبْدِ رَبِّهِ ، وَيَحْيَى ابْنَيْ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِمْ قَوْلَ أَبِي سَلَمَةَ : كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا ، غَيْرَ أَنِّي لَا أُزَمَّلُ . وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا : أُعْرَى مِنْهَا ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ : فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَارِهِ حِينَ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . كِتَاب الرُّؤْيَا قَوْلُهُ : ( كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا غَيْرَ أَنِّي لَا أُزَمَّلُ ) أَمَّا قَوْلُهُ : ( أُزَمَّلُ ) فَمَعْنَاهُ أُغَطَّى وَأُلَفُّ كَالْمَحْمُومِ . وَأَمَّا ( أُعْرَى ) فَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ ، أَيْ أُحَمُّ لِخَوْفِي مِنْ ظَاهِرِهَا فِي مَعْرِفَتِي . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : ( عُرِيَ الرَّجُلُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ يُعْرَى إِذَا أَصَابَهُ عُرَاءٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَبِالْمَدِّ ، وَهُوَ نَفْضُ الْحُمَّى ، وَقِيلَ : رَعْدَةٌ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ ) أَمَّا ( الْحُلْمُ ) فَبِضَمِّ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ ( حَلَمَ ) بِفَتْحِ اللَّامِ . وَأَمَّا ( الرُّؤْيَا ) فَمَقْصُورَةٌ مَهْمُوزَةٌ ، وَيَجُوزُ تَرْكُ هَمْزِهَا كَنَظَائِرِهَا . قَالَ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ : مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي حَقِيقَةِ الرُّؤْيَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ فِي قَلْبِ النَّائِمِ اعْتِقَادَاتٍ كَمَا يَخْلُقُهَا فِي قَلْبِ الْيَقْظَانِ ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، لَا يَمْنَعُهُ نَوْمٌ وَلَا يَقَظَةٌ ، فَإِذَا خَلَقَ هَذِهِ الِاعْتِقَادَاتِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَهَا عَلَمًا عَلَى أُمُورٍ أُخَرَ يَخْلُقُهَا فِي ثَانِي الْحَالِ ، أَوْ كَانَ قَدْ خَلَقَهَا . فَإِذَا خَلَقَ فِي قَلْبِ النَّائِمِ الطَّيَرَانَ ، وَلَيْسَ بِطَائِرٍ ، فَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ اعْتَقَدَ أَمْرًا عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ عَلَمًا عَلَى غَيْرِهِ ، كَمَا يَكُونُ خَلْقُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْغَيْمَ عَلَمًا عَلَى الْمَطَرِ ، وَالْجَمِيعُ خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَكِنْ يَخْلُقُ الرُّؤْيَا وَالِاعْتِقَادَاتِ الَّتِي جَعَلَهَا عَلَمًا عَلَى مَا يَسَّرَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الشَّيْطَانِ ، وَيَخْلُقُ مَا هُوَ عَلَمٌ عَلَى مَا يَضُرُّ بِحَضْرَةِ الشَّيْطَانِ ، فَيُنْسَبُ إِلَى الشَّيْطَانِ مَجَازًا لِحُضُورِهِ عِنْدَهَا ، وَإِنْ كَانَ لَا فِعْلَ لَهُ حَقِيقَةً ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ ) لَا عَلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفْعَلُ شَيْئًا ؛ فَالرُّؤْيَا اسْمٌ لِلْمَحْبُوبِ ، وَالْحُلْمُ اسْمٌ لِلْمَكْرُوهِ . وَهَذَا كَلَامُ الْمَازِرِيِّ . وَقَالَ غَيْرُهُ : أَضَافَ الرُّؤْيَا الْمَحْبُوبَةَ إِلَى اللَّهِ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ بِخِلَافِ الْمَكْرُوهَةِ ، وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَدْبِيرِهِ ، وَبِإِرَادَتِهِ ، وَلَا فِعْلَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِمَا ، لَكِنَّهُ يَحْضُرُ الْمَكْرُوهَةَ ، وَيَرْتَضِيهَا ، وَيُسَرُّ بِهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ ) أَمَّا ( حَلَمَ ) فَبِفَتْحِ اللَّامِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ . وَ( الْحُلْمُ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ . وَ( يَنْفُثُ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا . وَ( الْيَسَارُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَارِهِ حِينَ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرِّهَا . وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَارِهِ ثَلَاثًا ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا ، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ) فَحَاصِلُهُ ثَلَاثَةٌ ؛ أَنَّهُ جَاءَ : فَلْيَنْفُثْ ، وَفَلْيَبْصُقْ ، وَفَلْيَتْفُلْ . وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ ( فَلْيَنْفُثْ ) وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الطِّبِّ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا بِمَعْنًى ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجَمِيعِ النَّفْثُ ، وَهُوَ نَفْخٌ لَطِيفٌ بِلَا رِيقٍ ، وَيَكُونُ التَّفْلُ وَالْبَصْقُ مَحْمُولَيْنِ عَلَيْهِ مَجَازًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّهَا لَا تَضُرَّهُ ) مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ هَذَا سَبَبًا لِسَلَامَتِهِ مِنْ مَكْرُوهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ، كَمَا جَعَلَ الصَّدَقَةَ وِقَايَةً لِلْمَالِ وَسَبَبًا لِدَفْعِ الْبَلَاءِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ، وَيُعْمَلُ بِهَا كُلِّهَا . فَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُهُ نَفَثَ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا قَائِلًا : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَمِنْ شَرِّهَا ، وَلْيَتَحَوَّلْ إِلَى جَنْبِهِ الْآخَرِ ، وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، فَيَكُونُ قَدْ عَمِلَ بِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ . وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا أَجْزَأَهُ فِي دَفْعِ ضَرَرِهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ . قَالَ الْقَاضِي : وَأَمَرَ بِالنَّفْثِ ثَلَاثًا طَرْدًا لِلشَّيْطَانِ الَّذِي حَضَرَ رُؤْيَاهُ الْمَكْرُوهَةَ تَحْقِيرًا لَهُ ، وَاسْتِقْذَارًا ، وَخَصَّتْ بِهِ الْيَسَارِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْأَقْذَارِ وَالْمَكْرُوهَاتِ . وَنَحْوِهَا . وَالْيَمِينُ ضِدُّهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَةِ : ( وَلَا يُحَدِّثُ بِهَا أَحَدًا ) فَسَبَبُهُ أَنَّهُ رُبَّمَا فَسَّرَهَا تَفْسِيرًا مَكْرُوهًا عَلَى ظَاهِرِ صُورَتِهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ مُحْتَمَلًا ، فَوَقَعَتْ كَذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّ الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ مُحْتَمِلَةً وَجْهَيْنِ فَفُسِّرَتْ بِأَحَدِهِمَا وَقَعَتْ عَلَى قُرْبِ تِلْكَ الصِّفَةِ . قَالُوا : وَقَدْ يَكُونُ ظَاهِرُ الرُّؤْيَا مَكْرُوهًا ، وَيُفَسَّرُ بِمَحْبُوبٍ ، وَعَكْسُهُ ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ لِأَهْلِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّؤْيَا الْمَحْبُوبَةِ الْحَسَنَةِ ( لَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا مَنْ تُحِبُّ ) فَسَبَبُهُ أَنَّهُ إِذَا أَخْبَرَ بِهَا مَنْ لَا يُحِبُّ رُبَّمَا حَمَلَهُ الْبُغْضِ أَوِ الْحَسَدُ عَلَى تَفْسِيرِهَا بِمَكْرُوهٍ ، فَقَدْ يَقَعُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ ، وَإِلَّا فَيَحْصُلُ لَهُ فِي الْحَالِ حُزْنٌ وَنَكَدٌ مِنْ سُوءِ تَفْسِيرِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حِينَ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ ) أَيْ يَسْتَيْقِظُ .
الشروح
الحديث المعنيّ2261 5967 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ وَعَبْدِ رَبِّهِ وَيَحْيَى ابْنَيْ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَن……صحيح مسلم · رقم 5967
١ مَدخل