[ 23 ] ( 2275 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِير ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا . قَوْلُهُ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا ؟ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ ( الْبَارِحَةَ ) . فِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ إِطْلَاقِ الْبَارِحَةِ عَلَى اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ . وَقَوْلُ ثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ : إِنَّهُ لَا يُقَالُ الْبَارِحَةُ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّ هَذَا حَقِيقَتُهُ ، وَلَا يُمْتَنَعُ إِطْلَاقُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ مَجَازًا ، وَيَحْمِلُونَ الْحَدِيثَ عَلَى الْمَجَازِ ، وَإِلَّا فَمَذْهَبُهُمْ بَاطِلٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ لِاسْتِحْبَابِ إِقْبَالِ الْإِمَامِ الْمُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ السُّؤَالِ عَنِ الرُّؤْيَا وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى تَأْوِيلِهَا وَتَعْجِيلِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّ الذِّهْنَ جُمِعَ قَبْلَ أَنْ يَتَشَعَّبَ بِإِشْغَالِهِ فِي مَعَايِشِ الدُّنْيَا ، وَلِأَنَّ عَهْدَ الرَّائِي قَرِيبٌ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُهَوِّشُ الرُّؤْيَا عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهَا مَا يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ كَالْحَثِّ عَلَى خَيْرٍ ، أَوِ التَّحْذِيرِ مِنْ مَعْصِيَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْكَلَامِ فِي الْعِلْمِ وَتَفْسِيرِ الرُّؤْيَا وَنَحْوِهِمَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ . وَفِيهِ أَنَّ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ فِي جُلُوسِهِ لِلْعِلْمِ أَوْ غَيْرِهِ مُبَاحٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي · ص 434 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب استدعاء العابر ما يعبر وتعبير من لم يسأل · ص 28 ( 6 ) باب استدعاء العابر ما يعبر ، وتعبير من لم يسأل ( 2275 ) [ 2182 ] عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا؟ . ( 6 ) ومن باب : استدعاء العابر ما يعبر ( قوله : كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا صلَّى الصبح أقبل علينا بوجهه ) فيه دليل على أن الإمام لا يمكث في موضع صلاته إذا فرغ منها ، وقد تقدَّم ذلك . و ( قوله : هل رأى منكم أحدٌ البارحة رؤيا ؟ ) إنما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسألهم عن ذلك لما كانوا عليه من الصلاح ، والصدق ، فكان قد علم أن رؤياهم صحيحة ، وأنها يستفاد منها الاطلاع على كثير من علم الغيب ، وليبين لهم بالفعل الاعتناء بالرؤيا ، والتشوُّف لفوائدها ، وليعلمهم كيفية التعبير ، وليستكثر من الاطلاع على علم الغيب . و ( قوله : البارحة ) يعني به : الليلة البارحة ، أي : الذاهبة ، اسم فاعل من برح الشيء : إذا ذهب . ومنه قولهم : برح الخفاء ، أي : ذهب . وإذا دخل حرف النفي على برح صار من أخوات كان التي ترفع الاسم ، وتنصب الخبر . ووقع هذا اللفظ في غير كتاب مسلم : هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا بدل : البارحة . واستدل بعض الناس على أن ما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل ، وليس بصحيح ، لأنَّه : إنما أشار لليَّلة البارحة ، لا للساعة الحاضرة بدليل هذه الرواية الصحيحة التي قال فيها : البارحة . ومعناها : الماضية بالاتفاق ، فكأنه قال : الليلة الماضية ، أو المنصرمة . ولما كانت قريبة الانصرام أشار إليها ، ولما كان هذا معلومًا اكتفي بذكر الليلة عن صفتها ، ولما كانت البارحة صفة معلومة لليلة استعملها غير تابعة استعمال الأسماء ، وكان الأصل الجمع بين التابع والمتبوع ، فيقال : الليلة البارحة . لكن ذلك جاز لما ذكرناه .